Designed by Freepik

mardi 4 juin 2013

على أبواب ذكرى النكسة : من الوطن السليب إلى الثورة المغدورة

على أبواب ذكرى النكسة
من الوطن السليب إلى الثورة المغدورة
أيوب المسعودي
01 جوان 2013


نشر في جريدة الشروق بتاريخ 03 جوان 2013





http://goo.gl/n9ZgB

سؤال راودني وأنا أتحسس الكلمات الأولى للحديث عن ذكرى نكسة حزيران/جوان 1967، ذلك الكابوس الذي مزق الأمة وأقض مضجع تاريخنا ووعينا العربي والإسلامي، لماذا تغلب الغرب، رغم تعدد لغاته وثقافاته، على ما تراكم من أحقاد وضغائن في أعقاب الحربين ليبني أحلافا واتحادات ومؤسسات عسكرية واقتصادية وسياسية عملاقة وفاعلة كالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والبرلمان الأوروبي، بينما تخلفنا نحن العرب والمسلمين وزدنا انحطاطا وانقساما، رغم وحدة اللغة والثقافة والتاريخ؟ فلا نحن حققنا حلم التقدم والديمقراطية والوحدة المنشودة، ولا نحن حافظنا على وحدة الأقطار والتعايش السلمي لشعوبها؟
وبعيدا عن منطق جلد الذات وما اعتاد عليه النظام العربي الرسمي وترسانته من إعلام رسمي وكتاب رسميين ومحللين رسميين من تشويه للحقائق وقصف للعقول وإحباط للعزائم وتوطين لثقافة الهزيمة دون استخلاص عقلاني للعبر والدروس لا من النكسة فقط وإنما من النكبة وجملة النكسات إلى تداعيات إدارة ما بعد حرب تشرين الأول/لأكتوبر 1973 والتي قال فيها السادات أنها "آخر الحروب ضد إسرائيل" ممهدا الطريق لسلسلة من الهزائم السياسية والخيانات من كامب ديفيد إلى سلطة الحكم الذاتي في رام الله وبدء تفكيك المقاومة.
سأحاول في هذا المقال أن أفسر :
  1. أن جملة هذه النكسات والإخفاقات العسكرية هي نتاج طبيعي لمقولات وسياسات النظام الرسمي العربي الذي تم استيلاده بعيد الحربين خدمة لمصالح الاستعمار وهي سياسات تجد اليوم تواصلها في أنظمة ما بعد الاستقلال وحتى تلك التي أتت بها الثورات العربية،
  2. أنه لا يمكن أن نتحدث عن النكسة في إطارها الزمني والمكاني الضيق بل وجب وضعها في السياق العام لعلاقة الأنظمة العربية بالاستعمار والأجندات الامبريالية التي أوجدت وكلاء محليين تواطؤوا في تفكيك الوطن العربي وتدمير العراق وليبيا وسوريا وإجهاض الثورات العربية.

في المقولات الانهزامية لبورقيبة والسادات
يوم 03 آذار/مارس 1965، أي قبل سنتين تقريبا من نكسة 1967، ومن أريحا، دعا بورقيبة إلى توخي سياسة المراحل تجاه العدو الصهيوني محذرا من سياسة "الكل أو لا شيء". ورغم مرور نصف قرن على هذا الخطاب الانهزامي، فقد ظلت مقولات بورقيبة عالقة بأذهان أولئك الذين يؤمنون باطلا بالتفاوض مع عدو لا يعترف بالتفاوض ويرون في كلام بورقيبة نموذجا للعقلانية والنظرة الاستشرافية. هؤلاء لم يستوعبوا دروس النكسات نقض العدو الصهيوني لكل الاتفاقيات والمعاهدات وفشل المفاوضات التي يعتبرها الصهاينة مجرد أداة لربح الوقت وحث وتيرة الاستيطان والانقضاض على القدس.
ومعلوم كم أن مثل هذه المقولات وغيرها من مواقف بعض القادة العرب الاستسلاميين قبل النكسة أسهمت في إحباط العزائم ومثلت طعنة في ظهر وطن يحاول لملمة جروحه وتوحيد صفوفه لبناء عقيدة عسكرية موحدة ومشروع وحدوي في وجه الاستعمار الغاشم، وهو خطاب خدم المشروع الصهيوني وأضعف خيار المقاومة في التصدي للعدو الصهيوني وحلفائه.
لم يتوقف بورقيبة عند هذا الحد، ففي تموز/جويلية 1973، تقدم بورقيبة بمبادرة جديدة تقضي بقبول التقسيم والاعتراف بالعدو الصهيوني على أساس الشرعية الدولية وطبقا للقرار 181 لسنة 1947 وإقامة دولة فلسطينية على أراضي ما يعرف ب"شرق الأردن"، أي فوق الأراضي الأردنية الحالية، وقد أتى ذلك في إعادة لاسطوانة "الوطن البديل" والذي يرمي إلى حسم القضية الفلسطينية على حساب الأرض العربية ولصالح العدو الصهيوني، وهو ما أدى إلى قرار الأردن قطع علاقاتها الديبلوماسية مع تونس.
من اللافت أن خطاب بورقيبة هذا تزامن مع تصريحات السادات بخصوص حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 والتي قال فيها أنها ستكون "آخر حرب ضد إسرائيل". تصريحات بورقيبة والسادات أتت لتعمق حالة التفكك والانشطار والعجز العربي وتزيد في تشويش الأذهان و إحباط العزائم، كما جاءت نتاجا لضغط أمريكي-بريطاني-صهيوني لتغيير وجهة الصراع من تحرير الأرض المغتصبة إلى مشروع وطن بديل كامتداد لحلول التقسيم التي دأبت عليها إدارة المستعمرات البريطانية والفرنسية.
إن هذا التواطؤ من أنظمة قطرية أنانية وانهزامية ومعادية للوحدة العربية لا يمكن أن يفهم خارج سياق موجات إعلان استقلال جول عربية تم فيها تنصيب أنظمة تابعة من قبل الغرب تضمن لهم استمرارية مصالحهم ومحاربة المشروع الوحدوي الرامي إلى تحقيق عزة الأمة العربية وكرامتها وسيادتها. وهو دور توارثته الأنظمة العربية الرجعية الخليجية المبنية على حكم العوائل وغيرها من الأنظمة العسكرية والبوليسية والإسلاموية التي أتت بها الثورات.

