samedi 23 janvier 2016

ماذا نريد؟

ماذا نريد؟

قد يبدو السؤال بديهيا للبعض أو ربما اعتباطيا؟ ولكن السؤال ملح. لم نتعود أن نُسأل عن رأينا في مجتمع الطاعة والعلاقات الفوقية الأبوبية منذ الصغر والمدرسة ومدارج الجامعة أمام المحاضر الأوحد والحزب الواحد والزعيم الفذ...
لماذا أطرح هذا السؤال... خطر لي هذا السؤال اليوم وبعد خمس سنوات من ثورة دون قيادة. لقد كانت ثورة دون قيادة وبلا أهداف واضحة. قد يقول القارئ ما دأب الجميع على تكراره من شعارات "شغل، حرية كرامة وطنية" كان عنوان الثورة، وهو شعار لا يختلف بشأنه عاقلان... ولكنه شعار قبل كل شيء، أي أن كل فرد قد يلبسه ما يتمثله من شروط الكرامة والحرية... وكل الأحداث أثبتت أن مقاييس الحرية والكرامة وغيرها من القيم التي نادت بها الثورة اختلفت بحسب التموقع الاجتماعي وامتيازات ما قبل 17 ديسمبر وما بعدها والتموقع في السلطة وخارجها والجغرافيا الوطنية... وبان بالكاشف أنه بينما يثور من ليس له ما يخسر، يرى الآخرون ممن يخافون على الحد الأدنى مما حققوه لأنفسهم، بحق أو بغير حق، أن غضب الشارع همجية وأن تواصل الاحتجاج قفزة في فراغ المجهول.
وبصراحة أقولها ولا أخفي أنني وإن أساند غضب الشارع فلا ينفي ذلك أنني وفي أعماق ذاتي تختلج تساؤلات شتى سأفصح عنها واحدة تلوى الأخرى:
لقد ركبت التنظيمات السياسية والحزبية على ثورة 17 ديسمبر ونجحت الأقليات المنظمة في تحويل وجهتها نحو ديمقراطية برلمانية ونظام سياسي هجين يقرب أكثر إلى لعبة الكرسي الموسيقي (
chaise musicale) تخدم نخبة تبدو في الظاهر متناقضة ولكنها لا تتدافع إلا لتنال نصيبها من الكرسي أو الوجاهة ويبقى غضب الشارع بالنسبة إليهم موسيقى تنذر بجولة جديدة حول الكرسي. لاحظوا هنا أن صانع الموسيقى لا يشارك في اللعبة. لا أحد منهم سأل الشباب عن رأيه في قانون اللعبة والمشاركين والأهداف.
أتساءل احيانا، ماذا لو أننا حملنا تحرك الشارع أكثر مما يحتمل؟ هل يمكن ان تكون تمثلاتنا لأهداف التحركات رومانسية عاطفية؟ لا أحد أقدر على الإجابة عن هذا السؤال من الشباب نفسه. لا بد عليه أن يتساءل عن الأسباب العميقة لتحركه؟ سمعت أحد المنظرين لحزب حاكم، ناعتا التحركات بالانقلابية ومتحدثا عن ضرورة التغيير من داخل المنظومة "الديمقراطية" حفاظا على "المسار الديمقراطي" وعن مساندته للتحركات طالما انحصرت في المطلبية المادية لعدد من العاطلين عن العمل. هنا مربط الفرس. من يحتج ولماذا؟
أعيد طرح السؤال بطريقة أخرى، ماذا لو كانت نتيجة "تسييس" حراك اجتماعي بحت مرتبط بمطالب مادية بحتة وبانتظارات محددة وقابلة للقياس هي تحديدا تهميش مطالب هؤلاء الشباب والركوب مجددا على غضبهم المشروع لتكون النتيجة الحتمية طعن مطالبهم والتخلي عنهم ما أن توقفت الموسيقى ليتسابق المتحزبون إلى أقرب كرسي في انتظار جولة جديدة ضاربين بعرض الحائط مطالب من أوصلوهم إلى مراتبهم الجديدة؟
لست ممن يطمئنون بسهولة إلى الإجماع والحقائق المسلمة وأؤمن بالجدلية وضرورة التشكيك الدائم في بنية أفكارنا.
ماذا تريد أيها الشباب؟ هل تريد من السلطة أن تأتي بالحل؟ هل تؤمن بهذا النظام؟ هل لديك ثقة في هذا النظام؟ هل تؤمن بالتفاوض مع النظام؟ هل يمكن أن يأتي الحل من هذه المنظومة أم أنك ستقرر أخيرا أن تؤسس الحل؟
لا أحد يملك أن ينوب الشباب في قرارهم هذا، وحدهم هم القادرون على تحديد مطالبهم بدقة. ومهما كانت هذه المطالب فلا يمكن لأحد التشكيك في حقهم في المطالبة بها بالأشكال التي يقررونها. ولكنني أسمح لنفسي من بي التعاطف أن أنبه من بعض المنزلقات، والكلام موجه إلى الشباب والمسؤولين:
- إلى المتخوفين من مصير "كيان الدولة" أو مصالحهم الخاصّة : لا شيء غير العدل يمكن أن يضمن لكم ولأبنائكم العيش المشترك والسلم الأهلي وذلك لا يتحقق إلى بمناصرة الضّعفاء والوقوف مع الحقّ وإلّا انهار البيت على الجميع،
-إلى الشباب الغاضب، إذا كانت المطالب منحصرة في بعدها المادي المرتبط بتشغيل عدد من العاطلين عن العمل دون أفق تغيير جذري لسياسة إنتاج الثروة وتوزيعها فليعبر الشباب عن ذلك صراحة وليكف السياسيون عن تحميل معاناة الشباب أكثر مما تحتمل،
- على الشباب أن يتساءل عن جدية الاقتراحات التي قدمتها الحكومة والتي تعتبر في رأيي رسكلة لرزمة آليات مهترئة تكرس الهشاشة والتبعية وغير قابلة للتطبيق (مثلا خصخصة الأراضي الاشتراكية غير قابلة للتطبيق بل غير مجدية وبدل المزيد من تشتيت الأراضي الفلاحية على الدولة مساعدة الشباب للتنظم في شكل تعاونيات لاستغلال تلك الأراضي عبر توفير التجهيز والتمويل وتوفير الآبار العميقة....)،
- رسالة إلى كل من يتبنى خطاب التخوين والتخويف لتشويه الاحتجاجات تحت عنوان الحفاظ على كيان الدولة: لا يمكن أن يقتصر وجود الدولة على القمع بل إن دورها الطبيعي هو تأمين العيش المشترك عبر منع الاستغلال والاستعباد وضمان الحقوق الاجتماعية لمواطنيها وكلما انسحبت الدولة من دورها الاجتماعي كلما نزعت إلى الترهيب بل وحتى الإرهاب لتبرير وجودها باعتبارها تنفرد بالسلاح واستعمال العنف،
- إن الإمعان في انتهاج سياسة المراوحة بين الحلول التسكينية والتشويه لحراك سلمي اجتماعي مواطني سيزيد الطين بلة ذلك أنه سيفاقم من غضب الشباب والإحساس بال"حقرة" من جهة" وسيزيد في نسبة الإحباط والكفر بالسياسة والتحزب مما قد يدفع بالشباب إلى بدائل لا يؤمن بها ولكنها تبدو أكثر راديكالية وأكثر وضوحا،
- على الشباب الثائر أن يطرح بجدية ما إذا كانت المنظومة الحالية والمجال السياسي على شاكلته الفاسدة الحالية مناسبا لمجرد فرض حلول خاصّة لحالات فرديّة أم أنه سيطرح على نفسه ثورة جذرية يستعيد من خلالها المبادرة ويعيد فيها تصور العقد الاجتماعي الذي قد على مقاس أصحاب المال والأعمال ويطرح بالتالي تأسيسا جديدا يقلب سياسات إنتاج الثروة وتوزيعها ليلتفت إلى الداخل ويراهن على اقتصاد وطني يبسط سيادته على الأرض وباطنها ويسترد السلطة على الملح والنفط والماء والتراب؟ 


