dimanche 14 août 2016

فصل المقال في حكومة المال والأعمال

فصل المقال

                        في حكومة المال والأعمال            


12 أوت 2016
د. أيوب المسعودي


نشر في موقع نواة (أنظر الرابط هنا)

بعد المقال الأخير الّذي نشرته على موقع نواة[1] حول سجلّ رئيس الحكومة الجديد، السّيّد يوسف الشّاهد، وخطورة ما تفضحه مراسلة داخليّة للسّفارة الأمريكيّة[2] (قسم الفلاحة تحديدا) من خدمات أسداها رئيس حكومة تونس الجديد للخارجيّة الأمريكيّة واستراتيجيّاتها في التّحكّم في الاقتصاديّات العالميّة ومجالي الزّراعة والتّغذية تحديدا، وبالنّظر لحيويّة هاذين القطاعين المرتبطين بالأمن القوميّ لأيّ دولة، ارتأيت أن أعمّق البحث أكثر في الأعمال البحثيّة والمهنيّة لرئيس الحكومة المكلَّف، وهي أعمال تطرح أسئلة محيِّرة ومحرجة سأتناولها تباعا في هذا المقال، أسئلة لم تتطارحها "المعارضة الوطنيّة" قبل أن تتسابق إلى إمضاء وثيقة قرطاج يتيمة المضامين. أتمنّى من هذه "المعارضة الوطنيّة" أن تستعمل هذا المقال كعمل جاهز لا يحتاج منها جهدا كبيرا لطرح عدد من الأسئلة على رئيس الحكومة المكلّف قبل أن ينال ثقة الأغلبيّة المتَّفِقة مسبقا عسى أن تضعه وأعضاده أمام مسؤولياّتهم التّاريخيّة وحتّى يكون الرّأي العامّ على بيّنة من الأمر.

لن أعود في هذا المقال على الخلفيّات الحزبيّة والطّبقيّة وحتّى العائليّة لرئيس الحكومة فهي كلّها تقييمات ذاتيّة وجزء من تكتيك تعويم وتمييع لقضيّة هي أخطر وأجلّ من ذلك بكثير، سأحاول قدر المستطاع أن ألتزم بصرامة التّحليل العلميّ والمنطقيّ انطلاقا من أبحاث علميّة ووثائق رسميّة منشورة للعموم خُطَّت بأيدي رئيس الحكومة نفسه لإثارة عدد من التّساؤلات والأسئلة. وهي أسئلة لا أوجِّهها إلى مجرّد موظَّف سابق في السّفارة الأمريكيّة كما يقول البعض تبريرا وتهوينا من المسؤوليّة الأخلاقيّة والسّياسيّة لمواطن تونسيّ يفترض أن يعلي مصالح تونس ويحميها مهما كان موقعه، أنا أوجّه هذه الأسئلة إلى رئيس حكومة تونس المكلّف الّذي سيمسك مقاليد السّلطة ومصائر البلاد والعباد وسيتّخذ قرارات ستؤثّر حتما في حاضر ومستقبل الشّعب التّونسيّ. هذا هو المنهج الّذي سأتّبعه، أسئلة موجّهة إلى رئيس حكومة انطلاقا من وثائق "علميّة" و"رسميّة" خطّها بنفسه منذ ما لا يزيد عن خمس سنوات وهي بذلك ملزمة له فكريّا وأخلاقيّا، أقول هذا حتّى لا يعود المبرِّرون إلى تعليلاتهم الواهية المتهافتة وحتّى يفهموا أنّنا إزاء أحد أضلع مثلّث السّلطة في تونس لا مجرّد "موظّف" سابق في السّفارة الأمريكيّة وهي صفة لا تبرِّر لأحد خدمة مصالح تتناقض مع مصلحة الوطن.

المراجع، المصطلحات والمنهجيّة

المراجع
لن أقتصر في هذا المقال على الوثيقة الّتي تناولتها في المقال السّابق[3]  والّتي كانت عبارة عن مراسلة داخليّة للسّفارة الأمريكيّة بتونس بل سأتجاوزها لنركّز على جملة من الوثائق المنشورة والمتاحة للعموم وهي:
-          الوثيقة أ : تقرير عدد TS 1101 بتاريخ 25 فيفري 2011 لصالح الشّبكة العالميّة للمعلومات الفلاحيّة GAIN (Global Agricultural Information Network)[4]، وهي وثيقة من إعداد السّيّد يوسف الشّاهد:


-          الوثيقة ب : تقرير عدد TN 1414  بتاريخ07  جويلية 2014 لصالح الشّبكة العالميّة للمعلومات الفلاحيّة GAIN (Global Agricultural Information Network)[5]، وهي أيضا وثيقة من إعداد السّيّد يوسف الشّاهد:


