Designed by Freepik

jeudi 4 octobre 2012

متى ستطأ أقدامكم أرض سيدي بوزيد


متى ستطأ أقدامكم أرض سيدي بوزيد
02 أكتوبر 2012


على خطى آبائهم وأجدادهم المقاومين الفلاقة، أبناء جبال قبرار وقارة حديد، أبناء خنقة هداج وجبل بوهدمة، جبل مقلي وقصر الحدادة، ناب الكلب وأم الغنائم، أم العلق وجبل قطرانة... خرج أبناء سيدي بوزيد في 17 ديسمبر 2010، خرج أولاد الحفيانة ليكتبوا تاريخ تونس الجديد ويرسموا أسمى صور الشموخ والعز والظفر متحدين في ذلك الحديد والنار فطردوا رأس النظام والمستبد الداخلي كما فعل آباؤهم من قبل لما دفعوا المستبد الخارجي إلى وراء حدود الوطن المفدى. كذلك تنسج حرائر سيدي بوزيد، منذ بزوغ الفجر وميلاد التاريخ، على آثار أمهاتهن خريطة تونس على أيديهن بالدم والحلفاء. على آثار الأجداد، يكتب شباب سيدي بوزيد تاريخهم وتاريخ تونس شعرا وغناء بأبلغ الكلام وأرقى الصور كما جسدته ليلة 02 أكتوبر 2012 ببوزيان والعمران. أنصح كل من يحتاج إلى درس في فن المقاومة والشموخ والانتصار للحق بليلة واحدة في بوزيان، إنها ليلة بألف شهر.






نحن فعلا في حاجة، كلنا، للحج إلى أراضي سيدي بوزيد الطاهرة وتربتها الزكية التي ارتوت من دماء الأجداد في 1954 ثم من دماء الأحفاد بعد نصف قرن، علنا ننهل من أخلاق أهلها نفسا ثوريا وروح مقاومة ونضال بمضمون وشكل راقيين لم تشهد لهما تونس مثيلا.





كنت  قد تحدثت في مقال سابق، بتاريخ 11 أوت 2012 وتحت عنوان "سيدي بوزيد... والمافيا " وبعد زيارة للجهة، عن مافيوزية الحزب الحاكم في تعاطيه مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية بسيدي بوزيد وحضور القمع الشرس والممنهج مقابل انسحاب فادح للدولة من كل دور في الولاية التي مثلت ولا تزال القلب النابض للثورة. هذا التخلي رافقه منذ ذلك الوقت تطور لافت للعنف السلفي بوجهيه المادي والمعنوي لترويع الأهالي ومحاولة فرض نمط عيش وقوانين موازية لقوانين الدولة فهما ومفهوما. ولا أرى، بعد زيارتي الأخيرة إلى سيدي بوزيد وبعض معتمدياتها يوم الثلاثاء 02 أكتوبر 2012 أن الوضع قد تغير...

كما أن تمثيلية السلطة التنفيذية في الجهة والتي فرضت فرضا وإسقاطا على أبناء الجهة، على أساس الانتماء السياسي والولاء للسلطة التنفيذية، فشلت في كسب ثقة منظوريها وتسيير الشأن العام بما يخفف من شدة الاحتقان والإحباط الذين غلبا على الجو العام. ويمكن الجزم بأن تحزيب السلط المحلية، وخاصة في سيدي بوزيد التي لم تصوت للحزب الحاكم، ينم عن غباء سياسي وافتقار  للتبصر والتصور الإستراتيجي لكيفية حلحلة "الحالة  البوزيدية" وفهمها. ولكن ما الحالة البوزيدية؟

في الواقع، لا تختلف "الحالة البوزيدية"، على الأقل موضوعيا، عن حالة العديد من الجهات التي لم تر إلى حد الساعة، أي بعد مرور عشرين شهرا على هروب المخلوع، أي تغيير ملموس على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. انسداد الأفق هذا رافقته سلسلة من الأزمات السياسية والهزات الاجتماعية التي لم تزد الطين إلى بلة والجو اختناقا واحتقانا. فبين حملات القمع الممنهجة في الحنشة والمهدية وسيدي بوزيد والفحص وغيرها من الولايات، وبين موت العشرات من شباب تونس إما غرقا أو تحت التعذيب البوليسي الذي ما انفك يزداد... ومع ارتجال الحكومة وارتباكها في أكثر من موقف وانقسامها في أكثر الملفات... ومع غياب إرادة سياسية صادقة في حلحلة الملفات الكبرى كالقضاء والإعلام وهيئة الانتخابات... يرى الرأي العام أن هناك نية مبيتة لدى الحزب الحاكم لتأبيد حكمه والالتفاف على مطلب الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة... كل هذه العوامل متضافرة، تسهم في خلق حالة احتقان عام شمل كل الولايات وكل شرائح المجتمع.

إلا أن "الحالة البوزيدية" تحيلنا إلى فلسفة خاصة في التعاطي مع هذا الوضع. لقد اخترات سيدي بوزيد طريق المقاومة والنضال بلا هوادة أو تنازل في المطالبة بحق أبناء الجهة المشروع في الخروج من حالة التهميش والتفقير. ويمكن توصيف "الحالة البوزيدية" بأنها حالة ثورية بالأساس وبامتياز. إذ ما ذنب أبناء سيدي بوزيد إن كانوا ثوارا أبناء ثوار؟ ما ذنبهم إن كانوا يتنفسون ثورة ويتقدون مقاومة؟





"الحالة البوزيدية" لها تمظهراتها في شعر أبناء سيدي بوزيد، في كلامهم وخطاباتهم وغنائهم، وليت باقي جهات الجمهورية تقتدي ب"الحالة البوزيدية" حتى تصير حالة تونسية!
ويمكن القول أن ساسة تونس الجدد تفطنوا لهذه الحالة وخطورتها على مصالحهم المتشابكة. إذ أن البوزيديين، وعلى عكس ما يروج، لا يتظاهرون استعطاء أو طلبا للصدقة. هم يتحركون بناء على وعي سياسي راق بضرورة كسر تلك المصالح وإعادة رسم الخارطة السياسية والاقتصادية (مع تشابكهما) من أجل تحقيق الانعتاق والتحرر السياسيين والاقتصاديين وإنهاء التبعية والتهميش.