من الانهزامية إلى التواطؤ إلى التعاون
إنه لمن المخزي في تونس، وبعد ثورة 17 ديسمبر/كانون الثاني، أن تنص وثيقة "مخطط الياسمين" والتي أعدت في ظل حكومة السبسي، على تأسيس قرطاج وخطاب أريحا 1965 وتسكت على 20 آذار/مارس 1956. وللتذكير فإن مخطط الياسمين هو عبارة عن مشروع يفوض المسألة الاقتصادية التونسية لصندوق النقد الدولي لإعطائه الضوء الأخضر لتفكيك الاقتصاد الوطني، أو ما تبقى منه، والقبول بمشروع "إصلاح هيكلي" مقابل إغراق تونس في الديون، وهو مشروع تكفلت حكومة الترويكا العميلة بتنفيذه وتمريره عنوة في ظل الاغتيالات والأزمات الأمنية المصطنعة التي هزت تونس.
كما لا يمكن السكوت عما نشرته وكالة تونس إفريقيا للأنباء حول خبر إمضاء مذكرة تفاهم في المجال العسكر ي بين تونس وقطر يوم 20 كانون الأول/نوفمبر بالدوحة. ويأتي هذا التعاون في إطار زيارة قام بها كل من رشيد عمار وعبد الكريم الزبيدي إلى الدوحة بين 18 و 21 كانون الأول/نوفمبر حيث التأمت ندوة جمعت كبار الكوادر والإطارات العسكرية للبلدان المشاركة في عملية "Predatory Falcon 3" (الصقر المفترس 3)، والتي شاركت فيها تونس بحوالي 200 عسكري جنبا إلى جنب مع عسكريين من دول أوروبية وأخرى إسلامية من بينها تركيا، ولكن اللافت هو مشاركة تونس جنبا إلى جنب مع أذربيجان، الدولة الطرف في منظومة الناتو والتي يتدرب تحت رايتها عسكريون صهاينة مشاركون في هذه المناورات وتحديدا في قاعدة العديد القطرية، تلك التي انطلقت منها غارات الناتو على العراق في 2003 وليبيا في 2011.
وهكذا مررنا من الخذلان السياسي إلى التواطؤ والتحالف مع الصهيونية، ولعل حذف مناهضة الصهيونية من مسودة الدستور الرابعة (01 حزيران/جوان 2013) هو أخطر مؤشر على هوان الإرادة السياسية وعمالة الأنظمة العربية وعلى رأسها تلك التي أتت بها الثورات إلى سدة الحكم.
سياسة الغدر والخذلان والخيانة لم تقتصر على المستوى السياسي وإنما امتدت إلى مستوى التعاون العسكري كما بينت، وصولا إلى التنسيق الدبلوماسي والسياسي عندما طرد المرزوقي السفير السوري ومهدت دبلوماسيتنا للعدوان على سوريا عندما احتضنت أول مؤتمر لمن يسمون أنفسهم "أصدقاء سوريا" والذي تحول بعد ذلك إلى غطاء سياسي للعدوان على سوريا بمال وهابي قطري وسعودي ومرتزقة عرب وسلاح أمريكي أطلسي انطلاقا من تركيا والأردن.
وهكذا، مرة أخرى، يتحالف العرب ضد العرب بدعوة من أمريكا والناتو، خدمة لمصالح الغرب قصد تفتيت الأمة وتقسيمها وتشطيرها قبل الانقضاض على ثرواتها. إنها حرب تأتي في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية ولا تعدو أن تكون، من المنظور الغربي، غير سوق جديد يدعم به الغربيون صادراتهم من الأسلحة ويضمنون فيه فرصا جديدة للاستثمار في ما يسمى "مشاريع إعادة الإعمار". ولعل فشل توحيد المنظومات العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي منذ تأـسيسه (1981) واستشراء الفساد في صفقات الأسلحة التي تعقدها العائلات الخليجية الحاكمة منفردة مع أمريكا ودول غربية أخرى، كصفقات السموم واليمامة وغيرها، ورفض أمريكا التعامل مباشرة مع مجلس التعاون الخليجي مفضلة التفاوض مع كل دولة على حدة مع السهر على بث سموم الفتنة والشكوك والتوجس بين العائلات الحاكمة لدفعها إلى مزيد التسلح...
كل هذه العوامل مجتمعة، مع تراجع التعليم والمدرسة والجامعة وتخلف البحث العلمي والتصنيع تدل على أن سياسة المراحل التي نادى إليها بورقيبة بتعلة اختلال موازين القوى لم يكن لها أساس وأن النظام التونسي البوليسي، القديم منه والجديد، مثله مثل الأنظمة الرجعية كانت خاضعة لإملاءات الغرب التي دفعت إلى مزيد من القطرية والانقسام والتشرذم وهو ما يؤدي حتما إلى إضعاف الأمة وتجهيلها وتفقيرها.
ومن هنا يأتي الجواب عن السؤال المطروح في مفتتح المقال، وهو أن الغرب توحد وتجاوز خلافاته وحروبه الدينية واختلافاته اللغوية والثقافية لوعيه بضرورة التوحد كعامل قوة وبناء. الغرب توحد لأنه تعلم من الإخفاقات والتجارب وراكم المعارف والتكنولوجيا وكتب التاريخ ووضع المؤسسات والقوانين والاستراتيجيات للحفاظ على وتفوقه، أما نحن العرب فلم نتفق بعد على لون العلم ورؤية الهلال ونواقض الوضوء.