وهما تقريران حديثان للشّبكة العالميّة للمعلومات الفلاحيّة GAIN (Global Agricultural Information Network)  التّابعة لوزارة الفلاحة الأمريكيّة أُعِدَّتا من قبل عدد من موظّفي قسم الخدمات الخارجيّة للفلاحة الأمريكيّة FAS (Foreign Agricultural Service)، من بينهم السّيّد يوسف الشّاهد (أنظر الوفيقتين أ و ب ص 1). وتتعهّد هذه الشّبكة برصد وتجميع المعلومات في كلّ العالم حول قطاعات الفلاحة والتّغذية والسّلوكات الاستهلاكيّة من أجل رسم استراتيجيّات وخطط ترمي إلى تدعيم تفوّق الفلاحة والصّناعات الغذائيّة الأمريكيّة ونجاعة اكتساحها للأسواق الدّوليّة[6].


المنهجيّة
سأحاول اتّباع منهجيّة بسيطة وواضحة وهي كالآتي : بعيدا عن التّشكيك في كفاءة الأشخاص ونزاهتهم، وبغضّ النّظر عن ضعف السّجلّ البحثيّ لرئيس الحكومة الكلّف، يبدو أنّ السّيّد يوسف الشّاهد على اطّلاع جيّد بواقع الفلاحة التّونسيّة والاحتياجات الغذائيّة والسّلوكات الاستهلاكيّة لل"سّوق التّونسيّة" في مجالي الزّراعة والتّغذية، وهو ما يظهر جليّا في النّصائح والمعلومات الّتي يتضمّنها التّقريران لصالح الاقتصاد الأمريكيّ. سأتناول هذه التّقارير الآن من وجهة نظر نقديّة وتحليليّة اعتمادا على أبحاث علميّة ومعلومات وإحصاءات متوفّرة للعموم متوجّها إلى كاتبها باعتباره اليوم رئيس الحكومة المكلّف الّذي سيمسك بزمام القرارات السّياديّة ليكون في خدمة المصالح العليا للدّولة التّونسيّة. الهدف من الأسئلة ليس التّشكيك بقدر ما هومحاولة طرح الأسئلة لنعرف إن كان بمقدور السّيّد يوسف الشّاهد قلب الآية واستغلال معارفه وعلاقاته وخبراته من أجل خدمة الشّأن التّونسيّ أو على الأقلّ تجنيب البلاد الكوارث والمحن الّتي عرفتها بلدان أخرى نتيجة السّياسات الاقتصاديّة للولايات المتّحدة الأمريكيّة؟

الأسئلة
  •        الوثيقة ب

-      ص 2 : يتبدّى من خلال مزاعم كاتب المقال انحياز للتّقانات الحيويّة والتّعديل الجينيّ، حيث يزعم السّيّد يوسف الشّاهد بأنّ هناك تطوّرا إيجابيّا في القبول الدّوليّ والشّعبيّ للتّقانات الحيويّة والتّغيير الجينيّ وهو ما يتناقض مثلا مع نتائج استطلاع رأي قامت به صحيفة New York Times بتاريخ 27 جويلية 2013 ويظهر أنّ 75% من الأمريكيّين عبّروا عن مخاوفهم من الآثار الصّحّيّة لاستهلاك منتوجات معدّلة وراثيّا بينما أكّد %93 من نفس العيّنة عن رغبتهم الملحّة في فرض وضع علامات على المنتوجات الغذائيّة الّتي تحتوي على مكوّنات معدّلة جينيّا[7]. هذا المطلب المتّصل بالشّفافيّة وحقّ المواطنين في معرفة دقائق المكوّنات الّتي تحتويها مأكولاتهم لقيت رفضا من أغلبيّة "نوّاب الشّعب" الدّيمقراطيّين كما الجمهوريّين[8]، وقد لعبت لوبيّات الصّناعات الغذائيّة صاحبة التّأثير المحوريّ في مجال السّياسة الأمريكيّة دورا هامّا في ذلك؟ من اللّافت أنّ هذا التّقرير (ص5) يتحدّث عن ثغرة قانونيّة في التّشريع التّونسيّ هي على غاية الخطورة وتتعلّق بمسألة وضع علامات على المنتوجات المعدّلة وراثيّا (مرسوم 3 سبتمبر 2008):