أيوب المسعودي
23 جانفي 2016


mercredi 20 janvier 2016

المندسّون

المندسّون



20 جانفي 2016

يدفعك الإحباط في كثير من الحالات إلى الانزواء والاعتزال المؤقت الممزوج برغبة في التأمّل والمراقبة عن بعد. الثورة أيضا، مثلنا، تمرّ بمراحل كرّ وفرّ، مدّ وجزر بين الهيجان الغاضب والانزواء الخائب... تتناوب في كلّ هذه المراحل جموع الخونة وأكلة لحم البشر على الثّورة الهامدة عندما ينفضّ عنها أبناؤها وحماتها إلى معارك الوهم والسّراب. ولكنّنا نتعلّم من تناقضاتنا ومن الأخطاء، يراكم الشّباب الغاضب الخيبات فيعرف أعداءه ويبني طريقه إلى الثّورة الشّاملة رويدا رويدا، يميز الخبيث من الطّيّب عبر ديالكتيك الشّارع الّذي لا يعرفه إلّا هو.

كم كنّا ساذجين عندما ولّينا أمر الثّورة إلى تنظيمات هي أوهن من بيوت العنكبوت، كم كنّا أغبياء عندما صدّقنا شعارات الجذريّة والثّوريّة الّتي تتغيّر بتغيّر المواقع والمصالح. كم وكم وكم...

ولكنّ التّعلّم يقتضي أيضا أن نقول الحقيقة كاملة. كم كنّا، في أكثر من مرّة، أنانيّين، قصيري النّظر، متسرّعين... متلهّفين لقطف ثمار الثّورة قبل قطع دابر النّظام الّذي عاد على طريق معبّد بتناقضاتنا وضعفنا وقلّة حيلتنا. ألم يكونوا هم موحّدين في حرصهم على حماية مصالحهم القديمة وكنّا نحن منقسمين في اختيار الأولويّات؟ ألم تكن خيام الإضرابات تعدّ بالمآت مطالبة بالتّشغيل بلا تنسيق ولا رؤية استراتيجيّة لقيادة المعركة؟ لا أزال أذكر مجموعة صغيرة من المضربين كان مطلبها الوحيد أن تحصل على عمل مقابل أن تمنع كلّ اعتصام أو إضراب في المدينة بعد تشغيلهم؟ أليس العيب فينا، ألسنا ساذجين أنانيّين متسرّعين في مواجهة نظام مافيوزيّ قائم على الزّبونيّة والتّحيّل واختراق التّناقضات؟

علينا أن نضع نصب أعيننا أنّ هذا النّظام القديم المتجدّد لم ولن يقبل بثورة حقيقيّة، هو يضع كلّ ما لديه من إعلام وإدارة وببيروقراطيات نقابيّة وأوراق ابتزاز اقتصاديّة واجتماعيّة وأمنيّة وإرهابيّة لإدخال البلبلة في الصّفوف وتأليب الرّأي العامّ على الثّوّار وابتداع خلافات جديدة يتسابق إليها حداثيو العهد القديم والجديد، وذاك دورهم بعد أن فشلوا في الالتحام بالواقع. إنّ دور بعض المثقّفين صار التّشويش على بوصلة الثّورة والإيهام بوجود خلافات واختلافات داخل النّظام القائم على أساس "اختلاف في المشروع المجتمعيّ" بين حلفاء الحكم؟ نعم هكذا، يحكمون ويعارضون، يحدّدون نوع الاختلاف ووجهة الصّراع. هذه الاستراتيجية لن تتغيّر وستتجدّد تحت عناوين مختلفة، وفي كلّ مرّة ينفض فيها الثّوّار غبار اختلافاتهم لينظروا إلى الواقع بأكثر صفاء وذكاء سيأمرون جنرالاتهم الإعلاميّين بتصديع رؤوسنا بخلافاتهم الكاذبة للتّشويش على الصّراع الحقيقيّ : صراع الثّروة.