vendredi 31 mai 2013

أي إرهاب نواجه؟ فـــــي الإرهـــــــــــاب الاقتـصـــــــــــادي

أي إرهاب نواجه؟ فـــــي الإرهـــــــــــاب الاقتـصـــــــــــادي

نشر في جريدة الشروق بتاريخ 26 ماي 2013




في خطاب تاريخي يرجع إلى سنة 2004، شخص رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد مسألة الإرهاب فيقول «إنها حرب الضعفاء ضد الأقوياء، فطالما يوجد هذا الفارق الهائل بين القوي والضعيف في القدرة على القتل، لا بد أن تحدث هجمات إرهابية ردا على أنواع القهر التي يذيقها القوي للضعيف».
وبعيدا عن شرعنة العنف والإرهاب، فإن فهم الظاهرة من المنظورين الاقتصادي والاجتماعي أمر ضروري للولوج إلى الحلول الناجعة، والمقصود هنا ب «الضعفاء» هي الفئات المفتقرة لأدوات الفعل والتأثير السياسي والمقصاة من دائرة القرار والفعل الاقتصادي والاجتماعي في مواجهة طغيان رؤوس الأموال الجشعة.
كان الرجل يعي ما يقول، كيف لا وقد عرفت ماليزيا، في ظل حكمه (1981-2003)، تجربة نظام مدني ديمقراطي رائد وحد الماليزيين على اختلاف أعراقهم وأديانهم وثقافاتهم وراء مشروع وطني جامع  حارب الفقر والجهل لتتراجع نسبة الفقر من حوالي 40٪ في مطلع الثمانينات إلى أقل من 5٪ في 2002 ولتنزل نسبة البطالة إلى حدود 3٪. كما تحولت ماليزيا في فترة حكمه من دولة تعتمد على إنتاج المواد الأولية وتصديرها إلى دولة صناعية يساهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج  المحلي الاجمالي وتنتج ماليزيا اليوم 80% من سياراتها!
مهاتير بدأ التجربة الماليزية برفض قروض صندوق النقد الدولي وخاصة املاءاته المعادية للطبقات الشعبية المسحوقة والضاربة لسيادة الدول ومصالحها الحيوية، وذلك رغم الأزمة الاقتصادية التي عرفتها آسيا في أواخر التسعينات، أما حكومتنا «الشرعية» فقد شرعت، ومنذ البدء، في التفويض اللامشروط في المسألة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي وتكنوقراط المؤسسات المالية العالمية الذين وضعت بين أيديهم مصير الشعب التونسي ومستقبل الأجيال القادمة فبدأت بالزيادة في سعر المحروقات (في أكثر من مناسبة) والمصادقة على برنامج تخريب هيكلي في كواليس القصبة ودون الرجوع إلى مؤسسات الدولة الشرعية وعلى رأسها المجلس الوطني التأسيسي.
لسائل أن يسأل ما علاقة كل هذا بالإرهاب؟ وأنا أسأل القارئ هنا هل تساءلنا نحن التونسيين، بل نحن العرب والمسلمين، عن أي إرهاب نتحدث؟ وأي إرهاب نواجه وكيف؟ وماهي الأرضية التي نما فيها الإرهاب في العالم وفي تونس المعروفة تاريخيا بالتجانس العقائدي والانفتاح والاعتدال؟ وما هي أولوياتنا في مواجهة الإرهاب في أشكاله المختلفة؟ سأحاول في سلسلة المقالات هذه تحليل ظاهرة الإرهاب من النواحي الاقتصادية والاجتماعية وأيضاً السياسية.
وأول أشكال الإرهاب المسلطة على الشعوب عامة والشعب التونسي خاصة هو الإرهاب الاقتصادي الذي يتخذ من المؤسسات المالية العالمية والعواصم الرأسمالية وبورصاتها والشركات متعددة الجنسيات معاقل ومراكز للتخطيط ووضع برامج الدمار المجتمعي التي تنفذها الحكومات «المحلية».
ولما كانت هذه الحكومات «المحلية» فاقدة للشرعية الشعبية فإنها صارت تلهث وراء استرضاء هذه المؤسسات والدول المانحة طمعا في مزيد من القروض والسيولة التي تسمح لها بإسكات الغليان الشعبي دون التفكير في حلول جذرية تنهض بالاقتصاد وتحقق الاستقلال الفعلي. كما تجدها مستعدة كل الاستعداد للتفويت في مقدرات الشعب والثروات الوطنية لصالح رؤوس الأموال المحلية والخارجية المرتبطة بالقوى العظمى.
وهي سياسات لا تخلو من الإكراه المادي والسياسي الذي يعرِّف الإرهاب. ذلك أن السياسات المتبعة إكراها لا تخدم مصالح الدول المقترضة وشعوبها المسحوقة، ولنا في السياسات المالية والفلاحية المفروضة في هذه البرامج التخريبية خير دليل. فالدول «المانحة» تفرض تقليص دور الدولة في التدخل في الاقتصاد وتخفيض دعم المواد الأساسية وميزانيات التعليم والصحة وتعطي الأولوية القصوى للزراعات الموجهة الى التصدير كقصب السكر والقطن والقهوة وغيرها من المنتوجات المسماة تاريخيا بـ«الاستعمارية» على حساب زراعات الكفاف التي تضمن الخبز اليومي للمواطن دون اللجوء إلي الاقتراض من الخارج.
هل هناك إرهاب أشد وطأة من ذلك الإرهاب الاقتصادي الذي سلط على النيجر مثلا، رابع أفقر البلدان في العالم، والذي لا تتجاوز مساحة أراضيه الصالحة للزراعة 4٪؟ فقد بدأ صندوق النقد الدولي، تحت غطاء مشروع إعادة هيكلة الاقتصاد النيجري، بحل وخوصصة الوكالة الوطنية البيطرية التي كانت تشرف على أكثر من 20000 رأس ماشية بتوفير التلقيح والأدوية والفيتامينات.. فكانت النتيجة أن الشركات الخاصة والمتعددة الجنسيات، اللاهثة وراء الربح السريع بأقل التكاليف، رفعت في أسعار الخدمات البيطرية وامتنعت عن إسداء الخدمات للفلاحين الصغار المنتشرين في أطراف البلاد المعزولة والوعرة وهو ما أدى إلى موت الآلاف من الماشية مما رمى بآلاف العائلات في أتون الفقر والخصاصة و.. الإرهاب صلب الجماعات «الإسلامية» المتمركزة في الساحل الإفريقي بحثا عن مورد رزق جديد في أسواق تجارة الأسلحة والمخدرات والهجرة السرية...

ــــــــــــــ


للتعمّق أكثر في هذا الموضوع أنصح بالكتب التالية:

- Le prix de l›inégalité, J. E. Stiglitz
- La faim dans le monde expliquée à mon fils, J. Ziegler
- Un autre monde contre le fanatisme des marchés, J. E. Stiglitz

بقلم : أيوب المسعودي

vendredi 17 mai 2013

صفقة دار الضيافة تحت فرقعات الشعانبي

صفقة دار الضيافة تحت فرقعات الشعانبي
"ارقصوا وغنوا"

أيوب المسعودي
17 ماي 2013


دون مقدمات ودون إطالة:

أبو عياض، الغنوشي، المرزوقي وبن جعفر هم مجرد أزرار على لوحة مفاتيح في خدمة الولايات المتحدة الأمريكية وقطر، ذراعها المالي في المنطقة، وكلاهما (قطر وأمريكا) يسيران الحكومة العميلة التي تحكمنا من وراء ستار عابثة بالثورة التونسية ودماء أبنائها في الداخل (بالدفع نحو مواجهة بين الأمنيين والعسكريين والسلفيين) والخارج (بالدفع بالشباب اليائس إلى أتون حرب إقليمية خدمة للراعي الأمريكي ضد شعب عربي مسلم).






أحداث الشعانبي في خدمة حركة النهضة وصفقتها السياسية


إن ما عشناه في الآونة الأخيرة من تأجيج للصراع العقائدي والهوياتي، بتخطيط وتشجيع من حركة النهضة، إنما يهدف إلى:


  • إعادة ترميم البيت الداخلي لحركة النهضة وتوحيد صفوفها حول المسألة الهوياتية والعقدية "الجامعة" بعد أن شهدت هزات كادت تعصف بالتنظيم (أنظر المقال الرائع لابراهيم الهضيبي، الإخواني، في تحليله لسياسات الإخوان قبل وبعد الثورة في مصر وتركيزه على عجز الجماعة عن الخروج من بوتقة الصراع العقدي لافتقارها لسياسات اقتصادية واجتماعية تلبي انتظارات الجماهير [1]). وجدير بالإشارة أن خطاب المرزوقي (في ما يسمى بالحوار الوطني) حول مسألة النقاب، في تعد سافر لاستقلالية الجامعة، إنما هو تجل لرقصة الديك المذبوح الذي يتشبث بجلباب سيده الغنوشي عبر إثارته لنفس هذه المسائل الهوياتية،
  • إعطاء هامش من المناورة السياسية لحركة النهضة (سيدور رحاها في دار الضيافة أنظر الفقرة الموالية) بعيدا عن الأضواء لتسوية "الخلافات السياسية" وتمرير دستور رجعي (أنظر الفقرة الموالية) مقابل تشريك النخبة البرجوازية السياسية في الحكم،
  • تمرير هذه الصفقة القذرة تحت غطاء الوفاق الوطني الكاذب (بمشاركة أحزاب وشخصيات تجمعية وأخرى انتهازية لا وزن واقعي لها) وباسم الوحدة المقدسة ضد خطر الإرهاب الداهم،
  • خلق البؤر الإرهابية وتأجيج العنف وتشجيع الترهيب بما يسمح لحركة النهضة بالتموقع في وسط اليمين "المعتدل المحافظ" كخيار ضد التطرف والغلو،
  • التغطية على مقتل الشهيد شكري بلعيد والذي تشير كل المعطيات الموضوعية إلى تورط حركة النهضة في قتله مع سابقية التخطيط.


لئن أصمت انفجارات الشعانبي آذاننا وأقضت مضاجعنا للوهلة الأولى، فإن لعبة دار الضيافة سرعان ما انكشفت.


مضمون الصفقة

إن ما دار في دار الضيافة يذكرنا بما أتته البرجوازية الألمانية في أعقاب ثورة 1848 - 1849 والتي سعت فيها النخبة البرجوازية إلى حماية امتيازاتها خوفا من المد الثوري الذي وصل إلى درجة تهديد الملكية الخاصة والمساواة في المشاركة السياسية بما يفقد البرجوازية احتكارها للوجاهة الاجتماعية والسياسية. أما اليوم وقد بان عجز الطبقة الحاكمة (حكومة وأيضا معارضة كصانعة للرأي العام) على الخروج من أزمة الحكم والشرعية التي نعيشها، وأمام تعطش الجماهير إلى التغيير وخيبتها من الحكام الجدد ومعارضتها، فقد باتت السلطة كما جزء من المعارضة الانتهازية متخوفة من صندوق الاقتراع ومستعدة للتآمر على الصندوق لصد أي تجديد في النخبة الحاكمة، حتى إذا اقتضى الأمر التحالف مع كمال مرجان التجمعي ووزير بن علي وصاحب القولة المأثورة "بن علي رجل كلمة وأنا عندي فيه ثقة...". كل هذا يأتي تتويجا لمسار ممنهج في التطبيع مع التجمعيين وقتل الثورة.

لنأتي الآن إلى المضمون:


  • ملحوظة عامة : سحب البساط من المجلس التأسيسي، صاحب الشرعية الأصلية والقبة الوحيدة التي يمكن أن تحتضن الوفاق بعيدا عن الحسابات السياسية، هو انقلاب على إرادة الشعب،
  • حصر أولويات المرحلة في النظام السياسي وتنظيم التنافس على الحكم بما يضمن الحفاظ على امتيازات النخبة الحاكمة الجديدة وحقها في "المشاركة" السياسية وإفراغ ثورة 17 ديسمبر من مضمونها وتحويلها من صراع طبقي على الوجود والمواطنة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى حرب ضد الإرهاب باختلاق الهاجس الأمني.
  • نظام الاقتراع : ومن الخطير أن يتم "التوافق" على نظام الاقتراع على القوائم مع اعتماد أكبر البقايا وبدعة "التزكية"، ذلك أن الأنظمة المجددة والتي قررت خوض غمار التجربة الديمقراطية بجرأة اعتمدت نظام الدوائر الفردية فيكون المترشح فردا يكون أقرب للناخب فيسهل التواصل معه ومساءلته قبل وبعد الانتخابات. كما أن نظام القوائم والدوائر الكبرى لا يخدم إلا النخبة الحالية والأحزاب الكبرى ذات القدرات المالية والتنظيمية التي تخول لها العمل والتنقل في دوائر كبيرة. أخيرا، أعتبر أن التزكية، والتي لم يقع تحديد آلياتها بعد، ستؤسس لأوليغارشية سياسية تحتكر السلطة إذا ما تقرر مثلا أن تتم التزكية من قبل الجماعات المحلية التي نصبتها الترويكا مثلا،
  • النظام السياسي : وقع التركيز على إحداث توازن مغلوط في "الصلاحيات" بين رأسي السلطة التنفيذية في حين أن لا معنى لإسناد وضع سياسات الأمن القومي لرئيس الجمهورية مثلا، ذلك أن الأمن القومي مفهوم مركب ويشمل الداخلي والخارجي والأمني والعسكري والاقتصادي والثقافي والجغرافي والجيوسياسي... إن لعبة تجاذب الغطاء هذه تدل على قصور في التدبير والاعتبار من أخطاء المرحلة، وكنا شاهدين على تداخل المسائل الأمنية والدبلوماسية مثلا في الملف السوري وكذلك قضية البغدادي المحمودي الذين عرفا تضاربا خطيرا في مواقف رؤوس السلطة التنفيذية مس من هيبة الدولة والاستقرار السياسي. وجوهر القول أن الدستور "التوافقي" الذي يتحدثون عنه يؤسس لنظام برلماني صرف يحول رئيس الجمهورية المنتخب انتخابا مباشرا وحرا إلى ساعي بريد يختم القوانين ويوزع المراسلات بين مصالح الدولة دون أن تكون له "سلطة" التحكيم بالاعتراض على خيارات سياسية لا تأخذ شكل قوانين والاطلاع (حق الاجتماع برئيس الحكومة بصفة دورية للاطلاع على مستجدات تسيير الدولة) وطرح سحب الثقة من الحكومة على البرلمان في الأزمات وحق اللجوء إلى التحكيم الشعبي في بعض الخلافات. كما أن مسودة الدستور الحالية لا تنص على تعزيز الأغلبية للقوانين العادية في حال رفض رئيس الحمهورية ختمها وهو ما يحد من إمكانيات التحكيم والتعديل،
  • تاريخ الانتخابات : إن الإعلان عن انتخابات في بحر 2013 (أي في غضون سبعة أشهر) قبل بعث الهيئة المستقلة للانتخابات (المخولة للإعلان عن رزنامة الانتخابات) والمجلة الانتخابية وهيئة القضاء... هو حلقة أخرى من حلقات الكذب والخداع والمناورة وللتذكير فإن الرئاسات الثلاث كانت قد وعدت، في أكتوبر 2012، بالانتهاء من كتابة الدستور قبل موفى 2012 وإجراء انتخابات في مارس 2013. ولا يمكن للترويكا تنظيم انتخابات قبل موفى 2013 إلا إذا كانت عاقدة العزم على تزويرها والتلاعب بنتائجها،
  • المضمر : السعي الحثيث إلى توسيع الصلاحيات دون الفصل بين "السلطات" ينم عن نية مبيتة لوضع دستور على قياس الترويكا تمهيدا لتأبيد سلطتها.
كل المعطيات تؤشر إلى التوجه نحو صفقة قذرة يضحى فيها بالاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية للثورة لصالح تقاسم الكراسي والانقلاب على الانتخابات قبل الانتخابات. أما المسائل "الخلافية" من حل روابط حماية الثورة وقتل الشهيد شكري بلعيد وتحييد دور العبادة عن قذارة السياسة، فالتوجه هو نحو مجرد "إعلان نوايا" وتشكيل لجان جديدة قديمة لا تختلف في شيء عن لجان التحقيق في أحداث 09 أفريل وسليانة وقتل الشهيد شكري بلعيد وكلها ملفات دخلت أو ستدخل طي النسيان...




[1] - goo.gl/2xk4I, "FROM PRISON TO PALACE: THE MUSLIM BROTHERHOOD’S CHALLENGES AND RESPONSES IN POST-REVOLUTION EGYPT", In FRIDE, Working paper N° 117, February 2013.
[2] - goo.gl/aPV0P, "La bourgeoisie allemande a-t-elle trahi la révolution de 1848 ? Bilan d'une analyse sérielle", In Persée, Volume 3, N° 4, Pages 527 - 540, 1988.

jeudi 16 mai 2013

أي مجتمع مدني نريد؟ المواطنية الوطنية شعارا

أي مجتمع مدني نريد؟
المواطنية الوطنية شعارا

أيوب المسعودي
16 ماي 2013


في إطار محاولة الجمعية التي أرأسها (رابطة الحريات والتنمية البشرية) ربط صلات بقوى المجتمع المدني من أجل التعاون والتنسيق، دعتني إحدى الجمعيات التونسية لحضور ندوة حول إصلاح منظومة العدالة بأحد نزل الكاف. بكل عفوية وتلقائية، رحبت بالفكرة وقبلت الدعوة، وجلست مع الجالسين...
الصاعقة أتت عند الاستماع إلى أحد المتدخلين الأجانب وهو يحيي منظمة فريدم هاوس (Freedom House) ويشكرها على المساهمة في تنظيم الندوة. في دهشة من أمري أخذت أنظر حولي وأدقق لأكتشف يافطة تحمل شعاري فريدم هاوس وميبي MEPI (Middle East Partnership Initiative). صاعقة جعلتني أغادر مكان الاجتماع في عجلة رفقة زملائي في الرابطة.