فهل سيعمل رئيس الحكومة المكلّف على سدّ هذه الثّغرة احتراما لمبدأ الشّفافيّة والوقاية وحماية للأمن الصّحيّ للتّونسيّين وحتّى لا نكون "ملكيّين أكثر من الملك" إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نظرة المواطنين الأمريكيّين للمنتوجات المعدّلة جينيّا ومطالبتهم بوضع علامات على مثل هذه المنتوجات؟
-          ص 3: يكشف كاتب الوثيقة عن الفراغ القانونيّ بخصوص استيراد وترويج واستعمال التّقانات الحيويّة والموادّ المعدّلة جينيّا وحتّى القوانين الخاصّة بعرض الموادّ الغذائيّة وتعليبها (مرسوم جويلية 1985)، وهو مرسوم قديم لم يعد يواكب المخاطر المستجدّة في مجال تطوير وترويج المكوّنات المعدّلة جينيّا، كما يشير التّقرير في ص4 إلى أنّ مشروع القانون الخاصّ بالتّنوّع البيئيّ لا يزال معلّقا ولم ينشر بعد للعموم منذ عهد المخلوع، فهل تعتزم الحكومة المكلّفة نشره للعموم عملا بمبدأ الدّيمقراطيّة والشّفافيّة خاصّة في موضوع يتعلّق بصحّة التّونسيّين وأمنهم الغذائيّ ؟
يبيّن السّيّد يوسف الشّاهد في نفس الصّفحة وجود فراغ قانونيّ بخصوص استيراد البذور والشتلات وكذلك الأغذية والأعلاف الخام إلى جانب المنتوجات الغذائيّة المعدّة للاستهلاك.


السّؤال الّذي يطرح نفسه بإلحاح إلى رئيس الحكومة المكلّف هو إلى متى سنواصل العمل بدون إطار تشريعيّ ينظّم نفاذ الموادّ المعدّلة جينيّا إلى تونس؟ هل يمكن أن نواصل العمل وسط هذا الفراغ القانونيّ. ويبقى السّؤال الأهمّ بصفته رئيسا مكلّفا هو ما الّذي تنوون فعله في هذا المجال تحديدا؟ هل ستضعون جانبا علاقاتكم "السّابقة" مع السّفارة الأمريكيّة وكلّ الخدمات الّتي أسديتموها إلى موظِّفكم السّابق؟ هل ستكونون فوق هذا التّضارب الفادح في المصالح؟
-          ص4 : بخصوص اللّجنة الوطنيّة المعنيّة بوضع قواعد ومعايير في التّصرّف مع المتوجات المعدّلة جينيّا وضمان احترام تعهّدات تونس الدّوليّة بخصوص حماية التّنوّع البيئيّ:



ولكن في نفس التّقرير ص7


وهذا يطرح سؤالا عن مدى استقلاليّة وحياديّة تركيبة هذه اللّجنة وحدود عمل وتدخّلات قسم الفلاحة في السّفارة الأمريكيّة وما هو الفرق بين حاجة البلدان لتسويق منتوجاتها والتّخابر من أجل خدمة مصالح أجنبيّة على حساب مصالح وطنيّة؟
-          ص 4 : تعتبر تونس من أهمّ المصدّرين لزيت الزّيتون رغم ضعف نسبة الزّيت المعلّب، ويذهب جلّ الزّيت المصدّر إلى الاتّحاد الأوروبيّ أين يتمّ التّعليب والتّسويق من قبل بلدان أخرى كإسبانيا وإيطاليا، فما هي استراتيجيا الحكومة لدفع الإنتاج وحلّ مشكلة التّعليب ممّا سيؤثّر إيجابا على الميزان التّجاريّ في مجال الفلاحة حتما، وهل هناك خطّة لدفع الواردات الموجّهة إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة مع العلم أنّ حجم استهلاك زيت الزّيتون في الولايات المتّحدة الأمريكيّة في تطوّر هامّ (+51.6% بين 2010 و 2015) إلّا أنّ قيمة الطّلب تبقى دون المستوى إذا ما قارنناها بحجم استهلاك زيت الصويا وهو ما يؤكّد ضرورة توخّي سياسة ترويجيّة أكثر استباقيّة وابداعيّة للتّعريف بزيت الزّيتون التّونسيّ وتنويع وجهات الصّادرات التّونسيّة لفكّ كلّ التّبعيّات للاتّحاد الأوروبيّ أو غيره.
-           
-          ص 5 : في مجال التّقانات الحيويّة، إلى متى سنواصل في هذا الفراغ القانونيّ الّذي لا يحمي التّونسيّين من تسويق هذه المنتوجات أو استعمالها أو القيام بتجارب بحثيّة على نطاق واسع كما يقرّه التّقرير بكلّ وضوح وهو فراغ لا يخدم إلّا اللّوبيّات الصّناعيّة في مجال التّقانات الحيويّة والموادّ الغذائيّة المعدّلة جينيّا:



-          ص 6 : بخصوص صغار الفلّاحين، يتحدّث التّقرير في هذه الفقرة عن الفوائد الّتي يمكن أن تعود على كبار الفلّاحين، من دون الصّغار، جرّاء استعمال التّقانات الحيويّة وما سيترتّب عن ذلك من تقليص لكلفة الإنتاج (تقليص كلفة الرّيّ مثلا والمبيدات):



وإن تحلّى التّقرير ببعض الصّراحة في الإشارة إلى عدم استفادة صغار الفلّاحين من هذه السّياسة، فإنّه يشير إلى إمكانيّة تمتّعهم بهذه المنتوجات عبر دعم من الدّولة التّونسيّة، أي، وبصيغة أكثر وضوحا، يريد كاتب المقال من الدّولة التّونسيّة أن تتوخّى سياسة يتخلّى من خلالها المزارعون عن بذورهم "الأصليّة" لصالح بذور مستوردة ومعدّلة جينيّا مع طلب دعم تلك المنتوجات من قبل الدّولة فيما يخصّ صغار الفلّاحين، أي أنّ الدّولة التّونسيّة يمكن أن تصبح مطالبة بدعم الاقتصاد الأمريكيّ ومنتوجاته. هذا علاوة على البعد الأخطر والخفيّ في هذه الفقرة الّتي تتغاضى عن المخاطر المخفيّة. وهي ربّما فرصة لتذكير السّيّد رئيس الحكومة المكلّف وكاتب الوثيقة بتجارب سابقة في هذا المجال لا أظنّه يجهلها. هل سمعت يا سيّدي عن تجربة الأرجنتين مع مزيل الأعشاب "Roundup" ؟
هل تعلم أنّه في سنة 1996، سمحت حكومة كارلوس منعم في الأرجنتين باستعمال بذور الصّويا المعدّلة وراثيّا من قبل شركة Monsanto والمسمّى "Roundup Ready" لمقاومته مزيل الأعشاب الفتّاك "Roundup" الّذي تنتجه نفس الشّركة بما يحقّق لها سيطرة كلّيّة على السّوق؟ هل قرأت التّقارير العلميّة عن التّداعيات الكارثيّة لهذه السّياسة، هل شاهدت فيلم "الأرجنتين : صويا الجوع"  ؟ هل تعلم أنّ هذه السّياسة الفلاحيّة زادت من تبعيّة الفلاحة الأرجنتينيّة للولايات المتّحدة الأمريكيّة وخاصّة لشركة Monsanto لأنّ الأعشاب الطّفيليّة طوّرت مقاومة طبيعيّة لل" Roundup " ممّا جعل الفلّاحين يلجؤون إلى استعمال كمّيّات أكبر فأكبر من مزيل الأعشاب الأمريكيّ؟ هل تعلمون حجم الكارسة الصّحّيّة والبيئيّة الّتي ترتّبت عن ذلك؟ هل تعلم أنّ نسبة الإصابات بمرض السّرطان في القرى المجاورة لحقول الصّويا عرفت ازديادا بنسبة 250% جلّهم من أبناء الفقراء؟
أدعو رئيس الحكومة المكلّف وكاتب الوثيقة إلى قراءة مقال "Argentina: A Case Study on the Impact of Genetically Engineered Soya[9]") الّذي يبيّن بوضوح لا لبس فيه النّتائج الكارثيّة على المستويين الاقتصاديّ والاجتماعيّ لهذه التّجربة في الأرجنتين بداية من تضخّم الدّين الخارجيّ (+300%) إلى تفاقم البطالة و تهجير صغار الفلّاحين الّذين دُفعوا إلى بيع أراضيهم والنّزوح إلى الأحياء القصديريّة المتاخمة للمدن الكبرى ممّا فاقم نسبة الفقر الّتي تجاوزت 50%.[10] هذا دون الحديث عن الكوارث البيئيّة والصّحّيّة الّتي يوثّقها الشّريط الوثائقيّ[11].



·        الوثيقة أ

-          ص 2 : الواضح في هذه الوثيقة تزايد حجم استيراد فول الصّويا الموجّه لصناعة الأعلاف (صناعة دقيق الصّويا تحديدا) وهو ما نلمسه في المعلومات الدّقيقة المقدّمة. ويعود إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة نصيب الأسد من حيث جهة الاستيراد، إذ استوردت تونس مثلا، خلال سنة 2010،ما يقارب 320000 طنّ من فول الصّويا منها 82% متأتّية من السّوق الأمريكيّة. وقد تعاظم شأن نصيب الولايات المتّحدة الأمريكيّة وتعزّزت سيطرتها على سوق فول الصّويا في تونس منذ إنشاء كسارة قرطاج سنة 2008، أي في العشرية السّابقة. ومن اللّافت أنّه في نفس تلك العشريّة تراجعت زراعة عبّاد الشّمس وكذلك حجم إنتاج زيت عباد الشّمس كما يظهره الرّسم البيانيّ أسفله (-30% بين 2004 و 2013)[12]. بل إنّ نفس الوثيقة تقرّ بتضاعف قيمة الواردات من الزّيوت النّباتيّة الأخرى ومنها زيت عبّاد الشّمس (من 12200 طنّ في 2006 إلى 20000 طنّ في ، 2010، أنظر ص 6 من الوثيقة أ).
وهنا على التّونسيّين أن يتساءلوا ويسألوا وزير الحكومة المكلّف والّذي أشار على الولايات المتّحدة الأمريكيّة في هذه الوثيقة: ما عساك ستفعل كرئيس حكومة للتّصدّي لهذا الزّحف المتزايد للصّويا الأمريكيّة الموجّهة لصناعة الأعلاف على حساب الإنتاج الوطنيّ؟ ألا نخشى توجّها أيضا إلى تغيير بنية السّوق التّونسيّة وعادات الاستهلاك عبر تشجيع الاستهلاك المعمّم لصّويا (فولا ودقيقا وأعلافا) (Sojisation) بما يخدم المصالح الأمريكيّة ويضرّ بالمصالح العليا للوطن؟ ألا نعتبر من الدّرس الأرجنتينيّ؟ أليس هناك خطر على مستقبل الزّراعة التّونسيّة إن ذهبنا بعيدا في فتح باب الهيمنة الأمريكيّة؟ الكلّ يعلم أنّ إنتاج الصّويا حكر على الدّول الّتي تتوفّر على مساحات زراعيّة شاسعة كالأرجنتين والولايات المتّحدة الأمريكيّة والبرازيل الّتي تتصدّر هذا السّوق؟ هل اطّلع رئيس الحكومة المكلّف على التّكلفة الاقتصاديّة والصّحّيّة والبيئيّة لسياسة تعميم زراعة الصّويا في الأرجنتين كما أسلفنا التّفصيل وكما تبيّنه العديد من الدّراسات والأعمال التّوثيقيّة[13]؟