كما أن البوزيديين يرفضون أن يلدغوا مرتين، هم لم ينسوا أن الطيب المدب ضيفي أحد أكبر مقاتلي ملحمة قبرار في أكتوبر 1954 ، لم يظفر كغيره من الفلاقة الأحرار، بأكثر من عمل في الحضائر تكرم عليهم به .... الباجي قايد السبسي بعيد الاستقلال في حكومة بورقيبة، تلك الحكومة التي كغيرها من اللاتي تلتها، همشت واحتقرت، بسياساتها الجهوية العنصرية، ثلاث أرباع الجمهورية لصالح مناطق بعينها...
أبناء سيدي بوزيد يريدون ثورة إقتصادية مبدعة، تبتكر منوالا تنمويا يقطع مع ما عهدوه من تفقير وتهميش ليرتقي إلى مستوى الثورة لا مسكنات مهينة ومذلة.
"الحالة البوزيدية" خطر على النظام الذي لم يسقط بعد والذي دافع عن نفسه وحافظ على جذوره في 14 جانفي 2011 مع تغيير الرأس بآخر إخواني مع الإبقاء على التحالفات المالية والاقتصادية (مع تحويرات طفيفة تخدم الأجندات السياسية للمنافسين الجدد على السلطة).
"الحالة البوزيدية" خطر على النظام الذي يكتشف بذهول قدرة سيدي بوزيد على الصمود والمقاومة وخاصة التوحد ضد مخططات السلطة ومحاولاتها البائسة لزعزعة سيدي بوزيد وبث الفتنة داخل صفوفها من أجل تشطيرها وتقسيمها قرى ومعتمديات وعشائر... دون جدوى...
ولكم في ليلة 02 أكتوبر 2012 آية في روعة المقاومة البوزيدية، ذلك أن أبناء بوزيان، بحسهم الثوري المرهف، أبوا أن يحتفلوا بالإفراج عن أبنائهم في نفس اليوم وفضلوا تنظيم مسيرة سلمية مساندة لسجناء الجارة العمران والمطالبة بالإفراج عن كل المعتقلين.
لم تثنهم شراسة البوليس والمداهمات الليلية بالقنابل المسيلة للدموع ولا ترويع النساء والأطفال والاعتداء على جرحى الثورة ومحاصرة القرى والأرياف والمعتمديات عن مواصلة النضال والمقاومة من أجل تحقيق الحرية والكرامة.

فمتى يا سيادة الرئيس، يا ساسة تونس الجدد، متى ستطأ أقدامكم أرض سيدي بوزيد الطاهرة؟
















أيوب المسعودي

lundi 24 septembre 2012

عن أي عدل يتحدثون؟


عن أي عدل يتحدثون؟



حملت صوتك في قلبي و أوردتي"                   " فما عليك إذا فارقت معركتي
أطعمت للريح أبياتي وزخرفها "                    "إن لم تكن كسيوف النار قافيتي
آمنت بالحرف .. إما ميتا عدما"                    " أو ناصبا لعدوي حبل مشنقة
آمنت بالحرف .. نارا لا يضير إذا "                    "كنت الرماد أنا أو كان طاغيتي !
فإن سقطت .. و كفى رافع علمي "                    "سيكتب الناس فوق القبر : " لم يمت


محمود درويش


أهدي هذه القصيدة إلى نخاسي الثورة الذين يلهثون وراء بترودولارات قطر وwall street ليتاجروا بشهداءنا وجرحانا وعذاباتنا وآمالنا في بناء وطن ينصفنا من الظالم الداخلي ويدفع عنا شر ومطامع العدو الخارجي، أهديها إليكم رئيسا رئيسا، وزيرا وزيرا، جنرالا جنرالا, لن يثنيني عن ذلك بهرج محاكمكم ولا زيف تحقيقاتكم أو جور أحكامكم... ولن يخيفنا توعد وزيركم بإعدامنا.
لن أتحدث في هذا المقال عن قضيتي مع السلطة السياسية ومسرحية المحكمة السياسية عسكرية الإخراج ترويكية التخطيط، فقضيتي محسومة منذ أن قررت الخروج عن بيت الطاعة والولاء للسلطة والرجوع إلى الرشد بالعودة إلى صف الثورة. قضيتي محسومة لأنني انتصرت عندما استجبت لنداء الضمير والثورة ولا يهمني ما سيصدر أو صدر من حكم...

قضيتي اليوم، قضيتكم و قضيتنا هي قضية المرحوم عبد الرؤوف الخماسي، أصيل الجريصة وذي الأربعين ربيعا، اختطفته أيادي الموت وهو يرافق زوجته المريضة في طريق العودة من حصة العلاج الكيمياوي بمستشفى صالح عزيز. اختطفته أيادي الظلام لتيتم إبنه محمد آزر (أنظر الصورة أدناه) وتترك زوجته تصارع المرض وحيدة وامه تحترق لوعة. رؤوف  ذو  الأربعين ربيعا، وحسب أقوال أمه، كان يعيش حياة عادية يقتات بعرق جبينه ليعيش بكرامة مع زوجته وإبنه.


محمد آزر إبن المرحوم رؤوف الخماسي



والدة رؤوف الخماسي تتحدث عن إبنها

إليكم فيما يلي حوصلة لأهم أطوار القضية وملابساتها موثقة بتصريحات أفراد العائلة وصور عن أهم الوثائق المضمنة بملف القضية: 


28 أوت 2012

الثالثة والنصف بعد الزوال : إختطاف رؤوف من أمام مستشفى صالح عزيز لينقل إلى مركز الشرطة عمر بن المختار، وقد رافقت المدعوة ليلى الفندري (واسمها الحقيقي زهرة ألفندري) أعوان الأمن في  واقعة الاختطاف
الخامسة بعد الزوال : رؤوف يدخل في حالة غيبوبة بعد تعرضه للتعذيب من طرف أعوان الأمن دون أن يتم إعلام العائلة بذلك. ومن الملفت أن المدعوة ليلى الفندري، ذات الثراء والنفوذ، كانت على اتصال حثيث مع أعوان الأمن وكانت على علم بحالة رؤوف وحيثيات التحقيق...


30 أوت 2012

الواحدة بعد الزوال : والد رؤوف، بعد مشقة البحث في العديد من المراكز (القرجاني، بوشوشة...)، وعبر وسائل خاصة ودون أي مساعدة من الجهات الأمنية والرسمية، يصل إلى مركز عمر ابن المختار ليستفسر عن مكان احتجاز رؤوف واسترجاع وثائق علاج زوجته... فتم إعلامه بأن رؤوف موقوف لديهم وتسليمه وثائق علاج زوجة رؤوف.
الرابعة بعد الزوال : تم الاتصال بوالد رؤوف من مركز الأمن بسيدي حسين وإعلامه بأن إبنه بالمستشفى


31 أوت 2012

السابعة مساء : عائلة رؤوف تزوره بالمستشفى وتكتشف أنه ميت سريريا


السبت 08 سبتمبر 2012

وفاة رؤوف الخماسي على الساعة الثامنة وخمس دقائق مساء بمستشفى شارل نيكول (أنظر الشهادة الطبية أدناه)، في نفس اليوم، يأذن قاضي التحقيق بمكتب التحقيق عدد 04 بالمحكمة الابتدائية بتونس 02  بفتح تحقيق في الغرض، وذلك بعد مرور 12 يوما من تاريخ الاختطاف (أنظر محضر البحث أدناه)!

شهادة طبية للوفاة

محضر البحث



الإثنين 10  سبتمبر  2012
الإذن بالتشريح للتحقق من ظروف وفاة رؤوف الخماسي، وحسب تقرير الطب الشرعي، فإنه من المستبعد أن يكون النزيف الدماغي الذي كان وراء وفاة رؤوف، نتيجة سقوط المرحوم من كرسيه أثناء التحقيق، والأرجح أن يكون قد تعرض للضرب بواسطة جسم صلب على مستوى الجمجمة... هذا إلى جانب ما عاينه والد المرحوم أثناء تغسيل إبنه من آثار تعذيب وضرب في عدة أماكن من جسد الفقيد (أنظر تقرير الطب الشرعي والحوار مع والد رؤوف أدناه). 



تقرير الطب الشرعي حول وفاة المرحوم  رؤوف الخماسي - صفحة 1

تقرير الطب الشرعي حول وفاة المرحوم  رؤوف الخماسي - صفحة 2



تقرير الطب الشرعي حول وفاة المرحوم  رؤوف الخماسي - صفحة 3



والد المرحوم رؤوف الخماسي يتحدث عن القضية


ولكن الوجوه المسالمة اليائسة تخفي صرخة بركان، صرخة غضب من الإحساس بالظلم والحيف والاحتقار. أليس من أمهات الأحكام في ديننا الحنيف ما جاء في الآية 58 من سورة النساء في قوله تعالى : ... وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ... فأين العدل وقد تم استنطاق أعوان الأمن المتهمين ولم يتم الاستماع إلى عائلة المرحوم رؤوف إلى اليوم رغم إصرارها على الإدلاء بالشهادة في القضية وخاصة فيما يخص الدور المشبوه للمدعوة ليلى الفندري في ملابسات الاختطاف والتحقيق والتعذيب (أنظر الفيديو أدناه)... 

أسامة الخماسي شقيق المرحوم رؤوف الخماسي يتحدث عن تعامل القضاء مع العائلة


كيف يمكننا أن نحلم بالأمن والعدل في غياب سياسات أمنية وقضائية (إن لم نقل غيابا للسياسة) تتجه إلى الإصلاح وإرساء أمن يكون في خدمة أمن المواطن وعلوية القانون ومؤسسات الجمهورية بدل خدمة السلطة على حساب القانون والمؤسسات ومصلحة المواطن؟ كيف لنا أن نحلم بقضاء يكون ملاذا للمستضعفين والمظلومين وحصنا أمام محاولات تغول الأقليات الثرية أو الحاكمة (مع وجود تشابك وترابط عضويين بين الإثنين) على الأغلبية المستضعفة (أنظر مقالي بعنوان "عن أي ثورة يتحدثون؟")؟
كيف لنا ذلك وسياسات الحكومة تنزع إلى تدجين القضاء وتركيعه وتطويعه من أجل خدمة الأجندة السياسية للأقلية الحاكمة؟ كيف لنا ذلك ووزير العدل، المنتمي إلى السلطة التنفيذية، والرئيس "الفعلي" للمجلس الأعلى للقضاء، مشهر سيف سلطته التأديبية على القضاة ليعين ويعفي ويرقي وينقل كما لذ لسياسة حكومته وطاب...؟ كيف يمكن أن نتحدث عن عدالة إنتقالية (إن لم نقل انتقائية انتقامية) ووزير العدل يعلن في جنح الظلام عن بعث "قطب قضائي" سيعجل في النظر في قضايا الفساد وذلك في غياب إطار قانوني واضح ودون تشريك أهل الاختصاص من قضاة ومحامين وقانونيين جامعيين وحقوقيين في رسم تصور للعدالة الانتقالية؟ هل سينسج وزير العدل، في تعيين مسيري هذا القطب، على نفس النحو الذي أعفى به عشرات القضاة؟
لا أمل في قضاء مستقل والسلطة التنفيذية باسطة يدها على تسيير القضاء وإصلاحه، لا أمل في ذلك ومورد رزق القضاة، مستقبلهم العائلي والمهني... رهين رضا السيد وزير العدل وقراراته الاعتباطية. لقد إرتبط العمران والبناء والتأسيس بالعدل كما أكد على ذلك ابن خلدون، ولم يحد في ذلك عن تصوير الأساطير الإغريقية لمفهوم العدل بصور "أنثى" لما في ذلك من معان للولادة والخصوبة والأمل، فلا أمل بلا أمن، ولا أمن بلا عدل، وإذا غاب العدل فسدت الأرض وعم الخراب البلاد والعباد.

تلك هي الصورة القاتمة للقضاء في تونس اليوم، ولكم في الأثناء، هل من منصف لرؤوف وعائلته؟


أيوب المسعودي

الحقيقة ملك للعموم
لم تخضع هذه الأشرطة، التي صورتها بنفسي بتاريخ 19 سبتمبر 2012 ، إلى أي تركيب.
أدعو كل المدونين والصحفيين إلى إستعمالها



lundi 3 septembre 2012

الحنشة... وميليشيا النهضة

الحنشة... وميليشيا النهضة
02 سبتمبر 2012



هل حدثتكم عن الحنشة؟
هل حدثتكم عن قصتها مع الليل؟
هل حدثتكم عن أطفالها وكبارها، وعن شيبها وشبابها؟
هل حدثتكم عن معركة الحياة والوجود؟
وعن حربها مع بني صهيون؟
حرب مع إرهابية مجندة إسمها وزارة الداخلية؟
...
إنها ميليشيا النهضة يا مولاي



زرت معتمدية الحنشة يوم 02 سبتمبر 2012 للتحدث إلى متساكنيها واستفسارهم عن ما جرى ليلة 23 أوت 2012


بعد زيارتي إلى معتمدية الحنشة من ولاية صفاقس البارحة الأحد 02 سبتمبر 2012، أنقل إليكم في هذا المقال شهادات حية لعدد من متساكني معتمدية الحنشة من ولاية صفاقس حول أحداث أيام 22، 23، 24 و 25 أوت 2012.


إنه لمن المخزي أن تتعامل حكومة الترويكا بهذا الجحود  مع معتمدية الحنشة وأهاليها وتاريخها. لمن لا يعرف عراقة تاريخ معتمدية الحنشة من ولاية صفاقس (40 كم شمال الولاية)، نذكر أن هذه المنطقة قدمت الغالي والنفيس في أهم المعارك المفصلية والمصيرية في تاريخ تونس من مقاومة الاستعمار الخارجي إلى الحرب على الاستعمار الداخلي في انتفاضات 1978 و 1984 ومن بعدها ثورة الحرية والكرامة.

لم تختلف سياية الترويكا مع الحنشة وولاية صفاقس بصفة عامة عن تلك التي تنتهجها مع سيدي بوزيد ومعتمدياتها. وكأن الساسة الجدد مصرون على معاقبة وتركيع معاقل الثورة والمقاومة والصمود، والكل يعرف دور بواسل سيدي بوزيد وصفاقس في الثورة ورصيد هاتين الولايتين الشامختين في تاريخ حركات التحرر والمقاومة الوطنية ضد الاستبداد بوجهيه الخارجي والداخلي. إن حكام ما بعد "الثورة" اختاروا طريق القمع واللجم والإهانة لمعالجة حالة احتقان اجتماعي ما فتئت تزداد حدة وعمقا.

