jeudi 9 juin 2011

تابعت بتمعن و فضول كبيرين فحوى خطاب الباجي قايد السبسي بالأمس، و أدنى ما يمكن أن أقول فيه أنه كان خاويا بلا روح و لا معنى و دون الحد الأدنى المطلوب في

تابعت بتمعن و فضول كبيرين فحوى خطاب الباجي قايد السبسي بالأمس، و أدنى ما يمكن أن أقول فيه أنه كان خاويا بلا روح و لا معنى و دون الحد الأدنى المطلوب في المرحلة التاريخية التي تمر بها تونس. فالباجي قايد السبسي اكتفى بوصف صورة وردية لفترة حكمه القصيرة و المليئة بالأخطاء و التعثرات و التي اتسمت بالارتباك و رداءة الأداء. ما لفت انتباهي خاصة هو طريقة تعامله مع من حاول معارضته أو الإدلاء برأي مخالف له داخل قصر المؤتمرات و شكره لكل من صفق له أو أيد ما قاله. أضف إلى ذلك أن باجي قايد السبسي لم يتناول لا من قريب و لا من بعيد أداء الحكومة فيما يخص الإصلاحات السياسية الضرورية و التي من دونها لا يمكن للمرحلة الانتقالية النجاح و لا يمكن ضمان إجراء انتخابات حرة شفافة و غير قابلة للتشكيك. و كأني بهذه الحكومة مدمنة على حقن التذكير بدورها التاريخي الذي لم تبد أي إرادة صادقة في تحمله بجدية إلى حد الآن، لذلك لن نبخل عليها بالتذكير، لعل في ذلك فائدة ترجى.

يبدو أن الباجي قايد السبسي تغافل كليا عن الأحداث الخطيرة التي استجدت في تونس مؤخرا مترجمة انفلاتات أمنية في جهات شتى من تراب الجمهورية و التي توازت مع حملة من الانتهاكات و التجاوزات من قبل رجال الأمن ضد صحفيين و إعلاميين و مواطنين. كما أنه تناسى مسؤولية الحكومة المؤقتة و الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة و الإصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي و الهيئة المستقلة للانتخابات في ما آل إليه الوضع الراهن. نذكر في نفس السياق بالنقاط التالية:

  • دور الحكومة الانتقالية التي و إن افتقرت لأي شرعية، أجمع الشارع التونسي في بداية توليها للسلطة على ضرورة منحها ثقته قصد الخروج من الفراغ السياسي الخطير عبر تنظيم انتخابات تأسيسية هي المطلب الشعبي الأساسي و المجمع عليه من قبل أغلبية التونسيين،
  • فشلت الحكومة في امتحانها الأول و المتمثل في الالتزام بتاريخ 24 جويلية 2011 الذي أعلنت عنه منذ توليها للسلطة كتاريخ انتخاب مجلس تأسيسي يسن دستورا جديدا للبلاد بل إنها كانت المسؤول الأساسي إلى جانب الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة و الإصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي عن هذا التأخير نتيجة ارتباك الأداء و ضبابية القرارات و الخيارات و انعدام التشاور و البحث عن التوافق،
  • فوتت الحكومة الانتقالية على التونسيين فرصة الإسراع في الخروج من الصعوبات الاقتصادية و الأمنية التي تعرفها البلاد بل زادت الطين بلة بالنظر إلى قرار تسمية الحبيب الصيد وزيرا للداخلية على الرغم من توليه مناصب قيادية في وزارة الداخلية خلال سنوات الجمر التي عرف فيها المعارضون المناضلون أشرس أنواع التعذيب و التنكيل،
  • لم تظهر الحكومة أي نية صادقة و لو في التمهيد لأي إصلاحات جذرية من شأنها أن تطمئن الشارع التونسي و تركز التوافق الهش الذي يسود الساحة السياسية، و نذكر أن الحكومة لم تقم بأي خطوات إيجابية مثلا في سبيل إصلاح القضاء أو تحرير الإعلام و الصحافة بل خلافا لما كان يرجوه الشارع وقع التنكيل بصحفيين و الاعتداء عليهم في عقر دارهم،
  • فيما يخص القضاء، تعددت الشكاوى من التباطؤ و التخاذل في محاسبة مجرمي النظام السابق و التعتيم الإعلامي الذي يسود هذه الملفات الخطيرة،
  • في الملف الأمني، لم تتخذ الحكومة أي إجراءات جدية من أجل الحل الفعلي للبوليس السياسي و اكتفت الحكومة بمجرد إعلان عن حل هذا الجهاز السرطاني دون أدنى توثيق أو تعداد جدي للموارد البشرية و المادية التي كان و مازال يتمتع بها. في هذا الصدد، من الضروري الإعلان عن قائمة المتورطين في هذا الجهاز للتثبت من ملاحقتهم عدليا و تفصيل تنظيمهم و طريقة هيكلتهم. و من الواضح أن أحداث المتلوي الأخيرة قد كشفت عن عجز الحكومة في أحسن تقدير و تخادهلها في أسوء الأحوال في الشروع الصادق نحو حل البوليس السياسي الذي بدأ يوزع الأسلحة و الذخيرة الحية ليشعل نار الفتنة في تونس الغالية،
  • الحكومة المؤقتة لا تملك أي شرعية تسمح لها بالنظر في أي مشروع تداين ترهن به سيادة تونس و مستقبل شبابها. كما أن التداين من شأنه أن يعمق الأزمة و يثقل كاهل شبابنا الذي قام بالثورة للتحرر من كل وصاية و تبعية. و من المبكي المضحك أن تحاول حكومة مؤقتة تكبيل شبابنا للأبد بعد أن قام نفس الشباب بسحق طاغية حكم لمدة ربع قرن,

  • ليس الأهم الإعلان عن موعد للانتخابات و إنما الأهم وضع رزنامة عمل واضحة و ملزمة في أقرب الآجال و وضع آليات متابعة و تدارك و تصحيح لعمل الحكومة و الهيئة المستقلة للانتخابات حتى لا نقع ثانية في التأخير و كل ما ينجم عنه من ارتباك في الشارع .