-          ص 1 : تقرّ الوثيقة بتراجع حجم صادرات زيت الزّيتون إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة ب25% سنة 2010 مقابل زيادة ب6% من واردات الزّيوت الصّالحة للأكل، واعتبارا لانهيار انتاج عبّاد الشّمس منذ 2004 كما أسلفنا الذّكر، ما هي السّياسة الّتي ستتبّعها حكومة السّيّد يوسف الشّاهد مثلا مع مسألة استيراد بذور عبّاد الشّمس التّركيّة الّتي أضرّت بالفلّاحين التّونسيّين وبالتّالي زادت في هشاشة الفلاحة التّونسيّة وخاصّة صغار الفلّاحين، هذا علاوة على تأثير ذلك على إنتاج زيت عبّاد الشّمس ممّا يزيد في حاجيات الاستيراد ويعمّق من اختلال الميزان التّجاريّ (أكثر من مليار دولار في مجال الفلاحة وحدها)؟
-          ص 2 : تقرّ الوثيقة أيضا بأنّ الولايات المتّحدة تهيمن أيضا على واردات تونس من زيت الذّرة (45000 طنّ في 2010). إذا نظرنا إلى نسبة البذور المعدّلة جينيّا في الولايات المتّحدة الأمريكيّة (88% في 2012 بالنّسبة للذّرة و 93% بالنّسبة للصويا)[14] ، واعتبارا للفراغ القانونيّ الّذي أشار إليه رئيس الحكومة المكلّف، أتوجّه إلى كاتب التّقرير، السّيّد يوسف الشّاهد، ما هي حسب تقدريكم نسبة المكوّنات المعدّلة جينيّا في الصّويا وزيت الذّرة الّذي نستورده من الولايات المتّحدة الأمريكيّة؟ وهل تعتزم حكومتكم القادمة وضع تشريعات حمائيّة ووقائيّة تضع الأمن القوميّ التّونسيّ وصحّة التّونسيّين وأمنهم الغذائيّ على رأس الأولويّات وفوق مصلحة السّفارة الأمريكيّة؟
-          ص 5 : تقرّون بأنّ تونس ستعرف صعوبات في تصدير زيت الزّيتون نتيجة تراجع في الطّلب وتزايد المنافسة، ماهي استراتيجيّتكم من أجل دفع الإنتاج وتدعيم تنافسيّة زيت الزّيتون التّونسيّ وتنويع الأسواق ودفع الولايات المتّحدة الأمريكيّة مثلا إلى الرّفع من وارداتها من زيت الزّيتون التّونسيّ؟
-          ص 3 : تذكر الوثيقة إلغاء السّياسة التّعديليّة الّتي كانت تتوخّاها تونس في مجال الزّيوت، ذلك أنّ الوكالة الوطنيّة للزّيوت كانت تعنى بتجميع الزّيوت وتعديل الأسعار حتّى سنة 2004 تاريخ التّراجع عن هذه السّياسة و"تحرير" السّوق. وإن اعترفت الوثيقة بالتّداعيات السّلبيّة لهذا الإلغاء (تفشّي الاحتكار واستغلال المحتكرين لهذا الفراغ لفرض أثمان تخدم مصالحهم وتضرّ بالمنتجين الّذين تكبّدوا خسائر جمّة وصاروا يرزحون تحت ديون خانقة)، فإنّ السّيّد يوسف الشّاهد لا يذكر الحلول البديلة، وهو شيء طبيعيّ لأنّ الوثيقة ذات طابع إعلاميّ توثيقيّ. ولكن، وبما أنّ كاتب الوثيقة أصبح اليوم رئيس حكومة مكلّف فإنّه من الطّبيعيّ أن يسأل عن السّياسة الّتي سيتّبعها لمحاربة الاحتكار ودعم الإنتاج الوطنيّ وإسناد صغار الفلّاحين؟
-          ص 7 : تقرّ الفقرة الأخيرة بأنّ السّياسة المتّبعة من الحكومة التّونسيّة في مجال استيراد الزّيوت كانت تنزع إلى توخّي رسوم جمركيّة متدنّية من أجل الإبقاء على سعر "منخفض" للبذور الموجّهة لإنتاج الزّيوت. صحيح أنّ هذه السّياسة سمحت لكسّارة قرطاج بتحقيق أرباح ذات بال منذ 2008، إلّا أنّ الوثيقة تغفل الحديث عن ثلاثة أبعاد خطيرة وهي أوّلا تأثير هذه السّياسة على الخزينة التّونسيّة ورصيدها من العملة الصّعبة من جهة، تزايد حجم الواردات من الولايات المتّحدة الأمريكيّة دون وجود ما يقابلها من صادرات تحقّق التّعادل في الميزان التّجاريّ وأخيرا تأثير هذه الرّسوم الجمركيّة المنخفضة على الإنتاج الوطنيّ للزّيوت التّونسيّة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار القدرات الإنتاجيّة للولايات المتّحدة الأمريكيّة وشركاتها العملاقة الّتي تسمح لها بالإغراق الاجتماعيّ للإنتاج الوطنيّ وخاصّة الإضرار بالمزارعين الصّغار والشّركات الصّغرى والمتوسّطة