كما أن التوترات التي عاشتها المعتمدية في الآونة الأخيرة، وخلافا لما يروج في بعض وسائل الإعلام، لا تعود إلى مجرد صراع مواقع أوخلاف حول تركيبة الجمعية التنموية بالمنطقة فحسب، بل إن حادثة مؤتمر الجمعية الذي أرادت حركة النهضة وأعيانها وميليشياتها فرضه بالقوة على أهالي الحنشة، وإن مثلت تجليا واضحا لإرادة الهيمنة والإقصاء لدى هذا الحزب، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وأفاضت صبر أبناء المعتمدية وأججت سخطهم على سياسات الممثلين المحليين لحكومة الترويكا.


1- انسحاب الدولة من دورها الاقتصادي والاجتماعي


لقد عانت الحنشة ومازالت من سياسات التهميش والتفقير التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة منذ أكثر من نصف قرن. فعلى الرغم من تموقع معتمدية الحنشة في منطقة استراتيجية (40 كم شمال الولاية على مقربة من الطريق السيارة 1) تجعلها بوابة ولاية صفاقسالأولى، هذه الولاية ذات الديناميكية الاقتصادية العظيمة، فإن الأهالي يعانون الافتقار إلى أدنى مقومات كرامة العيش كالمرافق العمومية الأساسية :
  • بنية تحتية مترهلة
  • شوارع غارقة في الأوحال ومياه الأمطار
  • مستشفى محلي يفتقر إلى أوكد التجهيزات
  • حوالي 2000 منزلا يفتقرون للماء الصالح للشراب (في معتمدية ذات 60000 ساكن)
  • مناطق صناعية استولى عليها أزلام النظام البائد بالدينار الرمزي زمن بن علي لتقبع اليوم مهجورة مهملة دون تمكين شباب الجهة من استغلالها
  • نسبة بطالة عالية (تقارب 23%) خاصة إذا قارنناها بالمعتمديات الأخرى بالولاية... 

هذا كما أن ما رصد من استثمارات بالمعتمدية (15 مليون دينار من أصل 450 مليون دينار مخصصة لكامل ولاية صفاقس) لا يعكس تطلعات أبناء الحنشة المتعطشين لتنمية معتمديتهم من أجل الحد من البطالة والنهوض بظروف عيشهم. كما أن اللافت في المشاريع  القليلة المرصودة هو أن 9 مليون دينار (من أصل 15 مليون دينار) ستوظف لنقل المنطقة الصناعية المعروفة ب Poudrière 2 من الولاية إلى معتمدية الحنشة مع ما سينجر عن ذلك من تلوث وأضرار صحية دون خلق مواطن شغل جديدة.
هذا ومن بين المشاكل التي أثارت سخط أبناء الجهة وغضبهم على ممثلي السلطة المحلية هو مماطلة المسئولين في تسخير مقر مهمل تابع للولاية لصالح أحد المستثمرين الذين قرروا بعث مشروع (يشغل حوالي 350 موطن شغل) مما دفعه إلى الاستقرار بأكودة... الأدهى والأمر هو أن المقر المذكور كان على ذمة أحد أزلام النظام البائد الفاسدين ولم يف بتعهداته في استغلال المقر أو دفع أجرة الكراء ...



2- حضور القمع والترويع والنفاق بدل الوفاق



تقوم سياسة حكومة الترويكا على انسحاب الدولة من كل دور اقتصادي واجتماعي مقابل تفويض ممثليها المحليين (الوالي والقوة العامة الخاضعة له جهويا ومحليا) لكسر كل صوت يطالب بالكرامة والتشغيل والتشريك في تحديد السياسات المحلية والجهوية التنموية منها والاقتصادية والاجتماعية.
لقد أسست القوى السياسية والنقابية والمدنية تنسيقية محلية تضطلع بتمثيل المعتمدية في المفاوضات الاجتماعية مع المسئولين الحكوميين المحليين، وقد أمضت هذه التنسيقية اتفاقا مع الوالي يوم 05 جويلية 2011 يخص عددا من المشاريع (كتهيئة مناطق صناعية بالمعتمدية وتوسيع المستشفى المحلي وتزويده بالتجهيزات الأساسية، بعث مكتب تشغيل محلي بالمعتمدية، استرجاع الدولة للأراضي التي منحت لمستثمرين فأهملوها ووجهوا استغلالها نحو المضاربة العقارية، حتى يتسنى لأبناء الجهة أو الدولة استغلالها في مشاريع مشغلة)... كما أجرت نفس الجهات عددا من جلسات التفاوض مع الوالي الجديد بدأت منذ أفريل 2012 أضفت إلى تحديد خارطة طريق يتم بموجبها الشروع في المشاريع المذكورة قبل 20 جوان 2012، وهو ما لم يتم...

ثم أتت أزمة الجمعية التنموية لمعتمدية الحنشة والتي تمثل برأيي مؤشرا جديدا ودليلا واضحا على النزعة الإقصائية التي تقود سياسات حركة النهضة والتي تنوي من خلالها الهيمنة على مفاصل الدولة والاستئثار بالقرار الوطني والجهوي والمحلي في كل المجالات.

إن طريقة تعاطي حركة النهضة مع هذه القضية تحيلنا على سياسة الإقصاء والانقلاب على التوافق والحوار والتشاور التي يمكن سحبها على تعاطي الحركة مع كل ملفات الشأن الوطني وكذلك تعاملها حتى مع حلفائها في الحكم.

ونذكر بأن الجمعيات التنموية هي من أهم المؤسسات الممولة للمشاريع الصغرى على المستوى المحلي وعادة ما تضخ أموال طائلة في هذه الجمعيات (مئات الآلاف من الدنانير) عن طريق البنك التونسي للتضامن مثلا من أجل إقراض باعثي المشاريع الصغرى. وبالتالي فإن التعاطي مع هذه الجمعيات على أساس المحاصصة الحزبية يشكل خطرا فعليا يهدد الدور الاجتماعي المحلي الذي يهدف إلى مد يد المساعدة  إلى باعثي المشاريع وكل تسييس لهذه المؤسسة أو محاولة وضع أطراف سياسية يدها على مقدرات هذه الجمعيات أو محاولة هيمنة طرف بعينه عليها قد يفتح الباب أمام الابتزاز والاستغلال والتوظيف السياسي قصد شراء الولاءات وخدمة مآرب سياسية ضيقة لا علاقة لها بهموم المتساكنين.

الانقلاب

إن ما حصل يوم 22 أوت 2012 هو انقلاب على مبدأ التوافق ومحاولة من طرف حركة النهضة، بمعية الوالي والقوة العامة الخاضعة له محليا والتي تحولت إلى ميليشيا وعصابة في خدمة أجندة حركة النهضة، لبسط نفوذها على الجمعية واستبعاد كل من يخالفها الرأي والتوجهات في تسيير هذه المؤسسة الهامة.