لمن لا يعرف هذه المنظمات، إليكم بعضا من خباياها:




MEPI  أو مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط، هي عبارة عن ذراع استخباراتية غير تقليدية وأداة من أدوات الاختراق السياسي والاجتماعي والعسكري التي أطلقتها الخارجية الأمريكية في شتاء 2002. وتحظى هذه المنظمة، التي تعمل بالتنسيق مع السفارات الأمريكية في المنطقة وأجهزتها الاستخباراتية، على تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي وضع منذ عقود قبل أن تعلن عنه وزيرة الخارجية الأمريكية رسميا نهاية 2003. وقد تبين من خلال تسريبات ويكيليكس كوثيقة "تونس : استراتيجية الإصلاح الديمقراطي لدعم أجندة الحرية"، أن هذه المنظمة وتفرعاتها إنما تعمل على التربص بالأنظمة العربية القائمة آنذاك وترقب فرص تعويضها بأخرى تكون أكثر تلاءما مع مصالحها في المنطقة حتى وإن تطلب الأمر توخي استراتيجية الصدام مع النظام كما اقترح السفير الأمريكي W.J. Hudson في نفس الوثيقة.
ومن المهم التذكير بترحيب طيف كبير من النخبة السياسية والمدنية آنذاك بالخطاب الأمريكي الجديد والذي ذهب في اتجاه الضغط على نظام بن علي من أجل تخفيف الخناق على الحريات ومنظمات المجتمع المدني والسماح بإمدادهم بالمساعدات المالية الخارجية. كل ذلك سعيا من الإدارة الأمريكية إلى بناء شرق أوسط جديد تقتاد فيه دول المنطقة بالنموذج الديمقراطي... الصهيوني... تمهيدا للتطبيع مع العدو الصهيوني.

وعلى خطى MEPI  تعمل Freedom House، وهي إحدى تفرعاتها التي تدعي الاستقلالية، على تلميع صورة الدولة العنصرية. فتحت عنوان " Israel is Mideast’s only 'free' state" (أي "إسرائيل، الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط")، نشرت صحيفة Jerusalem Post ، بتاريخ 21 جانفي 2013، مقالا تنقل فيه ما أتى في التقرير السنوي لمنظمة فريدم هاوس (Freedom House) من تمجيد وثني على ما يمثله الكيان الصهيوني كنموذج للديمقراطية في الشرق الأوسط، واصفة في نفس الصدد الكيان الصهيوني بالاستثناء في منطقة غلبت فيها الأنظمة الاستبدادية، دون أن تأتي على ما يقترفه الكيان الغاصب من جرائم ضد الإنسانية وممارسات ميز عنصري مقيتة وإلغاء لإنسانية الفلسطينيين الذين سلبوا الأرض والعرض. وللتاريخ، فقد تأسست Freedom House  سنة 1941 بقرار من الرئيس الأمريكي روزفيلت، أي سنة قبل استضافته للمؤتمر الصهيوني بحضور بن غوريون...

وقد أطنب الكاتب الأمريكي Philip Agee (والذي شغل منصب ضابط في الاستخبارات الأمريكية في حقبة الستينات) في تفصيل أشكال الاختراقات السياسية والأيديولوجية في كتابه « Inside The Company » حيث عدد أشكال الهيمنة السياسية والثقافية التي تمر عبر تمويل الجمعيات والشخصيات الوطنية قصد توجيهها بما يخدم مصالح الامبراطورية الأمريكية، خاصة في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات التي تزامن فيها سقوط الاتحاد السوفييتي مع رغبة جامحة لدى حلف شمال الأطلسي (الحامل للأيديولوجيا الرأسمالية والحلم الأمريكي) في إعادة تشكيل المنطقة بدءا بالخليج (حرب الخليج الأولى) وصولا إلى بلدان شرق أوروبا وتوجيه الثورات "الملونة" لإنهاء تفكيك الاتحاد السوفييتي بعد أن اختلت التوازنات الإقليمية وصار المجال فسيحا أمام أمريكا للتحكم في مجريات الساحة الجيوسياسية.

في هذا السياق، لا أوافق المرزوقي عندما كتب في 2006 "لتسقط الوطنية ولتحيا المواطنية"، في رسالة ضمنية إلى الحلفاء الخارجيين طالبا يد العون ضد النظام، هذا ما تيقنت منه بعد أن علمت ما علمت... فكما أنني مقتنع أن لا كرامة ولا انعتاق ولا تحرر حقيقيين دون تحقيق السيادة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، فلا يمكن تحقيق الانعتاق والتحرر دون مجتمع مدني مستقل ومحصن ضد مشاريع الاختراق الثقافي والأيديولوجي الخارجي كما الداخلي. كما لا يمكن للمجتمع المدني أن يؤسس للمواطنية دون الوطنية التي تأبى التدخل في إرادة الشعب بما يمس سيادة الشعب ومفهوم الدولة.
كل المعطيات على الأرض تشير إلى نية جلية لدى حركة النهضة وحلفائها في ضرب كيان الدولة وإضعاف مؤسساتها واختراقها مجتمعا مدنيا وأمنا وجيشا من أجل إعادة تشكيل الدولة والمجتمع بما يخدم المصالح الداخلية للحكام الجدد والمصالح الإقليمية لحلفائهم الخارجيين. وهو ما جعل تونس مرتعا لأجهزة الاستخبارات المتسترة برداء المجتمع المدني وشعارات الديمقراطية ودعم الانتقال الديمقراطي...
كما لا تخفى على أحد اليوم سياسة السلطة الحالية التي تتعامل بمكيالين مع الجمعيات، فتراها تمول وتدعم الجمعيات الموالية التي تغدقها بأموال المجموعة الوطنية والتسهيلات اللوجستية والأموال القطرية والوهابية تحت غطاء العمل الخيري والإغاثة بينما تحاصر الجمعيات المصنفة في خندق "المعارضة" فتعطل اجتماعاتها وتسد عنها التمويلات والمساعدات.
إنني كرئيس جمعية تحاول، بما لها من إمكانيات جد متواضعة، التحرك والفعل بما يحمي ما تحقق من حريات بفضل الثورة ودعمها بتحقيق الانعتاق الاقتصادي والتنمية البشرية محليا وجهويا، أرفض رفضا قاطعا التعامل مع هذه الجمعيات المطبعة والتي ترمي، من خلال تطويقها لمجتمع مدني في طور الهيكلة، إلى تدجين الحراك الشعبي وإعادته إلى بوتقة التبعية الاقتصادية والثقافية والسياسية. إن طريق العمل المستقل طويل وشائك ولكنه الطريق الوحيد لبناء الثقة مع الجماهير والانعتاق الاقتصادي والسياسي.
وبناء على ما سبق، فإن الرابطة عاقدة العزم على التنسيق مع الشرفاء من نشطاء المجتمع المدني والسياسي لفرض الشفافية في تمويل الجمعيات وآليات منح المساعدات محليا، جهويا ووطنيا.




أيوب المسعودي

vendredi 3 mai 2013

لماذا أرفض مسودة الدستور؟

لقد عبد الشهداء الأبرار، الذين سقطوا على مذبح ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، طريق الانعتاق والتحرر وتحقيق المواطنة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولأنَّ دستور البلاد، الذي هو روح القوانين والمؤسسات التي ستحدد شكل الدولة وطبيعة علاقة المواطن بالدولة وحقوقه وواجباته، فلا يمكن إلا أن يكون مرآة لاستحقاقات الثورة وفي حجم تضحيات التونسيات والتونسيين.