ختاما، وبعيدا عن التّشكيك والأحكام المسبقة، حاولت في هذا المقال استنطاق الأرقام والحقائق العلميّة والواقع الاقتصاديّ والاجتماعيّ الّذي سيناط بعهدة السّيّد يوسف الشّاهد تغييره والتّأثير فيه بما يخدم مصالح التّونسيّين. ولكنّ المدقّق في الوثائق الثّلاث (المراسلة المسرّبة عبر ويكيليكس مع الوثيقتين أ وب)، ومدى ترابطها وتسلسلها المنطقيّ واتّساقها مع سياسة دعائيّة مفضوحة للولايات المتّحدة الأمريكيّة الّتي ترنو السّيطرة على أسواق الزّراعة والتّغذية في العالم، كلّ هذه العناصر مجتمعة تجعلنا نتساءل، ما هو الخيط الفاصل بين وثائق "عاديّة" لموظّف تونسيّ في السّفارة الأمريكيّة ومراسلات "استخباراتيّة"؟ متى يمكن الحديث عن تخابر خدمة لمصالح أجنبيّة؟ ألا يشمل الأمن القوميّ التّونسيّ قضايا الأمن الغذائيّ والأمن الصّحّيّ والسّيادة الاقتصاديّة؟ ألا يعتبر كلّ عمل معاد لهذه المصالح العليا إجراما في حقّ الوطن؟ أسئلة من الخطورة بمكان وعلى "النّخبة التّونسيّة" أن تطرحها على نفسها قبل أن تذهب إلى أيّ مشاورات أو مفاوضات من أجل تضمين المواقع وتقسيم المغانم. علينا أن ننتبه إلى الخطر المحدق بتونس قبل فوات الأوان وقبل أن نذهب في سياسات لا رجعة منها إلّا بأبهض التّكاليف الإنسانيّة والاقتصاديّة والصّحّيّة والاجتماعيّة.





[3]المصدر السّابق
[9] Argentina: A Case Study on the Impact of Genetically Engineered Soya, L. Joensen, S. Semino and H. Paul. EcoNexus, April 2005. http://www.econexus.info/sites/econexus/files/ENx-Argentina-GE-Soya-Report-2005.pdf
[10] نفس المصدر

mardi 29 mars 2016

Le niqab ou la quête de reconnaissance, de visibilité!

Publié également sur Nawaat:



niqab-tunisie


J'envie tous ces "commentateurs" et "experts" de la question djihadiste qui, confortablement installés dans leurs certitudes et vérités infaillibles, veulent convaincre la masse que le combat contre le terrorisme se limite à un problème de renseignement, d'armement et de lois répressives et liberticides. Cet entêtement à vouloir marginaliser la dimension matérialiste, sociale et politique de la chose djihadiste, qui n'est certes pas innocent, aveugle la masse, brouille les pistes et nuit à l'efficacité de la lutte contre un fléau dont les premières victimes sont des jeunes en perte de repère.

J'envie cette facilité mais je ne l'affectionne pas et je n'y souscris certainement pas, même s'il est risqué et périlleux d'interpeller la raison et se permettre le doute dans cette lobbycratie montante qu'est la Tunisie d'aujourd'hui. Une lobbycratie où des tout-puissants choisissent l'agenda médiatique et politique au peigne fin en totale déconnexion avec la réalité sociale. Dans cette atmosphère nauséabonde, il est devenu suspect de faire appel à la mesure et à la réflexion depuis que le fait divers a brouillé le phénomène et l'actualité a pris le pas sur les idées et la pensée.