فقد اتفق حوالي 17 حزبا وجمعية (في غياب حركة النهضة التي رفضت الحضور) في شهر مارس 2012 على توخي مبدأ التوافق في اختيار تركيبة الجمعية التنموية بالمعتمدية. وفي خرق واضح لمبدأ التوافق وتجاوز صارخ للشركاء السياسيين والمدنيين بالجهة، قررت حركة النهضة بإيعاز من الوالي وتحت الحراسة المشددة للميليشيات الأمنية الخاضعة لحركة النهضة،  عقد مؤتمر الجمعية يوم 09 أوت 2012 بالانخراطات المتوفرة إلى ذلك التاريخ. إلا أن القانون الداخلي للجمعية لا يسمح بالانتخابات وهو يربط الانخراط بالجمعية بموافقة المكتب القديم (الذي تم حله بعد الثورة)، وهو ما يخلق فراغا قانونيا ويفرض مبدأ التوافق أخلاقيا وقانونيا، وهو ما دفع بالمواطنين إلى الاحتجاج ورفض عقد المؤتمر بتاريخ 09 أوت.

وإليكم نسخة عن القانون الأساسي للجمعية (أنظروا خاصة الفصول 7 و 13 والتي تنص على أن أعضاء الهيئة "شرفيون")...









هذا وعقدت حركة النهضة العزم على عقد المؤتمر بالانخراطات المتوفرة (143 منخرط محسوب على حركة النهضة من أصل 144) يوم 22 أوت بدفع من والي الجهة الذي أعطى التعليمات لقوات الأمن لفتح دار الثقافة وتسخيرها للغرض. الأمر الذي دفع أهالي الجهة إلى التوجه إلى دار الثقافة للاحتجاج على عقد المؤتمر والانقلاب على الاتفاق الذي أبرمه 17 حزبا وجمعية بالجهة. فما كان من أحد الوجوه المعروفة بانتماءها إلى حركة النهضة (السيد التوهامي درويش) إلا أن وجه تهديدا على الملأ بإدخال كل من تسول له نفسه معارضة انعقاد المؤتمر السجن، متشدقا بمعرفته الشخصية وقربه من وزير الداخلية علي العريض... (أنظر الشهادات أسفله):





الأمر الذي سرعان ما تحول إلى حقيقة حيث قام أعوان الأمن بحملة إيقافات عشوائية لعدد كبير من المواطنين (حوالي 77)، تم إطلاق سراح عدد كبير منهم بعد أن تعرضوا لمختلف أنواع الإهانة والاعتداءات الجسدية والمعنوية وانتهكت حرمات المنازل وأعراض الناس.



3- شهادات أهالي معتمدية الحنشة حول أحداث 23، 24 و 25 أوت 2012



يجدر الذكر أن بعض الشهود لقوا حرجا في ذكر الألفاظ والعبارات النابية التي تلفظ بها أعوان الأمن من قبيل ما توجه به أحد أعوان الأمن إلى مواطن كان يطل من شرفة منزله رفقة زوجته حيث خاطبه قائلا "أدخل أنت و الق... متاعك يا ميب...". كما سمعت في أكثر من شهادة أن أعوان الامن كانوا يرقصون في الشارع منادين "أخرجوا لنا نساءكم لنفعلوا كذا وكذا....".

وأترك لكم الاستماع إلى بقية الشهادات الغنية عن كل تعليق:



قنبلة مسيلة للدموع ألهبت وسادة بمنزل أحد متساكني الحنشة... ماذا كان سيحصل لو أنها أصابت طفلا؟؟؟

حتى الرضع لم يسلموا من القنابل المسيلة للدموع



























dimanche 26 août 2012

عن أي ثورة يتحدثون؟


عن أي ثورة يتحدثون؟
26 أوت 2012

البعض يبيع اليابس والأخضر...
ويدافع عن كل قضايا الكون...
ويهرب من وجه قضيته...!!
                            مظفر النواب

1 - ما الثورة؟
يستخلص من تحليل تطور التاريخ الاجتماعي أن ميزة تطور العلاقات الإنسانية كانت على الدوام محكومة بتضاد وتصارع الطبقات والمصالح، أو ما يسميها البعض اليوم ب"التدافع". نفس ذلك التدافع والصراعات، الضرورية وإن كانت عنيفة في غالبها، كانت دائما تؤسس أو تدفع لصياغة أو تجديد عقد اجتماعي أو قانون تعايش يضمن توازنا مستديما (أو يراد له ذلك) تقبله الأغلبية لحين قبل أن تنقلب عليه أقلية، إنها الأقلية الممثلة للطبقة السائدة بصفة عامة، أو ما يسمى بالسلطة، وذلك لطمع عندها في توسيع غير شرعي لنفوذها وسلطتها (نلاحظ هنا أننا نتحدث عن السلطة في شكلها المركب من مال وإعلام وسلاح... ودين أحيانا) أو لتطور في علاقات الإنتاج يكرس هيمنة طبقة على أخرى في خرق للعقد الاجتماعي السائد.
انقلاب الأقلية على العقد الاجتماعي عادة ما يولد ثورات بمسارات قد تختلف حسب الزمان والمكان والثقافة. عندها تقوم الأغلبية بثورة إما حماية للعقد الاجتماعي أو لغاية تجديده بعد أن حرفته وشوهته الأقلية الحاكمة.
الشيء الثابت هو أن للثورات قوانين ونواميس تحكمها وتقود تحركها وتطورها، وهي تشبه في ذلك إلى حد بعيد قانون حياة البراكين التي تفرز بعد كل انفجار تحولا جيولوجيا في الأعماق وتوازنات فيزيوكيميائية باطنية تدوم لوقت قبل الانفجار من جديد... أما الفترة الممتدة من ثورة إلى أخرى أو من انفجار إلى آخر فتتميز بست مراحل يمكن تلخيصها كالآتي:

·        "سيادة العقد الاجتماعي"
إنها المرحلة الأكثر صفاء واستقرارا والتي تكون فيها السيادة والغلبة للثورة (المتجسدة في العقد الاجتماعي والسلطة الشرعية الراعية له) في تمام نقاءها الفكري، كما تتميز بالازدهار على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية. على أن هذه المرحلة لا يمكن أن تخلو من بعض الاضطرابات والتوترات الطبيعية والعرضية الناجمة عن "التدافع" والصراع الحتمي (السياسي والاجتماعي)، إلا أن السلطة الشرعية تنجح، بفضل المؤسسات التي بعثها العقد الاجتماعي (الدستور، القوانين، القضاء، الإعلام...)، في تأطير ذلك "التدافع" وتحويله إلى صراعات إيجابية ومثمرة (كالتداول على السلطة، المفاوضات الاجتماعية، الاتفاقيات بين الأعراف والنقابات، معاهدات السلام بين الدول...).

·        "طمع الأقلية المتنفذة"
إنها المرحلة التي تتميز ببداية تمظهر طمع أقلية نافذة وإرادة تفرد بالسلطة (مال، سلاح، إعلام، سلطة دينية...) أو توسيع فيها بصيغ غير شرعية. وعادة ما تكون هذه الأقلية من داخل دوائر السلطة أو محيطها أو المقربين لها. كما تتميز هذه المرحلة وبالتوازي ببداية تشكل الوعي الجماعي لدى مجموعات سنسميها "جنود الوعي الجماعي"، إنهم نساء ورجال، من شباب وطلبة وشغالين ونقابيين وسياسيين ومفكرين وفنانين وأدباء وشعراء ومدونين... يحاولون من خلال أفعالهم وأقوالهم فضح تمظهرات "طمع الأقلية المتنفذة" وإنذار الرأي العام بأن العقد الاجتماعي في خطر.