وبناء على ما سبق، فأنا، كمواطن تونسي، أعتبر هذه المسودة مرفوضة شكلا ومضمونا وذلك، ودون الحصر، للأسباب التالية:


على مستوى الشكل
  • تشكيك عدة قوى من داخل وخارج المجلس، لا أعتبرها نشازا (كما فعل مكتب المجلس التأسيسي) بل أصواتا حرة تمارس واجبها في إنارة الرأي العام، في قانونية صياغة الدستور وشفافية إدارة عمل اللجان ونزاهتها،
  • انعدام الشفافية واهتزاز الثقة في التسيير المالي والإداري للمجلس التأسيسي،

على مستوى المضمون

  • التوطئة: غلَّب مضمون التوطئة المسائل الهوياتية على حساب قيم العدالة الاجتماعية وضرورة القطع مع سياسات التفقير والتهمسش وانسحاب الدولة من أي دور اقتصادي واجتماعي ومحاربة الفساد والمحسوبية كأحد أهم أسباب اندلاع ثورة 17 ديسمبر، هذا علاوة على تجاهل التوطئة لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني صراحة،
  • الفصل 8: على الدولة أن تلتزم (لا أن تسعى) بوضع السيايات الكفيلة بإرساء العدالة الاجتماعية وأرى من الضروري التنصيص صراحة على مبدأ  التمييز الإيجابي  لصالح الفئات والجهات المهمشة،
  • الفصل 15:  أعتبر الإبهام  الذي يكتنف عبارات مثل "أي قوات أخرى" و "شبه عسكرية" يبطن نية في فتح الباب أمام إمكانية ميلشة الأمن وخصخصة القوات المسلحة وزعزعة جمهوريتها تقويضا للسلم الاجتماعية،
  • الفصل 33: هذا الفصل مرفوض شكلا ومضمونا لما فيه من نية مبيتة في الانقلاب على حق العمل النقابي والإضراب وإفراغه من مضمونه عبر قوانين تضعها الأغلبية على قياس مصالحها السياسية ضاربة بذلك جوهر حرية العمل النقابي،
  • الفصل 40: لا مجال لتقييد حرية الإعلام والتعبير ونطالب في هذا الصدد إلى الاسترشاد بالفصل 12 من الدستور الفنلندي الذي لا يحد من حرية التعبير إلا في الحالات التي يكون فيها مس أو اعتداء على الطفولة. وتندرج سياسة الالتفاف على حرية الإعلام في سياسة ممنهجة تهدف إلى تركيع الإعلام، كما أن المماطلة في تفعيل المرسومين 115 و 116 المنظمين للصحافة والاتصال السمعي البصري للخروج من الفراغ القانوني لا تخدم إلا التعسف والاستبداد وابتزاز الصحفيين،
  • الفصل 57:  في تحديد دور المعارضة السياسية، ألفت الانتباه إلى تلغيم الدستور بمفاهيم غامضة ك"المساهمة النشطة والبناءة" في تحديد دور المعارضة وحقوقها وواجباتها لما في ذلك من تمهيد للوصاية على دور المعارضة،
  • الفصل 59: لقد قامت ثورة 17 ديسمبر للمطالبة بالمساواة في الحقوق والواجبات وخاصة  المساواة أمام القانون، إن دولة القانون والمؤسسات التي نصبو إليها هي التي تضع كل المواطنين على قدم المساواة أمام القانون مهما على شأنهم، ومن هذا المنطلق فإن هذا الفصل يمهد لتغول المسؤولين السياسيين ومكتب المجلس التأسيسي، كسلطة تشريعية، الذي يُمنح بموجب هذا الفصل الحق في إنهاء إيقاف النائب والتدخل في السلطة القضائية وفي ذلك ضرب لمبدأ الفصل بين السلطات،
  • الفصل 60 : إيمانا بضرورة تكريس الديمقراطية التشاركية، عمليا ودستوريا، وتشريك الشباب والمجتمع المدني والممثلين المحليين والجهويين في التشريع ووضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، يمكن في هذا الصدد الاستلهام من الدستور الشعبي الإسلندي في فصله 66 لمنح 2% من الناخبين إمكانية اقتراح مشاريع قوانين تعرض على المجلس التأسيسي بعد نيل تزكية 10% من نواب الشعب مثلا،
  • الفصل 61 : قانون المالية ليس بنص مقدس ولا إرادة تعلو فوق إرادة الشعب، كما أن "التوازنات المالية" مفهوم يختلف تأويله بحسب الخيارات الاقتصادية للأغلبية ولا يمكن أن نسمح بالالتفاف على إرادة الشعب، وأطالب في ذات الصدد بالتنصيص على علوية واجبات الدولة الاقتصادية والاجتماعية تجاه الشعب على التزاماتها الدولية وذلك طبقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة،
  • الفصل 65 : لابد أن تعطى الأولوية في تكوين اللجان القارة لمعيار الكفاءة والخبرة والتخصص لا المحاصصة الحزبية ،
  • الفصل 75 : أرفض رفضا قاطعا تحصين رئيس الجمهورية من الأفعال التي يقوم بها أثناء أداء مهامه لما في ذلك من ضرب لمبدأ المساواة أمام القانون وفتح لباب التغول والتفصي من المساءلة،
  • الفصول 76، 77، 78، 81، 82،، 83، 86 : بخصوص صلاحيات رئيس الجمهورية، لا يمكن قبول تجريد رئيس الجمهورية، المنتخب من قبل الشعب مباشرة، من كل الصلاحيات وتحويله إلى ساعي بريد يختم القوانين ويزكي قرارات الائتلاف الحاكم. كما أعتبر هذه الفصول تقويضا للتوازن بين السلطات وتمهيدا لعودة الاستبداد وتفرد الحزب الواحد بالسلطة. وأرى في هذا الشأن، أن تمنح صلاحيات الدفاع والسياسة الخارجية لرئيس الجمهورية، دون غيره، على أن يضطلع بتعيين المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين دون الرجوع إلى رئيس الحكومة مع ضرورة تدعيم الأغلبية المصوتة على القوانين التي يرفض رئيس الجمهورية ختمها،
  • الفصل 89 : إن عبارة "ويتصرف في الإدارة" تفتح الباب أمام التعسف على الإدارة وتسييسها وإخضاعها لمآرب حزبية لا تخدم الصالح العام ويستحسن حذفها،
  • الفصل 92 :  على رئيس الحكومة الاستقالة من مسؤولياته الحزبية لما له من صلاحيات وسلطة على مفاصل الدولة،
  • الفصل 104 : أطالب بتقليص مجال تدخل القضاء العسكري وتحجير محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري الذي يعتبر، في الديمقراطيات العصرية، قضاء استثناءيا،
  • الفصل 129 : أرى أن الدستور في صيغته الحالية لا يقطع مع سياسات العهد البائد المبنية على مركزية القرار والسياسات ولا يمنح الجماعات المحلية والبلديات والمجالس الجهوية، التي نريدها منتخبة، أدوات الديمقراطية التشاركية الكفيلة بإرساء اللامركزية،
  • الفصل  133 : يحد من صلاحيات المجالس المحلية والجهوية ويختزلها في الدور الاستشاري غير الملزم.