Or voilà qu'un groupe parlementaire, peut-être en quête de visibilité, a récemment proposé un texte de loi portant sur l'interdiction du port du niqab dans les lieux publics. Ce texte de loi, selon les dires du chef de ce courant politique, s'inscrit dans le cadre d'une stratégie de lutte contre le terrorisme, tiens!

Pour les porteurs de ce projet de loi qui n'a pas encore été débattu au parlement, l'effet escompté et voulu, celui de faire parler d'un groupe politique naissant, a probablement été atteint, peu importe l'opportunité ou la valeur politique et éthique de leur proposition ou de l'issue du débat parlementaire à son propos. Pis encore, dans leur calcul politique, ils parient sur un blocage par les islamistes ce qui mettrait Nidaa dans un grand embarras et marquerait ainsi le groupe Al Horra comme étant le nouveau porte-drapeau "anti-islamistes" après la trahison infligée par Nidaa à ses électeurs.

Pour les pourfendeurs sur "faux" fond confessionnel ou traditionaliste, et je parle entre autres d'Ennahdha, c'est du pain béni, un cadeau tombé du ciel pour enfoncer leur allié qu'ils tiennent à maintenir affaibli et divisé. De ce point de vue, les protagonistes sont, en réalité, en collusion parfaite et regardent ainsi dans la même direction stratégique : maintenir la ligne de fracture politique islamistes-modernistes qui, in fine, est la source même de leur longévité politique, de leur maintien au pouvoir et même de leur futures alliances avec comme alibi la nécessité du compromis, de l'unité nationale... face au terrorisme, tiens! Quel paradoxe.

Or, si on veut élever le débat et dépasser l'actualité et les calculs politiciens dont on a démontré l'incohérence et l'hypocrisie, il convient de reconsidérer la question du port du niqab sous un autre angle, celui du rapport de domination et de quête de reconnaissance.

Ce qui est frappant et paradoxal, c'est que les supposés "islamistes" comme les supposés "modernistes", profitent à deux de cette position de domination qu'exercent à la fois les courants "traditionalistes" d'une partie de la société et de sa classe politique tout comme l'appareil de l'autoritarisme "moderniste" étatique.  Les belligérants, tous deux antirévolutionnaires et conservateurs, n'ont pas intérêt à transformer la société, mais à en délimiter les contours, déterminer les fractures et les rapports de domination. Ils ont presque tout à gagner à maintenir cette "minorité" visible de femmes en niqab pour en faire leur grain à moudre électoral. Ils se délectent tous de l'acharnement politico-médiatique dont fait l'objet ces femmes en niqab, le lynchage médiatique que subissent ces tunisiennes n'élève pas le débat et n'avance en rien la société, ils ne font que raviver les haines et diviser les tunisiens. De l'autre côté, le discours populiste qui fait du niqab un signe de piété et de chasteté face à une société décadente ne fait que maintenir le joug de la soumission et de la marginalisation de tant de femmes qui souffrent dans le silence. 

Or, si nos faux belligérants s'intéressent à ces femmes "invisibles" pour renflouer leurs crédits politiques en faillite, nous nous intéressons à l'Homme (avec un grand H) qui est derrière le niqab, nous voudrions essayer de comprendre les raisons profondes qui font que ces femmes se cachent derrière un masque tout en voulant à tout prix faire partie de la société, être visible et éminemment présentes dans le débat politique. Pour ce faire, la modestie intellectuelle et le respect de ces femmes en niqab s'imposent dans notre démarche, nous nous efforçons donc de se poser des questions sans affirmer de réponses définitives.


Dans son brillant commentaire de la pensée Hegelienne, Alexandre Kojève écrit "La vocation spirituelle de l’homme se manifeste déjà dans cette lutte de tous contre tous, car cette lutte n’est pas seulement une lutte pour la vie, elle est une lutte pour être reconnu, une lutte pour prouver aux autres et se prouver à soi-même qu’on est une conscience de soi autonome, et l’on ne peut se le prouver à soi-même qu’en le prouvant aux autres et en obtenant cette preuve d’eux. ".