صراع الثّروة
في حديث أحد مثقّفي البلاط ورئيس ما يسمى بمركز دراسة الإسلام والدّيمقراطيّة عن غضب شباب القصرين، استحضر "المثقّف" معجما بنعليا صرفا في تشخيص الأمور متحدثا عن مخربين ومندسين مؤكدا دعمه للشرعية وللديمقراطية... كيف لا يدافع عن ديمقراطية أولياء نعمته. ولكن عن أيّ ديمقراطية نتحدّث؟ ألا تتزعّم بارونات الفساد ورأس المال القذر المشهد السّياسيّ تفكّكه وتعيد تركيبه بحسب المصالح؟ ألا نشهد أكبر عمليّة تحيّل تحالف فيها متحيّلو الأمس مع متحيّلي اليوم؟ أليس النّظام الجديد بأفسد وأدهى لأنّه جمع شتاته وتناقضاته (إسلامجيين على حداثجيين) ووحّد كلمته في كسر الثّورة وإعادة كتابة التّاريخ وتحديد الأولويّات والصّراعات؟
سمعت النّاطق الرّسميّ للحكومة يقول في نشرة الأنباء مخاطبا أبناء القصرين "كيف للمستثمر أن يستثمر في ظلّ الفوضى...."، ولا يسعني إلّا أن أردّ "وكيف لمستثمر أن يستثمر في دولة حزبها الحاكم عاجز عن تسوية خلافاته الدّاخليّة، متحالف مع بارونات الفساد والنّهب؟ كيف لدولة أن تقوم دون أساس العمران الّذي هو العدل؟ ألم تكن أولويّة أولويّاتكم التّسامح مع عصابات الإجرام والرّذيلة؟".
دهاء النّظام الجديد أنّه جمع شتاته ووحّد متناقضاته ليتحوّل إلى ماكينة خاوية سياسيّا ولكن قادرة، بفعل ما اجتمع عندها من مال ونفوذ وإعلام وتحالفات خارجيّة وانعدام للوطنيّة، على تهميش المعارضة. كيف لا وهي قد جمعت البورقيبية والحداثة والإسلام والتنوير، لا بل وهي تحكم وتعارض، فلا حاجة لمعارضة إذا. ولكنّها خاوية سياسيّا لأنّها تحكم بالتّخويف والتّوافق تحت التّرهيب والإيهام بضرورة التّوافق لإنقاذ البلاد... وكلّ ما يجمعها هو ترتيب توزيع الغنائم على الرّأسماليّة الفاسدة الّتي هي جزء من الحكم (لكم أن تنظروا إلى المتحرّكين في المشهد وتركيبة مجلس النّوّاب...).


داخل هذا المشهد، سيحاولون دائما تحويل وجهة الصّراع بأساليب مختلفة، إمّا باستدعاء الهوويّ لينتصب الإسلامجيّون الكاذبون حماة للدّين والهويّة أو الإرهاب لينتصب التّجمّع الأقدرعلى القمع وكسر الإرهاب وقطع دابره... هذا هو المشهد ولن يقبلوا بأن يتوحّد شباب الثّورة حول الشّعارات الحقيقيّة الّتي يجب أن تقود الثّورة : إنهاء رأسماليّة المحاسيب واسترداد حقّ الشّعب على ثرواته السّطحيّة والباطنيّة (نظّمت مجموعة من شباب القصور في الكاف اعتصاما للمطالبة بالتّشغيل في شركة صنع المشروبات SFBT الّتي حقّقت مرابيح تتجاوز 74 مليون دينار في 2012(goo.gl/LkfYAr)، نحن نتحدّث هنا عن ثروة باطنيّة تمّت خصخصتها واستغلالها من خواصّ على حساب الدّولة الّتي فوّتت فيها في 1979، والأمثلة عديدة (خشب السّاقية، جبس تالة، البترول، إسمنت الجريصة...). وأولى بالشّباب أن يطالب باسترداد سلطته على ثرواته المحلّيّة أوّلا ثمّ الوطنيّة وأن لا يستأمن عليها دولة فاسدة لا تخدم غير رؤوس الأموال والمجرمين والفاسدين، في الكاف كما في سيدي بوزيد وسليانة وغيرها من مناطق الحيف والنّسيان، آن الأوان لاسترداد الحقّ بأخذه لا المطالبة به من الفاسدين والمجرمين، لكلّ جهة الحقّ في تحويل ثرواتها في مصانع تحويليّة تبنى في الجهة وتشغّل أبناء الجهة، لكلّ جهة الحقّ في مدرسة عموميّة ذات جودة ومرافق صحّيّة تضمن كرامته. الحقّ يُؤخذ ولا يُطلب. على الشّباب أن يقود معركته بحكمة، أن يوحّد شعاراته ويحدّد شروط نجاح ثورته وأن لا يعيد الأخطاء بفسح المجال للدّجّالين وتجّار الدّين والأوهام ليركبوا ثورته فأولئك هم المندسّون.

أيوب المسعودي

mercredi 29 juillet 2015

في قانون الإرهاب وأحكام الإعدام وتسليم المستجيرين واحترام العهود والمواثيق... وفي كلّ شيء تقريبا

لاحظ العديد من الأصدقاء أنّني اخترت في الآونة الأخيرة الانزواء والابتعاد عن صخب الغوغاء السّياسيّة والإعلاميّة التّونسيّة الّتي باتت تعجّ بالسّماسرة والدّجّالين وناكثي العهود ليتسنّى لي حماية العقل والرّوح والجسد من شوائب الانحدار والانحطاط، بنيت لنفسي سوارا من الكتب وانغمست في القراءة علّها تنتشلني من الواقع القمئ إلى سماء الأفكار والمعرفة والعلم... حتّى اتّصل بي صديق عزيز عليّ يطلب منّي قبول دعوة من شمس فم حول قضيّة البغدادي المحمودي، قبلت على مضض احتراما لصديقي، كنت في الموعد واستعددت للّقاء بقلب يضجّ بالغضب ونفس تملّكها العصاب من هول الدّمار الّذي طالنا على كلّ المستويات، ولكنّ أحدا لم يتّصل، شيء ما أتى على ذلك الإلحاح ليعتذر مقدّم البرنامج نظرا لضيق الوقت...


لم أكن أنوي حوارا أو جدالا مع من أعتبرهم سببا في انحطاطنا ولا أن أشارك في تصفية حسابات سياسيّة ولا تصفية حسابات سياسيّة ولا حملات انتخابيّة استباقيّة ولا يمكن أن أحسب على أيّ طرف سياسيّ أو أيديولوجيّ لأنّني أبعد ما يكون عن النّظام القديم ولا أحمل عداء بافلوفيّا لما يسمّى باطلا بالإسلام السّياسيّ لأنّني كنت طرفا في ائتلاف حاكم يشمل "الإسلاميّين" (لا أعترف لحزب النّهضة بمرجعيّة إسلاميّة وهي فقط حزب يمينيّ محافظ بالمفهوم الاقتصاديّ) ثمّ استقلت منه عندما حاد عن طريق 17 ديسمبر وليس لأنّه حزب يدّعي "إسلاميّة ما". أنا اليوم أقف على نفس المسافة منهما اعتبارا منّي أنّهما يمثّلان جناحي الثّورة المضادّة ولا يتنافسان إلّا على اقتسام الكعكة وكيفيّة خداع الجماهير من أجل خيانة أهداف الثّورة.