أخيرا، على الشعب التونسي أن يقف صفا واحدا ضد كل المؤامرات التي تحاك ضده و التمسك بالانتخابات التأسيسية التي تمثل مطلبا شعبيا لا رجوع فيه. أعداء الشعب هم هؤلاء المشككون من قوى الردة و أعداء الثورة الذين يريدون الالتفاف على كلمة الشعب. الشعب قال كلمته و هو صاحب السيادة لا يعلو على صوته صوت. إن لم تشرع الحكومة في تطهير الأمن و رفع وصايتها عن القضاء و و ضع آليات لضمان حياد الإعلام، و هي الشروط الثلاثة الضرورية لضمان إنجاح الانتخابات، فإن الشعب سيضطر إلى النزول إلى الشارع ثانيا و ثالثا و رابعا و ستتحمل الحكومة مسؤولية ترد الأوضاع آنذاك و دخول البلاد في مرحلة مجهولة العواقب.

أيوب المسعودي

يا سفراء الثورة ثوروا على السفارة

يا سفراء الثورة ثوروا على السفارة

إلى كل التونسيين الأحرار المقيمين في فرنسا و الخارج بصفة عامة،

لن تكتمل ثورتنا المجيدة و نحن نرى نفس الوجوه في قنصلياتنا و سفاراتنا، وجوه العهد الفاسد البائد، هم نفسهم هؤلاء الذين بدل أن يسهروا على ضمان استمرارية الدولة التونسية في الخارج و حماية مصالح الجالية كانوا و مازالوا يمثلون امتدادا لنفس النظام البائد، هم نفسهم هؤلاء الذين كانوا و مازالوا يمثلون أعين النظام الساهرة على حماية الاستبداد في الداخل و الخارج و مراقبة الداخل و الخارج و التجسس على المقيمين بالخارج و تصنيفهم حسب ولائهم أو عدمه للتجمع اللا دستوري اللا ديمقراطي...

هي نفسها جراياتهم التي يدفعها لهم المواطن التونسي من جيبه للسهر على مصالحه و تمثيله و تشريفه في الخارج، دون أن يتم شيء من ذلك، بل على عكس ذلك كنا و مازلنا نمول تلك الوجوه الفاسدة لمراقبتنا في الخارج و رفض منح الجوازات حسب الملفات الأمنية أو قل الولائية.

هو نفسه الأداء الرديء و الفوضى و الاستقبال السيء و الأخلاق المنعدمة في عمل موظفي سفاراتنا و قنصلياتنا.

ما زاد الطين بلة و أفاض الكأس هو تعاملهم المشين مع مهاجري لمبدوزا في باريس، إخواننا التونسيون الذين ذاقوا الأمرين و تقاذفتهم الأقدار و عانوا الجوع و البرد فاتخذوا ملاذا لهم في مقر مهجور تابع للدولة التونسية في فرنسا. من سخرية القدر أن هذا المقر هو نفسه الذي كان يأوي أعوان البوليس السياسي التونسي في فرنسا زمن زين الهاربين بن علي بتواطؤ سفارة تونس في فرنسا. المخزي في القصة هو أن السفارة، بدل أن تبادر بتقديم يد العون و التآزر مع ذلك الشباب اليائس، بادرت من باب الفطرة القمعية التي تأسست عليها أو قل الغباء و الفقر الأخلاقي إلى اللجوء إلى الأمن الفرنسي لطردهم من المقر المذكور.

فهل يمكن أن نسمح لنفس هذه الوجوه بالبقاء مع العلم أن الانتخابات التأسيسية ستتم في السفارات و القنصليات؟

التحقوا بنا أفراد و جمعيات من أجل مظاهرة ديقاجية سلمية على موظفي سفارة العار و المطالبة ب :

  • تحييد السفارات و القنصليات و المؤسسات العمومية بصفة عامة عن السياسة،

  • إقالة كل المشرفين بالسفارات و القنصليات المنتمين إلى حزب التجمع المنحل في فرنسا و الخارج بصفة عامة و تعويضهم بموظفين محايدين سياسيا يتم إختيارهم على أساس الكفاءة لا الولاء أو المحسوبية،

  • إعادة هيكلة و تنظيم العمل في السفارات و القنصليات من أجل تحسين الخدمة و الأداء و ضمان استقبال لائق و محترم للجالية التونسية تكون في مستوى ثورة الكرامة
  • فتح السفارات و القنصليات خلال أيام نهاية الأسبوع ليتسنى لمواطنينا الذين لا يسكنون مدنا بهاقنصلية التنقل و التمتع بحقوقهم في الخدمات القنصلية دون أي تعطيل

سيتم تحديد التاريخ و الساعة لهذا التحرك حالما نجمع العدد الكافي من التوقيعات، فلا تترددوا في التعليق على هذا المقال بوضع توقيعكم.



أيوب المسعودي