إن بيان المجلس التأسيسي بتاريخ 27 أفريل 2013 والذي تضمن تهديدا وترهيبا صريحين لكل الأصوات الحرة التي ارتفعت داخل المجلس التأسيسي وخارجه من أجل إنارة الرأي العام وتنبيهه إلى ما يتهدد الدستور كمعبر عن الإرادة الشعبية والتوافق مرفوض وينم عن عقلية تسلطية استبدادية لا تقبل الحوار والنقد. وعلى كل القوى المدنية والسياسية الغيورة على استحقاقات الثورة ودماء الشهداء التعبئة والضغط من أجل فرض مراجعة جذرية لشكل ومضمون هذا الدستور بما يستجيب ل:
  • دستور شعبي ديمقراطي يكرس التوافق وعلوية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها حق العمل النقابي والإضراب، وواجب الدولة في ضمانها،
  • دستور يضمن حرية التعبير والإعلام والنشر دون لبس،
  • دستور مبني على التوازن بين السلط وشفافية التسيير وتشريك الشعب في التشريع ومراقبة الإدارة والسلطة عبر مجالس محلية وجهوية منتخبة تتمتع بحد أدنى من الاستقلالية المالية والإدارية والتأثير على السياسات المحلية،
  • دستور يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني،
  • تفعيل المراسيم 115 و 116 للخروج من الفراغ القانوني في مجال الإعلام وسد أبواب الابتزاز والتلاعب بالانتخابات،
  • الإسراع في بعث الهيئة المستقلة للانتخابات بعيدا عن المحاصصة الحزبية وتغليبا للمصلحة الوطنية بما من شأنه إعادة الثقة في المسار الانتقالي


أيوب المسعودي
04 ماي 2013


vendredi 12 avril 2013

The Imrali Promise and the New Middle East Plan


Source - Nawaat : goo.gl/GyV9K

By Dr. Ayoub Massoudi, transated from Arabic by Ibrahim Kazerooni and Rob Prince


From all appearances, nothing short of the cornerstone for a regional Middle East civil war was laid on Imrali, a Turkish island in the southern region of the Sea of Marmara. Those who do not understand how to read history always fall behind. And those who are not acquainted with Abdullah Ocalan, the Kurdish leader and the message he sent out to his people on March 21, are not in a position to comprehend the depth and the enormity of the threat directed toward the Arab world and Middle East in general that this communication represents.
In his letter, Ocalan calls on Kurdish fighters to lay down their weapons and to unite with their Turkish countrymen. He reminds them of the battle of Gallipoli where Turks and the Kurds fought side by side, emphasizing to his followers that the battle ahead required a similar level of unity. Citing that enormity of the current challenge requires the unity of the Kurds and the Turks, with this letter, Ocalan brought to a close the thirty years of Kurdish armed struggle for independence waged against Turkish central government.
With a throwback on history that Kurds would well understand, the letter speaks of historical `Anatolia’ and `Mesopotamia’ (known as the land between the two rivers). Such references are critical for an in depth understanding of possible future scenarios, coordinated efforts between Washington/Paris/Ankara and Doha.
The timing of Obama’s visit to Israel seems to coordinate nicely with something else going on in the region: U.S. efforts to encourage Turkish – Kurdish reconciliation. These efforts coincide with Obama’s visit to the Zionist Entity, to Mahmoud Abbas in Ramallah and to Jordan, coming in the aftermath of a number of recent events in the region, including
  • the assassination of Sheik al-Bouti (the Syrian Grand scholar of Kurdish descent. Washington laid the responsibility for alk Bouti’s assassination on the Syrian regime);
  • the choice of Qasan Hitto, an American citizen of Syrian descent, as leader of Syrian interim government;
  • U.S. efforts to patch up relations between Turkey and Israel after a friendly call between Erdogan and Netanyahu; and lastly the Kurdish Turkish resolution.
In this regard it is notable that a few days ago the Turkish government released a number of Kurdish prisoners, encouraging them either to join the so-called Syrian resistance under the leadership of the Democratic Union Party, a Syrian Kurdish party or to be sent, if needed, to fight Iran in the attempt to create a Kurdish state.
Somewhat initially shaken by the emergence of the Arab Spring, the United States is in the process of recovering its political balance. Freeing itself from possible regional squabbles between its allies that might limit its success, the US has thus succeeded in resolving outstanding issues between its regional partners in preparation for the ultimate battle that it intends to fight to regain its hegemony over the region.
As for the American ambassador’s visit to the southern Tunisian border, an action itself against Tunisian sovereignty and diplomatic protocol, the probable purpose was to make sure that no more Tunisian mercenaries are sent out to both Syria and Libya to support NATO’s efforts in those countries. In its war with the Zionist regime, the Turkish government used the Palestinian card in a strategic manner to benefit itself politically and economically. Now that the chips are down with the U.S. wanting to coordinate the policies of its two key two regional security allies, the veils are removed and the Turkish regime’s truer face has become clear.
It is time to ask what was the purpose of Obama’s visit to the Middle East ?
It has become clear that the primary objective of Obama’s Middle East visit was nothing more than rewarding regional puppets that co-opted the Arab resistance, Iraq and Syria for few hundreds millions dollars. It started with the King of Jordan who, for $200 million, turned his country into an open American base to export weapons and train Syria-bound mercenaries.
Turkey will be well rewarded for its participation. In exchange for the establishment of federal Turkish-Kurdish relationship that will include Arab lands that have Kurdish majority in Syria, Iraq and North West Iran, Turkey will gain considerable influence, if not control of the the oil in northern Iraq in addition to what they will get from Iran and Syria.
I want to remind our readers that such a solution to the Kurdish problem was the brain child of Togut Ozal, Turkey’s 8th president (Turkey’s president 1983-1989). This is the deal that Ocalan is willing to make with Turkey, both to save his own skin and to achieve some Turkish-Kurdish reconciliation.
Resolution of the Kurdish issue in a peaceful and democratic manner will probably also allow Turkey to improve its standing in the region, and possibly open the door for Turkey to become a member of European Club. This conflict resolution has been in the making over a long time period. It would open the door for Europe and specifically NATO through Turkey to the Middle East. The deal which appears to be in the making looks something like this: in exchange for services rendered to Turkey and NATO a future Kurdish government would have a free hand in controlling the oil in Iraq and Iran and the gas in Syria.
Nor is this a new venture for Turkey. Those with a sense of history are aware that the Turkish government has long sought to control the Arab region through creation of dysfunctional and weak local powers that become subservient to them.
What about the Arabs, well, once again, the Arabs will come out of this scenario humiliated and marginalized after betraying Arabs Ideals and selling our homeland for few American dollars. As for the Tunisian government that send our ‘brave mercenaries’ to Quatarael to fight in Syria, the government understands full well that the intended result is to further divide the Arab land into smaller morsels. The Tunisian government is also aware that these mercenaries would to be trained at an American base in Qatar by the Zionist under Azerbaijani flag. In fact, the present Tunisian government has not even attempted to deny such a claim.
Turkey is not to blame for its plans to secure its own interests, even if it be at the expense of the Arab world. Nor do our Kurdish brothers, unable to find their place in nondemocratic dysfunctional Arab countries unable to integrate its minorities on the basis of civil and democratic values. No, the full responsibility rests on the deceitful traitors that we, the Arabs have, s leaders in the Arab world. It is they that opened their borders from the Atlantic to the Gulf , who in Tunisia have exported our youth, a youth that has little hope for their own future given the prevailing poverty in our country. Tunisia’s youth are being used as pawns to serve the interests of others, especially in the Turkish project intended to divide Muslim and Arab lands. Turkey will get the membership of the European club and Arabs will be left divided marginalized and out the picture.
Dr. Ayoub Massoudi: having studied in Tunisia and France, he obtained a PhD degree in information security and Telecommunications engineering. After supporting the Tunisian Revolution and participating in all protests in Paris (December 2010 – january 2011), he joined the Congres Pour la Republique Party (CRP -current presidential party) as the information and communication manager. In June 2011, he was elected Secretary General of the party office in France. Massoudi was a key contributor to the success of the CPR in the October, 2011 elections. In December 2011, he joined the president cabinet as top media advisor before resigning on June, 28 in protest against the extradition of former Libyan Foreign Minister to Tripoli. For his public criticisms of Ennahdha (the Islamic Party in power in Tunis) and some military leaders, he was indicted and is facing military trial in Tunis.