وقد يتساءل البعض عن أهمّيّة قضيّة البغدادي المحمودي وما سبب كلّ هذا الجدال حوله... جوابي هو أنّه إن كانت بعض الأطراف السّياسيّة تتجادل في الأمر من باب تسجيل المواقف والاستعداد المبكر للانتخابات فليس لديّ أدنى مغانم أو مطامع أجنيها وكلّ ما سأقوله هو من باب المعاش والمبدئيّة لا غير:

عودة على الحيثيّات: أوّلا دعوني أذكّر بحيثيّات ما صار يوم 24 جوان 2012 صباحا، كنت أوّل من علم بالحادثة عبر صحفيّ قال لي أنّ الخبر تمّ تسريبه له من قبل شخص من حركة النّهضة، حاولت مرارا وتكرارا الاتّصال برئيس الدّولة دون نتيجة، وقد كان خرج في مروحيّة عسكريّة لزيارة بعض المناطق العسكريّة في الجنوب التّونسيّ وحتّى مدير الأمن الرّئاسيّ كان عاجزا عن الاتّصال به الأمر الّذي أثار استغرابي. كيف يمكن للقائد الأعلى للقوّات المسلّحة أن يكون في عزلة تامّة وأن يعجز مدير أمنه الرّئاسيّ عن مهاتفته؟ ألا يملك جيشنا هاتفا مربوطا بالأقمار الصّناعيّة يستخدم في مثل هذه الحالات في دول تحترم نفسها. ليست المسألة شخصيّة أو حزبيّة وإنّما يتملّكك العصاب عندما ترى حجم الهوان والانحدار الّذي ينخر مؤسّساتنا إلى حدّ يفقدك الثّقة في كلّ من حولك. ثمّ كانت الاستقالة يوم 28 جوان، أي أربعة أيّام بعد جريمة التّسليم، استقالة أتت دفاعا عن مؤسّسة رئاسة الجمهوريّة ورفضا للاعتداء على الدّستور وقيم الجمهوريّة وشرف الجيش الّذي لطّخ في التّراب نتيجة جبن وزير عدل وتواطؤ رئيس أركان جيوش وخاصّة خاصّة انعدام المروءة والرّجولة لدى القائد الأعلى للقوّات المسلّحة آنذاك أي رئيس الدّولة الّذي يتشدّق اليوم بأنّه كان على وشك الاستقالة. إنّ العبرة في السّياسة بالنّتيجة والفعل الملموس وسيذكر التّاريخ أنّه لم يستمع لصوت الشّرف والأنفة المنادي بالاستقالة أو على الأقلّ إقالة وزير العدل وقائد أركان الجيش وانساق وراء من اشتروا الباطل بالحقّ ابتغاء للسّلطة والكرسيّ والوجاهة... ثمّ يقول أنّه أنقذ البلد من أزمة عميقة وأنقذ المسار الانتقاليّ من الانحراف، أقول هنا أنّه لم يكن يمثّل شيئا في الانتقال المزعوم لأنّه لم يكن أكثر من ضمانة علمانيّة للإسلام السّياسيّ الّذي كان بصدد مدّ جذور حكمه ليستبدله في أقرب فرصة بمن هو أقدر على لعب الدّور نفسه، لقد كان مسلوب الصّلاحيّات والإرادة وكلّ ما كان يشغله هو الحفاظ على الكرسيّ. لم يقدر على الدّفاع عن صلاحيّاته وحماية التّونسيّين في 9 أفريل وأحداث الحنشة والعمران وسليانة وغيرها من تلك الأحداث الّتي كان عليه لعب الدّور المزعوم الّذي تقمّصه كذبا وبهتاناثمّ إنّ التّسليم في حدّ ذاته وبتلك الطّريقة المافيوزيّة (أذكّر بتصريحات وزير الماليّة السّابق في حكومة التّرويكا الّذي تحدّث عن صفقة ب 100 مليون دولار وهي معلومة وردت أيضا في ميديا بارت الفرنسيّة الّتي فضحت العديد من قضايا الفساد السّياسيّة في فرنسا). من هنا أتت محاكمتي لأنّني اعتبرت ذلك جريمة خيانة دولة مكتملة الأركان والأجدر اليوم أن يعرض على القضاء كلّ من اشترك في تلك الجريمة من هرم الدّولة آنذاك إلى رئيس الحكومة إلى قائد أركان الجيش إلى وزير الدّفاع ووزير العدل وكلّ من ساهم في الجريمة بالتّسهيل أو التّمويل أو التّنظيم.

كلمة في حكم الإعدام : كنت من الأوائل ممن عبّروا عن رفضهم القاطع للحكم الغبيّ الّذي قضى بالإعدام لمنتمين لجماعة الإخوان المسلمين في مصر معتبرا حكم العسكر لا يختلف عن حكم الإخوان غباء وجبروتا ليس لأنّها أحكام سياسيّة فقط بل لرفضي القاطع لحكم الإعدام كعمل مناف للقيم الإنسانيّة الكونيّة الّتي شاركنا نحن كعرب ومسلمين في نحتها طوال قرون بفضل فلاسفة وعلماء ومفكّرين هم جزء من النّتاج الكونيّ الّذين استفاد منهم الغرب ورفضنا نحن إرثهم وفكرهم لنفضّل الفكر الظّلاميّ الّذي يتغذّى من الفقر والجهل والتّهميش وهذا ليس موضوعنا، رفض الإعدام كحكم في قضايا سياسيّة أو جنائيّة مسألة مبدئيّة لا تخضع للاعتبارات السّياسيّة مثل كثيرين من أولئك الّذين تتذبذب مواقفهم كقيم البورصة بحسب العرض والطّلب السّياسيّ والحزبيّ والماليّ والتّغيّرات الإقليميّة. أذكّر أيضا أنّ حمّادي الجّبالي صرّح في أوّل زيارة إلى السّعوديّة بأنّ العلاقات السّعوديّة التّونسيّة أهمّ من بن علي، أي أنّ مسألة المحاسبة وحقّ الشّعوب في محاسبة جلّاديها مسألة مصالح ذاتيّة وسياسيّة، كما لا يخفى على أحد تهريب المحمودي أسبوعا قبل الانتخابات التّشريعيّة في ليبيا وبضغط من المخابرات الفرنسيّة الّتي تسعى جاهدا إلى تصفية بنك معلومات القذّافي وأسرار العلاقات الفرنسيّة اللّيبيّة في عهد القذّافي...