·        "الانقلاب على العقد الاجتماعي"
أو سيادة جشع الأقلية الذي يسجل الدخول في اللاشرعية واللادستورية المحمية باشتداد القمع والاستبداد السياسي والاجتماعي ضد الأغلبية مع تغلغل متعاظم للأقلية وحلفائها (من المقربين والانتهازيين والقوى الداخلية (كالمال القذر) والقوى الخارجية...) في عمق الدولة والإدارة وتحالفها مع مصالح بالغة التشابك والتعقيد (فيها الداخلي والخارجي) ضد العقد الاجتماعي وبالتالي ضد الوطن.
إنها المرحلة الأكثر قتامة وأملا في الآن ذاته، إذ تنبئ بميلاد فكر جديد، إنه فكر الثورة. فلا يمكن أن تقوم ثورة بدون بناء فكري وثقافي وسياسي يأتي كقراءة وتشخيص للواقع تمهيدا لبديل ومخرج لأزمة الشرعية مع ظهور أكثر من تصور ورؤية لعقد اجتماعي بديل واستراتيجية عملية لفرضه.

·        "تمرد الأغلبية"
لا أحد يعرف سر "اندلاع الثورة" الذي يمثل ذروة الغضب والسخط الاجتماعي على السائد وتمرد الأغلبية على جشع الأقلية. إنه تمظهر الثورة في شكلها الأكثر عنفا وشاعرية، تتجلى فيه الموت عند الإجهاز على السائد والحياة بميلاد فجر جديد. ويهدف تمرد الأغلبية طبعا إلى الإجهاز على النظام (الأقلية وأدوات حكمها من عقد اجتماعي بال ونموذج اقتصادي مفقر للأغلبية وشبكة مصالح وفساد مالي وإعلامي وقضائي... وبوليس سياسي، ومعاهدات سلام مذلة...).

·        "سيادة الثورة"
إنها مرحلة استكمال تطهير النظام القديم وسيادة فكر الثورة الذي يتحول شيئا فشيئا إلى "نظام الثورة". وقد تكون هذه المرحلة الضرورية الأكثر عنفا وأحيانا الأكثر دموية. تاريخيا، نادرا ما أسست مرحلة "سيادة الثورة" عبر الانتخابات، إذ نادرا ما نظمت انتخابات على أعقاب "ثورة". ذلك أنه جرت العادة بأن تأخذ قيادة الثورة مقاليد الحكم أخذا بدفع ودعم من الجماهير. ذلك أن للثورة مهمات فكرية وثقافية وسياسية واجتماعية واضحة ودور قيادة الثورة هو وضع الأطر اللازمة والشروط الضرورية لنجاح تلك المهمات والحيلولة دون إجهاض الثورة الوليدة من طرف قوى الردة، ولو كان ذلك عبر الانتخابات. فلا يخفى عن أحد أن تفكيك النظام القديم ليس بالأمر الهين ويتطلب وقتا طويلا، كما أن تغلغل "الأقلية الجشعة" في الدولة العميقة وتشابك مصالحها (الداخلية والخارجية) وسيطرتها على مفاصل الإعلام والمال يوفر لها حظوظا وافرة للعودة من أبواب الديمقراطية بعد أن أخرجتها الثورة من الشباك.

·        "حمى الثورة"
هي تلك المرحلة الطبيعية التي تمر بها أي ثورة باعتبارها مراجعة وإعادة تشكيل لعلاقات سياسية واجتماعية واقتصادية تفقد الأقلية الحاكمة، وشبكة مصالحها المتشعبة (الداخلية والخارجية) معها، مصالحهم، ليتحولوا بذلك إلى قوى معادية للثورة. تتميز هذه المرحلة بكر وفر بين قوى الثورة الساعية لتحقيق الاستحقاقات الشعبية للثورة وتلك القوى الرجعية المعادية للثورة.
إن هذه الحمى هي في حقيقة الأمر تمظهر لمخاض الثورة العسير الذي سيلد عقدا اجتماعيا جديدا يكرس أهداف الثورة ويحيد قوى الردة.

تلك هي المراحل الأساسية التي فصلت بين ثورة وأخرى على مر تاريخ الشعوب. يعود المجتمع بعد حمى الثورة إلى نقطة البداية أي سيادة العقد الاجتماعي في دورة أخرى من هذا "التدافع" الذي يبدو أنه قدر الإنسانية. ولكن قدر الإنسان أيضا، ككائن حباه الله سبحانه بنعمة العقل والتدبير، هو أن يسعى دوما إلى التجديد والاستنباط. ذلك أن العقود الاجتماعية التي تؤسسها المجتمعات ليست مقدسة بالمفهوم الديني وإنما تخضع لديناميكية الواقع والفكر وبالتالي فإنها تخضع وجوبا للمراجعة إن لم نقل للإلغاء كلما اقتضى تطور المجتمعات والبنى الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تحكمها. من هذا المنطلق، المطلوب هو أولا بناء عقد اجتماعي تنبثق عنه مؤسسات توازن بين الصلابة والمتانة من جهة والديناميكية والقدرة على الإصلاح الذاتي والتأقلم مع تطور المجتمع من جهة أخرى. ثانيا، ضمان التوازن بين السلطات وضمان تعددها والفصل بينها حتى تحرص "الأقليات" الحاكمة على مراقبة بعضها البعض وحماية الأغلبية من أي بوادر طمع في الانقلاب على العقد الاجتماعي. أخيرا وليس آخرا، إرساء ثقافة العلم والعمل والانفتاح والتسامح الذي هو أساس الوعي الفردي والجماعي والسبيل الوحيد لرقي الذوق والفكر والأخلاق ونبذ العنف والضامن لزخر المجتمع بقوى المناعة اللازمة لمحاربة كل أشكال الطمع والارتداد على الشرعية. وحدها المجتمعات التي تزخر بالفكر والمفكرين والثقافة والمثقفين والفن والفنانين قادرة، إن حصل انقلاب على الشرعية، على بناء فكر ثوري جديد وتأسيس عقد اجتماعي جديد بأخف الأضرار.

أين ثورتنا من هذا؟ وإلى أين؟
2- أين ثورتنا من هذا؟

ما حصل منذ 17 ديسمبر 2010 كان انتفاضة شعبية قامت بها الطبقة المسحوقة وخاصة الشباب المعطل عن العمل في الجهات الداخلية بالأساس. هذه الانتفاضة لم تكن تتوفر على البناء الفكري والتنظيم لتتحول إلى ثورة. حاولت الأقلية الجشعة قمع تلك الانتفاضة ولما عجزت وأحست بالخطر قامت بإجهاضها عبر انقلاب دستوري خططت له ونفذته الدولة العميقة التي ضحت بجزء من الأقلية الجشعة (بن علي وزوجته وأقرب المقربين) بترحيل رأس السلطة (لا النظام) وتنصيب سلطة جديدة بعد انتخابات كانت نتائجها محسومة مسبقا (مع بعض التغييرات الطفيفة في الحلفاء من قوى المال الفاسد والقوى الأجنبية التي فرضتها التوازنات الإقليمية الجديدة عامة والتقارب الأيديولوجي خاصة في الدفاع عن الاقتصاد الرأسمالي المتوحش). ما عدا ذلك لا وجود لأثر ثورة تبشر بمنوال تنموي تونسي جديد أو دستور ثوري تقدمي ضامن للحريات والحقوق السياسية وخاصة الاقتصادية والاجتماعية الضامنة للانعتاق الفعلي. كما أن اللغط الحاصل بشأن نظام الحكم وغياب تصور جريء لاقتصاد وطني يكفل السيادة الوطنية على مقدرات البلاد لخير دليل على غياب البناء الفكري الذي لا يمكن الحديث عن ثورة من دونه.
كما أن أغلب من يحكمون تونس اليوم لا يمتون للثورة بصلة ولا يمثلون أكثر من أقلية كانت بالأمس القريب مجرد منافس لأقلية نظام بورقيبة ثم بن علي من أجل الحكم ولا شيء في ممارساتها الاستبدادية التي نعيشها اليوم يوحي بأنها أقل جشعا أو طمعا ن أغلب من يحأن أغلبي منيبلايبليبلننن
في الانقلاب على العقد الاجتماعي الذي يراد له أن يدفن حيا.
ولعل في التاريخ من أمثال نستدل بها على ما تعيشه تونس اليوم من حالة إحباط جماعي. إن حكم ما يسمى مجازا بالترويكا أو الائتلاف الحاكم في تونس لشبيه بما يسمى في أمريكا الجنوبية ب Puntofijismo  نسبة إلى Punto Fijo  وهو إسم مقر إقامة أحد رؤساء الأحزاب الثلاثة التي حكمت فنيزويلا بعد انتفاضة الشعب الفنيزويلي سنة 1958 ضد ديكتاتورية Marcos Pérez Jiménez . عقدت الأحزاب الثلاثة الفائزة بالانتخابات اتفاقا تتداول بموجبه على السلطة. ظاهريا كان الهدف من ذلك ضمان الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي لفنيزويلا، أما عمليا فقد حكم التحالف فنيزويلا لمدة ثلاثة عقود لم يسلم فيها الشعب من الانحراف الاستبدادي للسلطة وفرض سياسات اقتصادية لا تتماشى ومطالب انتفاضة 1958. ذلك أن الائتلاف الحاكم كان أحرص على تطبيق إملاءات صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة الأمريكية (الحليف الاستراتيجي) مما دفعه إلى خوصصة عدة قطاعات وتوخي سياسة تقشفية أثرت سلبا على الخدمات العمومية وأسعار المواد الأساسية والمحروقات (ارتفعت مصاريف التنقل ب 30%) مما أثار سخط الطبقات المسحوقة. أتى شافيز وفاز بالانتخابات على أساس برنامج ثوري تمثل في المشروع الاشتراكي البوليفاري الذي قام على أساسه بتأميم العديد من القطاعات السيادية الحيوية كالصناعات البترولية وفرض التعليم والصحة المجانيين.
إن ما نعيشه اليوم من انحراف خطير عن مسار الثورة واستحقاقاتها وأهدافها لخير دليل على أن الترويكا لا تعدو أن تكون أقلية من الأقليات التي توارثت الحكم والوطن والشعب بعد الاستعمار الفرنسي فالدستوري فالتجمعي.
فعن أي ثورة يتحدثون وكل من ينتقد السلطة (السياسية منها والعسكرية) يتهم ب"العلماني اليساري المتطرف" أو "بيتيم فرنسا أو بورقيبة" أو بأنه من أتباع "الصفر فاصل" وغيرها من المصطلحات التي تذكرنا بعهد خلناه ولى وانتهى،
عن أي ثورة يتحدثون ولم يتحقق شيء من مطالب الثورة من تشغيل وحرية وكرامة مقابل تقاسم الأقلية الحاكمة المناصب والامتيازات والتعويضات،
عن أي ثورة يتحدثون والترويكا الحاكمة بصدد ضرب أحد أهم مكاسب الثورة وهي حرية التعبير والرأي، وهي تحاصر اليوم حق العمل النقابي لتسجن وتهين النقابيين المناضلين أو تعاقبهم بخصم أيام الإضراب من أجورهم،
عن أي ثورة يتحدثون وكل من يتظاهر سلميا أو يحتج أو ينتقد عمل السلطة يحاصر أو يسجن أو يمنع من السفر،
عن أي ثورة يتحدثون أمام تصاعد عنف ونفوذ المتطرفين من السلفيين مع تواطؤ وصمت مريبين من حركة النهضة ليصل بهم الأمر إلى التعدي على أشراف المناضلين والمقاومين ضد الكيان الصهيوني. لقد اعتدى تونسيون على سمير القنطار الذي يهيبه الصهاينة ولم يسلم الفنانون والمثقفون والدعاة التنويريون بدورهم من سيوف أولئك المجرمين الظلاميين،
عن أي ثورة يتحدثون والمجرمون من السلفيين المتطرفين يصولون ويجولون ليبثوا الفتنة والرعب في قلوب التونسيين بكل حرية بينما يقبع أبناء سيدي بوزيد وساقية سيدي يوسف من الذين طالبوا بالتشغيل والتنمية الجهوية العادلة في السجون،
عن أي ثورة يتحدثون وأزلام النظام البائد يقلدون المناصب العليا في الدولة والقناصة وقتلة الشهداء محتمون بحصن وزارة الداخلية لا خوف عليهم ولا هم يحزونون،
عن أي ثورة يتحدثون وعلى المستوى الاقتصادي لم يحصل أي تغيير أو مراجعة، والأقلية الجشعة تواصل التفريط في مقدرات الوطن بالدينار الرمزي لحلفائها الجدد في سبيل تثبيت السلطة والحصول على ديون بشروط "امتيازية" وتوفير السيولة الضرورية لإسكات الأفواه وتحقيق السلم الاجتماعية على الأقل قبل الانتخابات القادمة،
عن أي ثورة يتحدثون والسلطة ما تزال تسلك مسلك سابقتها في التداين الأعمى والآلي. إن التداين هو إهدار لموارد الدولة وثرواتها وخوصصة للمؤسسات العمومية وتفريط في السيادة الاقتصادية مع تأجيل التنفيذ، إذ عادة ما تصرف أموال الخوصصة لخلاص الدين تحقيقا لمآرب صقور الليبرالية المتوحشة التي لا تتوانى عن الانقضاض على مقدرات الشعوب المفقرة حال عجز الدول المقترضة عن تسديد الديون،
عن أي ثورة يتحدثون وما نزفته تونس من سيولة (بالعملة الصعبة) وستظل تنزفه بسبب السياسة الاقتصادية للأقلية الحاكمة الجديدة لصالح السوق المالية العالمية وتجار البؤس نتيجة تسديد الديون وخاصة الفوائض المجحفة (صدرت تونس ما يقارب سبعة مليار دولار منذ 1986 بحساب ما اقترضته وخصم ما سددته في نفس الفترة)،
عن أي ثورة يتحدثون في تواصل نفس المنوال التنموي والاقتصادي المهين لما يزخر به الوطن من مؤهلات بشرية وثروات طبيعية تباع بأبخس الأثمان في سوق البؤس والتبعية،
عن أي ثورة يتحدثون والسياسات الجبائية البنعلية لم تتغير، فالطبقة الشغيلة والأجراء سيدفعون، حسب الميزانية التكميلية لسنة 2012، أكبر قسط من المداخيل الجبائية. ويكفي أن نذكر أن "الأداءات المباشرة الاعتيادية" تساوي 6.3 مليار دينار تمثل فيها مداخيل الضريبة على الأجور أوفر نسبة (60%) مقابل 40% فقط لمداخيل الضريبة على الشركات،
عن أي ثورة يتحدثون وتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني ظل محور مزايدات بين جل الأحزاب وخاصة تلك التي تدعي الثورية وتسترشد في خطابها الفكر القومي العروبي دون أن يتحول خطابها إلى فعل سياسي أو يرقى إلى طرح المسألة بجدية أمام المجلس التأسيسي. إن تغييب هذا الموضوع عن النقاش السياسي الدائر هو بداية التطبيع وهو بذلك يمهد لجريمة أشنع وهو أن لا يكون الدستور القادم في مستوى تطلعات الثورة من مقاومة للاستبداد بكل أنواعه إلى حق الشعوب في الانعتاق وتقرير المصير،
عن أي ثورة يتحدثون وحكومة الترويكا تسبق حسن العلاقات مع حلفائها الجدد (السعودية، قطر...) على حساب حق التونسيين في جلب بن علي وصخر الماطري ومحاسبتهما واسترجاع الأموال التي نهبوها،
عن أي ثورة يتحدثون والحكومة رافضة للحوار والوفاق مقتصرة على المناورات السياسية ومنهج المخادعة حين تسلم البغدادي المحمودي إلى الإخوان في جنح الظلام إلى ليبيا باعتبارهم امتدادها السياسي والأيديولوجي وكأنها لا تعترف بحدود الدولة القومية وما تعنيه من سيادة، كل ذلك في تعد على مؤسسات الدولة وبتطويع لأهم وأخطر أجهزتها (القضاء والأمن والدفاع)، إنها بداية أخونة الدولة يا مولاي،
عن أي ثورة يتحدثون وجشع الأقلية الحاكمة طال الإعلام والقضاء وحتى هيئة تنظيم الانتخابات مما يؤشر على طمع توسيع نفوذها وتمديد سلطتها بطرق غير شرعية،
عن أي ثورة يتحدثون وحركة النهضة تطلق العنان لذراعها المسلح، السلفيون المتطرفون، للترويع والترهيب في بنزرت وقابس والقيروان وسيدي بوزيد، لإلهاء الرأي العام فيخلو لها المجال في الأثناء لملاحقة المنتقدين لها وتعيين أتباعها على رأس المؤسسات الإعلامية وإقالة كل من لم تستسغ خطابه ومواقفه،
عن أي ثورة يتحدثون ورئيس الجمهورية لم يستفق بعد من غثيان السلطة وازدواجية الخطاب، تراه يتحدث عن السيادة وحق تقرير المصير والعروبة والقومية لينحني بعد ذلك للثورة الفرنسية أمام الجمعية العامة بباريس. لا يا سيدي الرئيس، لم يكن للثورة الفرنسية أثر ولا وجود في شعارات ثورتنا المجيدة. كما أن تونس الثورة أكبر من أن تمثل مجرد حاجز آمن أمام عبور موجات الهجرة السرية إلى أوروبا (un sas)، كما تفضلت بقوله أمام نواب الفرنسيين،
عن أي ثورة يتحدثون والأقلية الجشعة تنحني أمام إملاءات أمريكا وحلفائها الإقليميين لتنفيذ "مشروع القرن الأمريكي الجديد" الذي هندسته صقور اليمين الأمريكي للاستحواذ على مقدرات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد أن تهاوى نفوذها في أمريكا الجنوبية في ظل الثورات الشعبية التي اقتلعت الهيمنة الامبريالية من المنطقة وصعود الصين وروسيا وإيران كقوى إقليمية منافسة.
إننا وبلا شك في مرحلة انقلاب الأقلية الجشعة على العقد الاجتماعي والتي يتجلى فيها القمع المتزايد بالتزامن مع تعاظم طمع الطبقة الحاكمة وطموحاتها في توسيع نفوذها بوسائل غير شرعية.