La Tunisie prise entre deux feux

La Tunisie prise entre deux feux

12/04/2013

Publié sur mag14.com : goo.gl/1SycP


Tribune. La jeunesse tunisienne assiste à une guerre de pouvoir entre deux forces passéistes, néo-libérales et conservatrices, au sens économique et social du terme. Deux forces antirévolutionnaires, qui se sont partagé le marché des médias et les réseaux financiers de l’ancien RCD.
Par Ayoub Massoudi
***********
Obscène, indigne et indécente. C’est ainsi que je qualifierai la dernière intervention de Moncef Marzouki. Il a encore une fois démontré qu’il ne peut représenter ni la Tunisie, ni les Tunisiens. Le président de la République ne rate pas une occasion pour décevoir une Nation déjà épuisée et anéantie par deux ans de division, de violence et de désespoir.
Cet Etat qui a fait la fierté de tous les Tunisiens, est aujourd’hui en décomposition. Ses institutions, à commencer par la présidence de la République, ont été bafouées, sa mini-constitution transgressée (voir l’article de Nawaat concernant la décision du tribunal administratif au sujet de l’extradition de Baghdadi Mahmoudi ), et ses acquis menacés. Marzouki, incapable de défendre ses propres prérogatives, ne peut prétendre être le garant de l’unité nationale et des libertés.
Mais comment un défenseur farouche des droits et des libertés a-t-il pu à ce point se transformer ?
Carthage, cette tour d’ivoire
Carthage, ce mythe, cette tour d’ivoire, jadis redoutée avant d’être tant convoitée, a été soigneusement conçue et bâtie pour isoler le pouvoir central du peuple. Marzouki a beau ânonner  avoir ouvert le palais pour en faire un lieu public, il n’a fait que creuser le fossé entre lui et une rue désormais électrisée par des tensions idéologiques et politiques.
ayyoub massoudi
De la crise du 09 avril, et sa gestion catastrophique, et qui a conduit à ma première lettre de démission, rejetée par le président, à l’extradition mafieuse de Baghdadi Mahmoudi, à la répression sauvage des revendications sociales légitimes à Sidi Bouzid (dont j’ai été témoin), Gabès, Jerba, Hancha (dont j’ai été aussi témoin)… à l’usage excessif de la violence et d’armes non conventionnelles à Siliana, à l’agression du siège de l’UGTT, au meurtre de Chokri Belaid ! Le président Marzouki, convaincu par certains conseillers qu’il est à jamais lié par alliance «stratégique» à Ennahdha, ne voit plus son avenir en dehors de la Troïka.
Le voici donc à faire l’autruche avant de se lancer, devant les assemblées du monde entier, en digne porte-parole d’Ennahdha, vantant les mérites de ce «miracle arabe», de ce «consensus historique entre islamistes modérés et laïques modérés».
Marzouki, le médecin, déboussolé entrera ensuite dans une phase d’acharnement thérapeutique. Pour maintenir sous perfusion, et quoi qu’il puisse lui en coûter, une alliance agonisante.
Le sang de Lotfi Naguedh et Chokri Belaïd, les agressions de journalistes et militants politiques, les procès d’opinion et les harcèlements dont sont victimes des opposants politiques et des militants des droits de l’homme, ne viendront pas à bout de l’ambition maladive de Marzouki de collectionner le plus grand nombre de prix et de nominations.
Au bout du compte, Ennahdha ne s’est pas trompée en choisissant Marzouki. Puisque ce faisant, elle a réussi à montrer au peuple tunisien, qu’un président peut non seulement être inutile et coûteux pour la République, mais aussi dangereux pour sa stabilité et sa cohésion. C’est donc pour cela qu’il ne faudrait lui accorder qu’un minimum de prérogatives, ne serait-ce que pour limiter les dégâts.
Les calculs de l’opposition
Incapable, impuissante et opportuniste, c’est ainsi que je qualifierais un grand pan de l’opposition. Autant de qualités qui se sont illustrées lors des différentes crises survenues depuis le déclenchement de la Révolution le 17 décembre 2010, avortée un 14 janvier 2011, sous la haute surveillance américaine, et le regard du haut commandement de l’armée.
Apeurée, déboussolée, désorganisée, cette portion défaitiste de l’opposition essoufflée, a fini par se rabattre sur un vieillard octogénaire aux mains salies par le sang des yousséfistes et autres opposants de tous bords au régime Bourguibien. Cette opposition en manque d’inspiration a choisi un homme du passé pour bâtir l’avenir. Un homme qui s’est tu pendant des décennies, avant d’être ressuscité par des forces occultes. Les mêmes puissances politico-financières qui régnaient du temps de Ben Ali, ont repris du service pour garantir le retour de ce même passé!
Quant à Ennahda, elle a brillamment réussi à intégrer l’opposition et l’opinion publique dans son agenda de gestion des crises. Sa stratégie sera basée sur la création de chocs délibérés. L’objectif ? Faire diversion et occuper l’opinion pour faire passer des réformes antisociales douloureuses tout en faisant oublier les crimes du passé.  C’est ainsi que l’opposition a accouru pour négocier une miette du gâteau dans le gouvernement Laarayedh.
Présents sur tous les plateaux télévisés aux moments des crises, les leaders politiques ont été incapables de se mettre d’accord sur un mot d’ordre et le vote contre le gouvernement Lâarayedh. La tempête passée, ils seront le plus souvent absents lors des discussions des articles de la constitution. Cette constitution censée édifier la République de demain.
Tel est le contexte dans lequel se débat le peuple tunisien, et à sa tête sa jeunesse, désormais désarmée, divisée et désorganisée. La voici à assister depuis deux ans à une guerre de pouvoir entre deux forces passéistes, néo-libérales et conservatrices, au sens économique et social du terme. Deux forces ouvertement antirévolutionnaires, qui se sont partagé le marché des médias et les réseaux financiers de l’ancien RCD.
Les slogans utilisés de part et d’autre, au nom du modernisme Bourguibien ou du panarabisme Yousséfiste, ne sont que des subterfuges cachant l’absence de programmes et d’alternatives économiques et sociales. C’est dans les batailles passéistes que ces deux forces veulent entrainer le peuple tunisien et sa jeunesse, assoiffée de justice sociale et de liberté.
Et seule cette jeunesse, plus que jamais tournée vers l’avenir, fière de son identité arabo-musulmane, forte de l’expérience de ses ambitions avortées, sera capable de réussir et de mener jusqu’au bout une vraie Révolution. Pour balayer toutes ces reliques avariées du passé.


Ayoub Massoudi