في قانون الإرهاب والمصالحة "الماليّة": لا يمكن أن نفصل بين القانونين لارتباطهما السّياقيّ والسّياسيّ. كثيرون هم الّذين ينتقدون قانون الإرهاب، وأنا من بينهم لأسباب موضوعيّة تخصّ حماية الحرّيّات وضمان المحاكمة العادلة والرّفض المبدئيّ الغير قابل للنّقاش لحكم الإعدام. ولكنّ المعضلة والسّؤال الّذي يؤرّقني ويؤرّق العديد من التّونسيّين هو من سيحاسب من ومن سيحاكم من في بلد ضاع فيه المعنى وتحالفت فيه الأضداد وفقدت فيه الكلمة والمواثيق والعهود كلّ معنى؟  نعم فُقد المعنى وسرقت أنتلّجنسيا ما بعد 14 جانفي المفاهيم الثّوريّة لتفرغها من مضامينها تماما كما فعل بن علي بمصطلحات التّغيير والدّيمقراطيّة والحداثة والتّطوّر... وها أنّ الكلّ يستثمر اليوم الإرهاب، الّذي أضرّ خاصّة بالمفقّرين ممّن يتصدّرون جبهات القتال في الجبال والحدود في صفوف الحرس والجيش والشّرطة، ليستفيد منه الأثرياء إمّا بفرض قوانين معادية للحرّيّة أو أخرى تفتح الباب على مصراعيه للتّهرّب والتّفصّي من المحاسبة والعقاب (مشروع المصالحة الماليّة للمفسدين) على سلب أموال الشّعب لعقود تكريسا لظلم انتقاليّ بدل عدالة انتقاليّة تفكّك منظومة الفساد بما يضمن عدم عودتها، بدل ذلك سيدفع الفقراء والطّبقة المتوسّطة المتآكلة ثمن فساد كبار المجرمين ضمانا لاستقرار السّياسيّ وديمومة حكم الائتلاف اليمينيّ الانتهازيّ. الطّرف الآخر الّذي يستغلّ الإرهاب بطريقته هو ذلك الّذي كان يحكم ففتح الباب للغلاة والظّلاميّين والتّكفيريّين لضرب الخصوم السّياسيّين أو للدّعوة إلى ما سمّي باطلا جهادا ليلقي بشبابنا في محرقة لا ناقة له ولا جمل فيها لا لشيء إلّا لإرضاء أطماع ومطامح إقليميّة. ليس المشكل في تفاصيل قانون الإرهاب إذا وإنّما في صانعيه ومشرّعيه ومنفّذيه. لا يمكن للفاسد أن يقيم العدل الّذي هو شرط السّلم والعمران ويتطلّب الأمر شرعيّة أخلاقيّة ونفوذا أدبيّا ليكون بمقدور الحاكم أن ينفذ أكثر القوانين تصلّبا وتقليصا للحرّيّات إذا رأى فيها النّاس عدلا أو حتّى توزيعا عادلا للظّلم.

أيّوب المسعودي
29 جويلية 2015



vendredi 5 juin 2015

Le renard et le tambour

Le renard et le tambour

05/06/2015

Ayoub Massoudi





Toutes les forces mafieuses se sont liguées contre la campagne #وينو_البترول comme si demander plus de transparence sur la gestion des richesses de la nation était un crime, comme si revendiquer sa pleine citoyenneté dans un monde d'aliénation intellectuelle, sociale et économique était une tare.

Tous les pseudo-spécialistes, collabos d'antan de l'ancien régime, ont accordé leur positions en inventant toutes sortes de machinations, complot contre l'Algérie nous dit-on, campagne à visée schismatique nous disent d'autres... Ce serait dévier ce noble combat de sa visée réelle : rétablir la pleine souveraineté du peuple sur sa terre et ses richesses en faveur d'un règlement de compte politique entre deux protagonistes qui ne sont que les deux facettes de la même pièce.

Mais s'il est vrai qu'une entité politique s'est faussement parée de l'image des "justiciers effarouchés" en prenant le train en marche après avoir été au pouvoir pendant trois ans et a été au fait de toutes les turpitudes et magouilles de ces clans et familles, ces castes, il fallait les dénoncer pour s'en être bien accommodé, de laisser faire pour avoir la paix de gouverner sans réformer, sans poursuivre les corrompus, sans juger la corruption et le crime qui ont gangrené le pays.

Mais détrompez vous, ni l'un ni l'autre des protagonistes n'avisera revoir la question de ce point de vue critique, les uns diabolisant la campagne en dénigrant un adversaire politique, les autres jouant sur les cordes du populisme de caniveau. Vous les verrez retranchés, campant dans leurs complexes médiatico-financiers qui ne connaissent ni frontières ni morale, tous sont prêts à mettre le pays à feu et à sang, non au nom d'une violence révolutionnaire purgatoire ou d'un état fort qui sait respecter la loi, non, ils sont prêts à diviser pour mieux régner, pour mieux négocier des parcelles de pouvoir et de richesses. N'avons nous pas appris depuis le 23 octobre, à l'image de l'histoire du renard et du tambour dans les fables de Bidpaï (Kalila et Demna) de se méfier des vendeurs d'illusions et des beaux parleurs, surtout ceux qui, révolutionnaires avant les élections, ne tardent pas à devenir les plus pragmatiques, les plus cyniques même, une fois assis sur le trône. Ceux là n'oseraient pas ouvrir le dossier du financement des associations pendant leur règne, je fus l'un des rares à avoir demandé de faire toute la lumière sur ce dossier gangrené par la corruption, le clientélisme et la dilapidation des biens et richesses des ménages.


Méfions nous, combattons en ayant à l'esprit que les pires ennemis ne sont autres que les faux amis, que les campagnes de dénigrement et de diabolisation de cette cause juste ne doivent pas nous démotiver, mais plutôt choisir les bons alliés.

Dans l'homme révolté, Albert Camus le dit mieux que quiconque : "Le jour où le crime se pare des dépouilles de l'innocence, par un curieux renversement qui est propre à notre temps, c'est l'innocence qui est sommée de fournir ses justifications."

 Ma voix, cette voix qui est celle de beaucoup d'autres qui refuse ces deux facettes de la dégradation politique, ne trouvera crédit chez aucun des deux camps anti-révolutionnaires. Loin d'être minoritaire, elle est aujourd'hui sans voix, sans média, sans argent, elle n'a qu'un espoir, la continuation du mouvement du 17 décembre en comptant sur la jeunesse, sans relâche et sans compter sur les partis politiques qui ne feront que décrédibiliser le combat. Rétablir la souveraineté sur les richesses nationales ne sera que la condition première, nécessaire et non suffisante, pour conquérir la souveraineté politique.

#وينو_البترول
#حل_دوسي_الجمعيات

lundi 23 mars 2015

Carthage nous survivra tous!


Sans trop m'attarder sur la qualification du français certes perfectible, pour garder des propos mesurés et modérés, de Béji Caïed Essebsi dans son entrevue avec la chaîne française LCI, je vais essayer d'aller au fond des choses en rappelant au passage que la verve et le brio oral de Marzouki n'en a pas fait le président qu'il fallait et que certains attendait après la révolution du 17 décembre. Ce n'est donc pas tant la forme que le fond qui ont fait défaut!



Même si le blâme adressé par BCE envers la France et l'Union Européenne pour certaines de leurs politiques migratoires et pratiques ou dérives discriminatoires était quelque peu timide, on ne peut que louer le fait d'avoir adressé cette problématique essentielle, même si j'aurais aimé voir le président de la Tunisie adresser le problème avec plus de hauteur et dans sa globalité en évoquant le principe de réciprocité qui devrait prévaloir dans nos relations bilatérales ainsi que la responsabilité de la France dans ce qui se passe en Lybie et qui n'a pas manqué d'impacter les flux migratoires pour fuir la guerre et la misère. Un flux migratoire devenu un vrai fardeau pour les pays voisin de la Lybie et la Tunisie en premier.  Mais la Tunisie ne peut continuer à payer ces frais seule au dépend de sa sécurité et de son équilibre social et économique.

Mais BCE ne pouvait pas prendre cette hauteur tout comme il n'a pas la légitimité d'évoquer ou de discuter la responsabilité de la France en Lybie et de toutes ses répercussions au Mali en passant par le Niger et le Nigeria. Et comment peut t-il le faire, lui qui a ouvert les ports tunisiens aux armes qataro-atlantiques pour attaquer la Lybie? Il n'avait pas non plus ni la force ni le courage d'évoquer la responsabilité de la France et de l'alliance transatlantique, dont la Turquie fait partie, dans la destruction de la Syrie et de l'Irak par la vente d'armes au groupes de mercenaires d'Annosra et de l'Armée Syrienne "Libre" à la solde de l'Arabie Saudite...

Non BCE n'avait pas le culot de dire à Hollande que la politique Française en Syrie, en Irak et en Lybie ne diffère en rien de celle menée par la France en Afrique où le Quai d'Orsay a toujours soutenu des régimes autoritaires tout en armant des rebelles dans un jeu pernicieux où celui qui brade mieux les ressources de sa nation bénéficiera mieux de la générosité de la France. BCE ne dira pas non plus que la France n'est plus ce qu'elle était depuis qu'elle a trahi le Gaullisme en passant sous le commandement des Etats Unis et de son agenda de domination, la France a depuis cessé de véhiculer des valeurs se transformant en un marchand d'armes sans scrupules et sans limites éthiques et morales.

Sur le sujet de la sécurité de la Tunisie et de la rive sud de la méditerranée et son lien avec la sécurité de l'Europe, BCE ne m'a pas surpris, il n'a d'ailleurs pas fait pire que son prédécesseur Marzouki qui a réduit la Tunisie, lors de sa visite en France en juillet 2012 et dans une allocution devant l'assemblée nationale française, à un simple "sas de sécurité" contre l'immigration clandestine et le terrorisme dans le Sahel... Un discours indigne et une image réductrice de la Tunisie qui n'a rien à envier au discours de ZABA. Ils oublient tous que Carthage est bien plus grande, elle qui a survécu au sel et à la charrue de Rome survivra bien à nous, à la France et aux complotistes de tout bord.

Sur la question de la dette Tunisienne, la réaction de BCE à la question des journalistes concernant une éventuelle demande d'annulation de dette auprès de la France, et sans surprise, était bien molle et en deçà de l'espoir de voir le représentant de l'état, le symbole de la volonté du peuple et de son unité, exprimer haut et fort le droit inaliénable de la Tunisie et le devoir moral et éthique de la France qui a pillé la Tunisie pendant des décennies d'entrer dans un processus sérieux de gel de remboursement de la dette accompagné d'un audit pour en déterminer la part odieuse.  Mais non, encore une fois, BCE va s'éclipser sur cette question centrale, lui qui n'est rien d'autre qu'un énième représentant des intérêts capitalistes étrangers et locaux n'offensera jamais les bailleurs de fonds.

Enfin, quand à la question sur l'islam politique, islamisme, intégrisme... Les propos m'ont paru bien confus et contradictoires, rien d'étonnant quand ça vient de l'allié des islamiteux, rien de surprenant de celui qui s'est vendu comme un moderniste Bourguibiste et qui n'est rien d'autre qu'un autre pion des islamistes transatlantiques et des intérêts capitalistes étrangers qu'il représenten en Tunisie. Là encore il ne fera pas mieux que Marzouki qui, il y a quelques jours et dans une déclaration à la suite des attentats de Bardo, réduisait le phénomène intégriste à une simple conséquence de la politique de ZABA qui a exclu les "islamistes modérés" (faisant référence à Ennahdha bien sur) créant ainsi un vide moral et religieux et laissant les jeunes déboussolés sans références ni encadrement. Vous comprendrez donc, qu'aussi bien Marzouki qu'Essebsi, ils ne représentent tous rien de plus que de simples auxiliaires aux RCDislamistes. Non nous n'accepterons jamais l'idée que vous voulez imposer, en exploitant la peur et la souffrance des tunisiens, pour nous imposer l'islam politique comme la seule alternative à Daech, AlQaeda et au chaos. La Tunisie n'a pas besoin de partis religieux pour encadrer la jeunesse, il incombe à l'état à travers l'école de la République, à travers un enseignement public de qualité pour tous, une santé pour tous, une culture pour tous d'offrir ce cadre unificateur qui ne laisse aucun enfant de la République à la marge de la société, de l'économie et de la culture et en proie à tous les marchands des illusions et de la mort.

jeudi 19 mars 2015

ماذا فعلنا باستقلالنا؟




ونحن على مشارف الذكرى "الرسمية" التاسعة والخمسين للاستقلال في ظروف أقل ما يمكن أن نقول فيها أنها خاصة، من حقنا أن نتساءل: ماذا فعلنا باستقلالنا؟ ولعل السؤال الأكثر إلحاحا هو ماذا حقق الاستقلال من جملة الأحلام والآمال العظيمة التي حملها شهداء الحركة الوطنية، هؤلاء العظام الذين مهدوا لنا طريق الحرية المضرج بالدماء والذين يمكن أن نعتبرهم آباءنا المحررين.

لا أصدر عن نظرة تشاؤمية مؤامراتية عندما أقول أن الاستعمار الخارجي مضى ليحل محله استعمار داخلي. لقد تلا الإعلان عن الاستقلال صراع دام على السلطة والوجاهة والاعتراف بين أرستقراطيتين، أرستقراطية زيتونية "دينية" اصطدمت مصالحها الطبقية القديمة بسياسات دولة ما يسمى بالاستقلال وخياراتها في مجال حقوق المرأة والأحوال الشخصية ظاهريا والقضاء والتعليم المدنيين وتوزيع الامتيازات واقعيا وأرستقراطية حزبية سياسية جهوية ارتبطت أكثر بمؤتمر قصر هلال وإرادة جامحة في الاستئثار بتاريخ النضال التحرري الذي أعادت كتابته على قياسها وبما يلائم مصالحها السياسية والطبقية.

هكذا عاشت تونس انتكاسة أولى في المسار المفترض لدولة ما بعد 20 مارس، فبعد إعلان الاستقلال و"تتويجه" بالجلاء كرمز لعودة الأرض إلى أصحابها، وبعد خروج المستعمر الذي صادر السياسة في تونس لعقود طويلة، هاهي السياسة تُصادر من أقلية حزبية ستمضي في استئصال كل من يعارضها ويطالب بحقه في الرأي المخالف والمشاركة السياسية.

إن هذا الاغتصاب السياسي لدولة الاستقلال، والذي سيجد من ينظر له ويقويه ويدعمه من الخارج كما من الداخل، سيتمحور طوال ثلاثة عقود حول دولة اختُزلت في حزب واحد أوحد سيُختزل بدوره في شخص واحد لتتكرس بذلك دولة الفردانية والكليانية المبنية على الزبونية والفساد المعمم والممأسس الذي ما يزال ينخر الوطن إلى هذه الساعة. إنها الانتكاسة الثانية في مسار الاستقلال، وعنوان هذه الانتكاسة هو فشل بناء حزب الاستقلال الوطني الفعلي. ويمكن أن نقول أن بورقيبة، ولأسباب موضوعية منها موجة ظهور الدول الوطنية القطرية بتشجيع أمريكي غربي لكسر المد القومي الوحدوي والاشتراكي، وأسباب أخرى ذاتية كتضخم الأنا عند الرجل الذي نفخت أقلية سياسية طفيلية وانتهازية في عظمته وشأنه لتحقيق مآرب ذاتية، كل ذلك في رأيي حال دون أن تتجاوز تونس بورقيبة. وكأن الزعيم لم يرد لتونس أن تكبر أكثر مما أراده هو لها، وكأنه أراد لنفسه أن يحجب للأبد صورة شعب ووطن آخذين في التعاظم والتحرر رغم القيود.

الانتكاسة الثالثة لن تكون أكثر من نتيجة حتمية لسابقتها، إن تقليم دولة بورقيبة لمخالب المعارضة السياسية وتحجيم دور الصحافة والمجتمع المدني فتحا الباب للجنرال المنقذ وللانقلاب الطبي الذي لم تطلق فيه رصاصة واحدة والذي لم يقل فيه الشعب كلمته، تماماً كما لم يقلها بعيد الاستقلال عندما استأثر حزب الدستور وامتداداته الجهوية بالسلطة والثروة. لن يتغير شيء بعد إعلان 7 نوفمبر، ستتغير الأسماء وستبقى سياسات التسلط والفردانية مع بعض التحوير في الأدوات كاستقطاب فئة من اليساريين ضد الإسلاميين كما فعل بورقيبة بالإسلاميين ضد النقابيين وبعض اليساريين. ستتغير لغة الغرب التبريرية للنظم التسلطية، وإذا كان بورقيبة رجلا متسلطا تكفي ميولاته التنويرية لنيل رضا الغرب فإن بن علي سيمثل في نظرهم صدا منيعا ضد الإرهاب والتطرف وخاصة حارسا وفيا لمصالح الرأسمالية الدولية والمحلية المتطفلة أيضا ضد غضب الجماهير المفقرة والمنهوبة جنوب المتوسط. نفس ذلك الغرب بمؤسساته المالية المانحة التابعة لن يتوانى عن الدعم السياسي والإعلامي للاستبداد في نسختيه البورقيبية والبنعلية وصولا إلى ضخ القروض والهبات في الجسد الميت، جسد أنهكه فساد العائلات واللوبيات، منح وهبات لن تصرف في النهوض بالصحة والتعليم والخدمات العمومية وإنما لسد ما أمكن سده من ثغور الفساد البنكي والمالي وتسديد ما تراكم من ديون للدول والمؤسسات المانحة. وهكذا ستدوم الانتكاسة الثالثة لأكثر من عقدين ستستفحل فيهما البطالة والفقر والظلم والغبن الاجتماعي الذي سينفجر ذات 17 ديسمبر.

لن أغوص في خلفيات وأسرار وتداعيات ما سيحدث بين 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011 وسأقول بكل تواضع أن قلة قليلة تملك أجزاء من الحقيقة وربما سيتطلب الأمر عقودا من الانتظاروعملا تأريخيا مضنيا بعيدا عن حمى الآني لتفكيك حقيقة ما صار في تلك الفترة القصيرة بأكثر موضوعية. سأكتفي هنا بالقول أن الشعب التونسي عاش انتكاسة رابعة عندما آلت الثورة في مرحلة أولى إلى الانتهازيين الذين خانوا الثورة ودماء الشهداء قبل أن تُسلّم إلى تحالف خصوم الأمس وورثة الأرستقراطيتين التين تحدثنا عنهما سالفا، وكأننا نعيش نوعا من التطبيع المتبادل الذي يرمي إلى ترويض الغضب الاجتماعي وتحجيم المد الثوري الذي عرف مراحل مد وجزر مختلفة منذ 17 ديسمبر. طبعا ستغلف كل أرستقراطية خطابها السياسي بغلاف أيديولوجي من قبيل الحداثة والديمقراطية والمدنية مقابل العروبة والإسلام والأصالة والتدين... وهي كلها شعارات بان للتونسيين زيفها بعد تشكيل حكومة تحالف اليمينين المحافظين (ونقصد هنا بالمحافظين في الشأن الاقتصادي) والذين اختلفا في كل شيء إلا في انتهاج تفكيك اقتصاد الدولة الوطنية الاجتماعية ومؤسساتها العمومية من تعليم وصحة وقطاعات حيوية كالمناجم والطاقة وغيرها من الثروات التي استلبت من الشعب.