Ceci nous renvoie de facto à la question de reconnaissance et de désir chez Hegel; on pourrait ainsi penser que la femme en niqab se met derrière le niqab non pas pour se cacher mais bien pour être plus visible. Posons-nous la question suivante : pourquoi est-ce que nous n'avons jamais entendu, en France par exemple, de débat sur la "frumka" (niqab des juifs)? La réponse est que ceci ne s'est pas posé car les femmes juives, même "orthodoxes" n'en portent pas en France et en Europe occidentale où la communauté juive fait partie de la classe dominante! Il n'est pas dans l'intérêt d'une minorité influente et faisant partie de la classe dominante, celle qui contrôle les rouages politiques et financiers, de se rendre visible et encore moins "dissidente" ou en rupture avec le mode de vie de la "majorité". Ce n'est pas le cas des exclus, des laissés pour compte, de ceux qui subissent les humiliations quotidiennes, la discrimination, la marginalisation sociale et territoriale, la stigmatisation et le dénigrement systématique. Ceux-là feront tout pour se rendre audibles et visibles, se démarquer de la masse pour s'affirmer, gêner, choquer et perturber le mode de vie de la classe dominante qui n'est pas, en général, la majorité!

Même s'il est important de dissocier niqab, qui est principalement un code vestimentaire de démarcation et un signe de rébellion non violente sur l'ordre établi par la classe dominante, et terrorisme comme un acte criminel et nihiliste, il convient de reconnaître que, pour les femmes en niqab comme pour les jeunes hommes (ou femmes) qui se font exploser ou qui rejoignent Daech, nous sommes face à des phénomènes de déni d'appartenance à une communauté, à un groupe. Les terroristes, par leur suicide "sacré", tout comme la femme en niqab, veulent signifier au groupe qu'ils renoncent à la vie, ou qu'ils sont maîtres de leurs morts, de leurs destins, inversant ainsi le rapport de domination. Pour eux, la communauté qu'ils rejettent est esclave de sa vie séculière profane à laquelle le "martyre" comme la femme voilée renoncent.

Mais ce nihilisme, même s'il faut reconnaître qu'il puise dans une lecture littéraliste et surtout politisée de certains textes religieux, trouve aussi son terreau dans le vide idéologique et politique qui caractérise la scène politique tunisienne et internationale. En 2001, Zaki Laïdi pointait déjà, dans "Un monde privé de sens", la perte de sens global qu'a provoquée la chute du mur de Berlin et l'hégémonie capitaliste sur le monde. Il ne s'agit pas là d'une quelconque nostalgie de la guerre froide, mais de reconnaître que ce conflit "structurait" les luttes, peu importe le jugement qu'on puisse porter sur les protagonistes... Quel sens peut-on trouver dans la Tunisie post-14 janvier où les supposés "militants" se sont alliés aux bourreaux de l'ancien régime pour soumettre la volonté du peuple et imposer leur agenda de pouvoir sans révolution, sans réel changement? Qu'est ce qui décourage les jeunes désorientés, en quête de radicalité, de se jeter dans les bras de Daech quand les "islamistes modérés", soucieux de leurs petits calculs de pouvoir, ont trahi leurs propres promesses avant de trahir la révolution? De ce point de vue, Ennahdha, comme parti politique opportuniste et pragmatique qui n'a rien d'islamiste, ne présente aucunement, comme il le prétend, un courant "modéré" et une garantie contre l'extrémisme, bien au contraire, il maintient et attise les divisions sur fond "confessionnel" à but électoral sans donner de sens à la vie politique tunisienne par des politiques sociales, éducatives ou économiques qui répondent aux attentes des tunisiens.  

Ces propos peuvent ne pas plaire aux uns comme aux autres. Les femmes en niqab pourraient y voir un discours moralisant, paternaliste et hautain qui vise à faire une psychanalyse pour des femmes qui n'ont rien demandé. Les "modernistes" pourraient y trouver l'occasion en or pour me lyncher et m'accuser de tous les maux ; justifier le terrorisme, éprouver la sympathie envers eux...

A vrai dire, les réactions des uns comme des autres m'importent peu, ce qui m'importe c'est de provoquer des interrogations, ouvrir une brèche, briser la glace ou y ouvrir une brèche pour voir des Hommes et des Femmes derrière le niqab comme symbole et signe de colère et non comme simple habit religieux sans minimiser la crainte et la peur des tunisiens pour leur sécurité et leur mode de vie. C'est à cœur ouvert que j'ai parlé avec un réel souci de comprendre les souffrances et craintes des uns et des autres. La modestie implique qu'on reconnaisse la complexité de l'autre car les réductions, les campagnes de déshumanisation et de stigmatisation sont en général des préambules à de douloureux conflits et souffrances. La lutte contre le terrorisme doit se donner les moyens pour venir à bout des origines du mal ; la corruption, l’exclusion sociale et économique, la marginalisation territoriale, le recul de l’école publique et de l’enseignement comme ascenseur social au détriment du favoritisme et au clientélisme. La lutte contre le terrorisme doit être axée sur l’inclusion et l’intégration sociale, la protection des libertés publiques et individuelles sans aucune exclusion. Toute loi qui vise à stigmatiser un groupe, aussi minoritaire qu’il soit, n’aura d’autre effet que la ghettoïsation le renforcement de l’extrémisme. Seuls l’inclusion et l’intégration économique, sociale, scolaire et culturelle viendront à bout de la soumission et des croyances rétrogrades.