- إلى أين؟
من الواضح أن الترويكا الحاكمة اختارت المرور إلى منطق التوسع على حساب الشرعية والوفاق لتظهر بوادر الجشع قبل أوانها وتحيد عن مطالب الثورة همها الوحيد في ذلك تثبيت الكراسي والهيمنة على مفاصل الدولة من إدارة وإعلام وقضاء ومال تمهيدا للانقلاب على الشرعية عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة.
ليس أمام كل القوى السياسية والمدنية الشريفة إلا المقاومة بالفكر والساعد من أجل:
·        الدفاع بكل شراسة عن ما تبقى من حرية تعبير والتصدي لكل سياسات الترهيب الفكرية والمعنوية والجسدية التي تنتهجها الحكومة لتكميم الأفواه إما بالوكالة عبر ذراعها المسلح من سلفيين ومارقين عن القانون، أو المحاكمات العسكرية لكل من يتجرأ على انتقاد قيادة الجيش، أوتتبع أو سجن كل من مارس حقه في التظاهر السلمي،
·        الوقوف إلى جانب الإعلاميين والصحفيين ضد تغول الحكومة وسياستها الرامية إلى إخضاع الإعلام وتركيعه وتدجينه والدفع نحو تفعيل المراسيم المنظمة للقطاع وإحالة ملف إعداد القائمة السوداء للصحفيين المتواطئين مع النظام البائد إلى لجنة خاصة تتكون من نواب من المجلس التأسيسي وقضاة وممثلين عن الهيئات المهنية والنقابية المختصة حتى لا تكون أداة مساومات سياسية أو ابتزاز،
·        دعم كل المسارات التوحيدية التي تنتهجها القوى اليسارية التقدمية والديمقراطية والوطنية من أجل تشكيل قوة سياسية قادرة على طرح البديل والخروج من الاستقطاب الثنائي الذي لا يخدم إلا قوى الردة سواء التجمع الديني الجديد أو التجمع البورقيبي القديم مع وضع قضية العدالة الاجتماعية والتشغيل ومحاربة الفقر والتهميش على رأس أولوياتها،
·        التفاف المجتمع المدني والأكاديميين والفنانين والمثقفين والمفكرين حول هذه المسارات التوحيدية من أجل تأسيس البناء الفكري لثورة حقيقية وإنتاج الفن والأدب والشعر الذي ينسجم مع روح الثورة ويشكل أداة صمودها الروحي والمعنوي والفلسفي.

أيوب المسعودي