ومن المهم الإشارة إلى تقاطعات ونقاط تشابه عديدة بين كل هذه المراحل والانتكاسات عموما:

- تقاطع الصراعات الداخلية مع أجندات خارجية دولية وإقليمية كالصراع البورقيبي اليوسفي الذي كانت تقف وراءه المخابرات الأمريكية والفرنسية من جهة والمصرية بوجه خاص والجزائرية والليبية بدرجة أقل من جهة أخرى، سنجد آثارا لنفس هذه الصراعات مع اختلاف طفيف في الجهات والحلفاء الداخليين في مراحل مختلفة ولا يخفى على أحد وقوف المحور القطرو-تركي-أمريكي وراء جماعة الإخوان المتأسلمين من جهة مقابل محور سعودو-إماراتو-فرنسي وراء نداء التجمع من جهة أخرى، كلّ ذلك ناتج عن الطّبيعة الرّخوة لدولة بنيت على الفردانية والزبونية لا على مؤسسات متماسكة ومتكاملة من أمن وجيش جمهوريين وصولا إلى مخابرات مركزية تعنى بضمان علويّة مسألة السيادة الوطنية واستقلال القرار الوطنيّ،

- هذه الاختراقات طالت كل المجالات بما فيها التربية والتعليم الذي عرف في مراحل مختلفة إما هيمنة للمنظمات الفرنكوفونية التي ما تزال ترى في تونس مجرد مستعمرة سابقة وجب إبقاؤها تحت الهيمنة الثقافية مقابل مساعدات وهبات تحت عنوان إصلاح المنظومة التربوية التي لم تعرف إصلاحا جديا منذ عقود أو اختراقات لمنظمات مشبوهة ممولة من دول خليجية رجعية لبث الفكر الظلامي المتخلف وقذف العقول الناشئة. وفي كل الحالات كان التسيير المركزي للمنظومة التربوية السمة الغالبة والطّاغية منذ الاستقلال مع رقابة "سياسية" محكمة للبرامج ومناهج التعليم لا تترك مجالا لإبداع المعلم أو تنمية الفكر النقدي لدى التلميذ وهو ما يحول دون تكريس الاستقلالية الفكرية التي هي أساس الحرية وأول حصن ضد الظلامية والفكر المتطرف،

- تداخل المالي والسياسي الذي كان ركيزة من ركائز دولة الاستبداد والفساد والذي لا يزال ينخر المجال السياسي إلى هذه الساعة. ولعل التّأثير المتبادل للسّياسيّ والإعلاميّ ودور المال الفاسد في الاستثمار في الإعلامي للتّأثير على السّياسيّ وتوجيه الخيارات السّياسيّة لصالح أقلّيّة فاسدة غيّرت وجهة الثّورة لخدمة مصالحهم الذّاتيّة والفئويّة،

- غياب حزب برامجيّ ذي توجّه وطنيّ مستقلّ متوفّر على قاعدة جماهيريّة موحِّدة وكافية للحكم باستقلاليّة يستمدّ إرادته من إرادة الجماهير الّتي تصوّت لهويّة الحزب وبرامجه بعيدا عن تأثير الإعلام الفاسد والمال الفاسد الّذين شوّها مسار الدّيمقراطيّة في تونس والّذين صنعا في تونس أحزابا إعلاميّة لا برامج لها ولا قدرة لها على التّجميع والإدارة والتّسيير،

- ضعف النّظام السّياسيّ القديم منه والجديد، ولا نقصد بالنّظام هنا طبيعة توزيع السّلط بقدر ما نقصد وجود سلطة وسلطة مضادّة وتفعيل القوانين واحترام سلطة القضاء والرّقابة المدنيّة. إنّ هذا الضّعف والرّخاوة ميّز كلا النّظامين السّياسيّين أي لما سمّي بالجمهوريّة الأولى والثّانية، وهو جزء من طبيعة الدّولة الرّخوة الّذي أشرنا إليه في النّقطة الأولى. ذلك أنّ كلا النّظامين يكرّسان الزّبونيّة وتداخل الماليّ والسّياسيّ وبالتّالي الانقسامات وضعف السّلطة السّياسيّة ممّا يفتح الباب للاختراقات الدّاخليّة والخارجيّة والإرهاب أحد أوجه هذه الاختراقات. نحن هنا في أشدّ الحاجة إلى حزب سياسيّ وطنيّ قويّ ومتماسك يتعهّد بإصلاح النّظام السّياسيّ من أجل جمهوريّة ثالثة أكثر تماسكا وصلابة وتجذّرا فكريّا وشعبيّا ولن يتمّ ذلك إلّا بالتّوازي مع حرب بلا هوادة ضد المال السّياسيّ والإعلام الفاسد.

samedi 24 janvier 2015

Initiative pour L’abrogation de l’article 91 du code pénal militaire Et L’interdiction de juger des civils devant des tribunaux militaires En Tunisie

Initiative pour

L’abrogation de l’article 91 du code pénal militaire

Et

L’interdiction de juger des civils devant des tribunaux 
militaires

En Tunisie



Au vu des derniers événements judiciaires en Tunisie qui ont exposé les limites de la liberté d’expression en Tunisie et la poursuite des jugements exceptionnels des civils devant des tribunaux militaires ne garantissant pas l’impartialité et l’indépendance des juges, et par souci de préserver les acquis du processus révolutionnaire qui a démarré le 17 décembre 2010 et de renforcer l’état de droit dont l’édification, qui a commencé par la constitution du 26 janvier 2014, nécessiterait une révision en profondeur de tout l’appareil législatif et judiciaire hérité de la période dictatoriale, nous proposons ce projet de loi visant à interdire le jugement de civils par des tribunaux militaires et d’abroger l’article 91, relatif à la diffamation de l’armée, que nous estimons liberticide et dangereux, en vue de le remplacer par les dispositions du décret 115 relatif à la liberté de la presse.
Et s’inspirant du changement considérable et courageux entrepris aussi bien par la Belgique qui a dissout les tribunaux militaires en temps de paix en 2004 que par le Maroc en mars 2014 et qui a adopté une nouvelle loi excluant les civils de la juridiction militaire, nous proposons ces deux projets de loi que nous soumettons à la société civile tunisienne et internationale pour la discussion, l’enrichissement et le soutien :
1. Projet de loi pour l’interdiction du jugement des civils devant des tribunaux militaires (nécessite un amendement des articles 6 et 8 du code pénal militaire)
- Il est interdit, en temps de paix, de soumettre des civils au code pénal militaire ou de les juger devant des tribunaux militaires et ce quel que soit la nature du crime ou le degré de leur participation ou complicité avec des militaires.
- Sont soumises à la juridiction militaire les personnes citées à l’article 8 du code pénal militaire, à l’exception des civils, et ce pour des crimes commis en rapport avec leur fonctions militaires et pendant l’exercice. Les crimes de droit commun ne relèvent pas de la compétence des tribunaux militaires.
- Tous les procès portés devant l’attention de la justice militaire ayant une partie civile seront transférés devant la justice civile.
2. Projet de loi pour l’abrogation de l’article 91 du code pénal militaire
- Loi abrogeant l’article 91 du code pénal militaire relatif à la diffamation de l’armée. Pour le crime de diffamation de l’armée, sont appliqués les articles 54 à 59 du décret 115 du 02 novembre 2011 relatifs à la liberté de la presse.
Merci d'apposer votre signature en commentaire.
Ayoub Massoudi
24/01/2015