vendredi 3 mai 2013

لماذا أرفض مسودة الدستور؟

لقد عبد الشهداء الأبرار، الذين سقطوا على مذبح ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، طريق الانعتاق والتحرر وتحقيق المواطنة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولأنَّ دستور البلاد، الذي هو روح القوانين والمؤسسات التي ستحدد شكل الدولة وطبيعة علاقة المواطن بالدولة وحقوقه وواجباته، فلا يمكن إلا أن يكون مرآة لاستحقاقات الثورة وفي حجم تضحيات التونسيات والتونسيين.





وبناء على ما سبق، فأنا، كمواطن تونسي، أعتبر هذه المسودة مرفوضة شكلا ومضمونا وذلك، ودون الحصر، للأسباب التالية:


على مستوى الشكل
  • تشكيك عدة قوى من داخل وخارج المجلس، لا أعتبرها نشازا (كما فعل مكتب المجلس التأسيسي) بل أصواتا حرة تمارس واجبها في إنارة الرأي العام، في قانونية صياغة الدستور وشفافية إدارة عمل اللجان ونزاهتها،
  • انعدام الشفافية واهتزاز الثقة في التسيير المالي والإداري للمجلس التأسيسي،

على مستوى المضمون

  • التوطئة: غلَّب مضمون التوطئة المسائل الهوياتية على حساب قيم العدالة الاجتماعية وضرورة القطع مع سياسات التفقير والتهمسش وانسحاب الدولة من أي دور اقتصادي واجتماعي ومحاربة الفساد والمحسوبية كأحد أهم أسباب اندلاع ثورة 17 ديسمبر، هذا علاوة على تجاهل التوطئة لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني صراحة،
  • الفصل 8: على الدولة أن تلتزم (لا أن تسعى) بوضع السيايات الكفيلة بإرساء العدالة الاجتماعية وأرى من الضروري التنصيص صراحة على مبدأ  التمييز الإيجابي  لصالح الفئات والجهات المهمشة،
  • الفصل 15:  أعتبر الإبهام  الذي يكتنف عبارات مثل "أي قوات أخرى" و "شبه عسكرية" يبطن نية في فتح الباب أمام إمكانية ميلشة الأمن وخصخصة القوات المسلحة وزعزعة جمهوريتها تقويضا للسلم الاجتماعية،
  • الفصل 33: هذا الفصل مرفوض شكلا ومضمونا لما فيه من نية مبيتة في الانقلاب على حق العمل النقابي والإضراب وإفراغه من مضمونه عبر قوانين تضعها الأغلبية على قياس مصالحها السياسية ضاربة بذلك جوهر حرية العمل النقابي،
  • الفصل 40: لا مجال لتقييد حرية الإعلام والتعبير ونطالب في هذا الصدد إلى الاسترشاد بالفصل 12 من الدستور الفنلندي الذي لا يحد من حرية التعبير إلا في الحالات التي يكون فيها مس أو اعتداء على الطفولة. وتندرج سياسة الالتفاف على حرية الإعلام في سياسة ممنهجة تهدف إلى تركيع الإعلام، كما أن المماطلة في تفعيل المرسومين 115 و 116 المنظمين للصحافة والاتصال السمعي البصري للخروج من الفراغ القانوني لا تخدم إلا التعسف والاستبداد وابتزاز الصحفيين،
  • الفصل 57:  في تحديد دور المعارضة السياسية، ألفت الانتباه إلى تلغيم الدستور بمفاهيم غامضة ك"المساهمة النشطة والبناءة" في تحديد دور المعارضة وحقوقها وواجباتها لما في ذلك من تمهيد للوصاية على دور المعارضة،
  • الفصل 59: لقد قامت ثورة 17 ديسمبر للمطالبة بالمساواة في الحقوق والواجبات وخاصة  المساواة أمام القانون، إن دولة القانون والمؤسسات التي نصبو إليها هي التي تضع كل المواطنين على قدم المساواة أمام القانون مهما على شأنهم، ومن هذا المنطلق فإن هذا الفصل يمهد لتغول المسؤولين السياسيين ومكتب المجلس التأسيسي، كسلطة تشريعية، الذي يُمنح بموجب هذا الفصل الحق في إنهاء إيقاف النائب والتدخل في السلطة القضائية وفي ذلك ضرب لمبدأ الفصل بين السلطات،
  • الفصل 60 : إيمانا بضرورة تكريس الديمقراطية التشاركية، عمليا ودستوريا، وتشريك الشباب والمجتمع المدني والممثلين المحليين والجهويين في التشريع ووضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، يمكن في هذا الصدد الاستلهام من الدستور الشعبي الإسلندي في فصله 66 لمنح 2% من الناخبين إمكانية اقتراح مشاريع قوانين تعرض على المجلس التأسيسي بعد نيل تزكية 10% من نواب الشعب مثلا،
  • الفصل 61 : قانون المالية ليس بنص مقدس ولا إرادة تعلو فوق إرادة الشعب، كما أن "التوازنات المالية" مفهوم يختلف تأويله بحسب الخيارات الاقتصادية للأغلبية ولا يمكن أن نسمح بالالتفاف على إرادة الشعب، وأطالب في ذات الصدد بالتنصيص على علوية واجبات الدولة الاقتصادية والاجتماعية تجاه الشعب على التزاماتها الدولية وذلك طبقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة،
  • الفصل 65 : لابد أن تعطى الأولوية في تكوين اللجان القارة لمعيار الكفاءة والخبرة والتخصص لا المحاصصة الحزبية ،
  • الفصل 75 : أرفض رفضا قاطعا تحصين رئيس الجمهورية من الأفعال التي يقوم بها أثناء أداء مهامه لما في ذلك من ضرب لمبدأ المساواة أمام القانون وفتح لباب التغول والتفصي من المساءلة،
  • الفصول 76، 77، 78، 81، 82،، 83، 86 : بخصوص صلاحيات رئيس الجمهورية، لا يمكن قبول تجريد رئيس الجمهورية، المنتخب من قبل الشعب مباشرة، من كل الصلاحيات وتحويله إلى ساعي بريد يختم القوانين ويزكي قرارات الائتلاف الحاكم. كما أعتبر هذه الفصول تقويضا للتوازن بين السلطات وتمهيدا لعودة الاستبداد وتفرد الحزب الواحد بالسلطة. وأرى في هذا الشأن، أن تمنح صلاحيات الدفاع والسياسة الخارجية لرئيس الجمهورية، دون غيره، على أن يضطلع بتعيين المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين دون الرجوع إلى رئيس الحكومة مع ضرورة تدعيم الأغلبية المصوتة على القوانين التي يرفض رئيس الجمهورية ختمها،
  • الفصل 89 : إن عبارة "ويتصرف في الإدارة" تفتح الباب أمام التعسف على الإدارة وتسييسها وإخضاعها لمآرب حزبية لا تخدم الصالح العام ويستحسن حذفها،
  • الفصل 92 :  على رئيس الحكومة الاستقالة من مسؤولياته الحزبية لما له من صلاحيات وسلطة على مفاصل الدولة،
  • الفصل 104 : أطالب بتقليص مجال تدخل القضاء العسكري وتحجير محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري الذي يعتبر، في الديمقراطيات العصرية، قضاء استثناءيا،
  • الفصل 129 : أرى أن الدستور في صيغته الحالية لا يقطع مع سياسات العهد البائد المبنية على مركزية القرار والسياسات ولا يمنح الجماعات المحلية والبلديات والمجالس الجهوية، التي نريدها منتخبة، أدوات الديمقراطية التشاركية الكفيلة بإرساء اللامركزية،
  • الفصل  133 : يحد من صلاحيات المجالس المحلية والجهوية ويختزلها في الدور الاستشاري غير الملزم.


