mercredi 6 février 2013

حتى لا يموت شكري

حتى لا يموت شكري
06 فيفري 2013 




أولا، أريد أن أتوجه بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى عائلة الشهيد الرفيق شكري بلعيد ومن خلالهم إلى كافة الشعب التونسي في هذا المصاب الجلل، مصاب الشعب التونسي في أحد أقوى وأشرس الأصوات الثورية وأشدها بأسا وأكثرها حرية وتحررا، أعزيهم في روح الشهيد، فقيد الوطن والثورة.

ثانيا، إن ظاهرة العنف في تونس ليست وليدة الساعة وإنما ما فتئت تستشري وتشتد بنسق متزايد على عدة مستويات وأهمها:

- عنف الدولة : في مجابهتها للتحركات الاجتماعية وآخره، في أبشع صوره، في سليانة، عنف الدولة في تعاطيها مع إضرابات الجوع في السجون والذي أودى بحياة شابين تونسيين في مقتبل العمر، العنف المنظم القاتل في تطاوين والاعتداء على النقابيين أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، عنف ساسة تونس الجدد وتهديدهم لكل من ينتقدهم، حتى وإن كان من آل البيت (رئيسا لجمهورية)، بتصفيته (سياسيا)،
- المساجد : العنف في المساجد التي تم تدنيسها ببعض الخطب التكفيرية المحرضة على الاحتراب وقتل "الشيوعيين" و"اليساريين" و"الماركسيين"... وتكرار هذا النوع من الخطابات خاصة بعض تلويح الاتحاد العام التونسي للشغل بالإضرب العام يوم 13 ديسمبر 2012. كما تعد المساجد التي أصبحت تحت سيطرة التيارات التكفيرية العنيفة بالمئات، كما لا بد أن نستحضر اغتيال داعيتين من جماعة الدعوة والتبليغ (مارس 2012)،
- ميليشيات اغتيال الثورة : وهي مجموعات مارقة خارجة عن القانون تتبنى العنف منهجا وتعتدي على الشخصيات السياسية والأحزاب تمنع اجتماعاتهم ولقاءاتهم بالعنف، كل ذلك تحت الصمت المريب للحكومة والذي شجع هذه الميليشيات باقتراف المحظور في أكتوبر 2012 باغتيال المرحوم لطفي نقض،

طبعا المسؤولية الأولى تقع على عاتق رئاسة الجمهورية وحكومة الترويكا والأحزاب المكونة لها والتي تهاونت في التعاطي مع هذا العنف معطية بالتالي إشارة سلبية للشارع التونسي بتشجيع المارقين والمتربصين بالثورة في الداخل والخارج.

استمعت إلى العديد من مسؤولي حركة النهضة ممن يؤكدون أن لا مصلحة لحركة النهضة في قتل الشهيد شكري بلعيد؟

قراءتي للمشهد السياسي في تونس هو أنه من مصلحة حركة النهضة وكذلك داء تونس (وهما وجهان لعملة واحدة)، إضعاف الجبهة الشعبية، حتى يستأثرا بالمجال السياسي التونسي وتأجيج الاستقطاب الثنائي لجلب أكثر عدد من الأصوات قبل أن....... يتحالفا ويحكما تونس بالحديد والنار.


هذا كما لا أستبعد وجود أياد خفية للاستخبارات الأجنبية التي لا تريد الخير لتونس وللثورة والتي تنوي الدخول على الخط عبر بث الفتنة والفوضى لتبرير الاستعمار على الشاكلة المالية!!!!

المهم والأهم الآن هو كيف نتعاطى مع هذا الواقع الجديد مع حكومة فاقدة للشرعية والإرادة، وشارع منقسم؟؟؟؟

لا مناص من الخروج إلى الشارع والتوحد وراء مطالب واضحة وجامعة وفرض إرادة الشارع من أجل:


  • فتح تحقيق في تقصير الأمن الرئاسي، الذي يختص في تأمين الشخصات السياسية، وكذلك وزارة الداخلية، في تأمين الشهيد شكري بلعيد خاصة وأنه تعرض سابقا للتهديد بالتصفية الجسدية،
  • حل الحكومة،
  • العودة إلى المجلس التأسيسي للتوافق حول تشكيلة حكومية توافقية وناجعة (حكومة كفاءات مصغرة) تركز على إعادة الأمن ودفع التشغيل،
  • تركيز كل مجهودات المجلس التأسيسي على إنهاء كتابة الدستور ووضع أهم لبنات الجمهورية من قضاء مستقل وهيئة لتعديل الإعلام،
  • التوافق، صلب المجلس التأسيسي، على تركيبة هيئة الانتخابات بعيدا عن المحاصصة الحزبية ووضع خارطة طريق يعلن عنها رسميا قبل موفى فيفري للخروج من المرحلة الانتقالية،
  • تحييد وزارتي الداخلية والعدل عبر تعيين كفاءات تتمتع بالحياد والاستقلالية قبل انطلاق الأبحاث في الاغتيال،
  • الابتعاد، في عمل المجلس التأسيسي، عن المحاصصة الحزبية ومنطق الغنيمة والأغلبية التي تواجه المعارضة، وإرساء منطق التأسيس من أجل وضع مؤسسات الدولة وقوانينها التي ستوفر أرضية التنافس السياسي النزيه، وهو ما يقع بالدرجة الأولى على عاتق أحزاب الترويكا صاحبة الأغلبية،
  • تبني سياسة خارجية وطنية تحترم السيادة الوطنية التونسية وتقدم المصلحة الوطنية على سياسات المحاور المرتبطة بمصالح أجنبية  ترتهن القرار الوطني وتعرض أمن تونس وسلامة ترابها للتجاذبات الإقليمية. وهذا ما يستدعي ضرورة إعطاء الأولوية لتأمين علاقة تونس الإستراتيجية مع جوارها المغاربي المباشر (وعلى رأسها الجزائر) للتصدي للمخططات الإقليمية، فرنسية كانت أم أمريكية- قطرية، وهذا يتطلب تعيين وزير خارجية محايد ومستقل.

فلننتصر للثورة، وفاء للشهداء، وفاء لشكري!


أيوب المسعودي