إن بيان المجلس التأسيسي بتاريخ 27 أفريل 2013 والذي تضمن تهديدا وترهيبا صريحين لكل الأصوات الحرة التي ارتفعت داخل المجلس التأسيسي وخارجه من أجل إنارة الرأي العام وتنبيهه إلى ما يتهدد الدستور كمعبر عن الإرادة الشعبية والتوافق مرفوض وينم عن عقلية تسلطية استبدادية لا تقبل الحوار والنقد. وعلى كل القوى المدنية والسياسية الغيورة على استحقاقات الثورة ودماء الشهداء التعبئة والضغط من أجل فرض مراجعة جذرية لشكل ومضمون هذا الدستور بما يستجيب ل:
  • دستور شعبي ديمقراطي يكرس التوافق وعلوية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها حق العمل النقابي والإضراب، وواجب الدولة في ضمانها،
  • دستور يضمن حرية التعبير والإعلام والنشر دون لبس،
  • دستور مبني على التوازن بين السلط وشفافية التسيير وتشريك الشعب في التشريع ومراقبة الإدارة والسلطة عبر مجالس محلية وجهوية منتخبة تتمتع بحد أدنى من الاستقلالية المالية والإدارية والتأثير على السياسات المحلية،
  • دستور يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني،
  • تفعيل المراسيم 115 و 116 للخروج من الفراغ القانوني في مجال الإعلام وسد أبواب الابتزاز والتلاعب بالانتخابات،
  • الإسراع في بعث الهيئة المستقلة للانتخابات بعيدا عن المحاصصة الحزبية وتغليبا للمصلحة الوطنية بما من شأنه إعادة الثقة في المسار الانتقالي


أيوب المسعودي
04 ماي 2013


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire