vendredi 26 juillet 2013

يا شباب الثورة لا تترك المقود لغيرك


يا شباب الثورة لا تترك المقود لغيرك

كثرت التعليقات على حقيقة الحالة المصرية بين مؤيد لما حدث في مصر في أعقاب تمرد الشارع المصري في 30 يونيو كحركة تصحيحية لثورة 25 يناير وتعبيرا عن سخط المصريين من استبداد الإخوان وفساد إدارتهم وبين مندد بما وُصِف بالانقلاب العسكري الذي تضافرت في تنفيذه القوات المسلحة والمعارضة الليبرالية العلمانية المتحالفة مع الفلول.
وبعيدا عن كل التبريرات الواهية للتدخل السافر للجيش في الشأن السياسي وتعنت الإخوان وممالئيهم في الدفاع عن نظام أسقط شرعيته بيده، وفي عتمة الحسابات السياسية للأحزاب السياسية والأجندات الإقليمية التي تقف وراءها والتي تسببت في حالة من التوهان الذي تعيشة الشعوب العربية المغدورة في ثوراتها، توجب الرجوع إلى بوصلة الثورة في صفائها، توجب الرجوع إلى الميلاد والانبعاث لما غزت الشعوب الشوارع منادية بإسقاط النظام ومطالبة بالخبز (أو "العِيش" في مصر) والحرية والكرامة الاجتماعية.
لقد بينت في مقال سابق (أنظر هنا) لا يدع مجالا للشك في معارضتي لسياسة الإخوان الفاسدة أن مرسي وجماعاته يتحملون المسؤولية الأولى والأساسية في خلعهم، وسأحاول في هذا المقال التطرق إلى مآل حركة تمرد والنتائج السياسية لأحداث 30 يونيو لمحاولة فهم مسار الثورة المصرية والمخاطر التي تحدق بها والتي يجدر بنا في تونس أن نتفاداها.


حملت حركة تمرد في مصر الكثير من آمال المصريين وأحلامهم في تغيير حقيقي وسياسة تقطع مع تلك التي أودت بحكم الإخوان بعد عام من الحكم، إلا أن هذه الحركة الشبابية التي لم تخل من قيادات متحزبة سرعان ما فقدت المبادرة السياسية لصالح العسكر الذي يدير فعليا العملية السياسية وقوى سياسية أخرى على رأسها جبهة الإنقاذ التي قبلت التحالف مع رموز المخلوع مبارك. وقد لعب المال السياسي وترسانة الإعلام التي يسيرها دورا حاسما في تحريك الرأي العام وتسريع خروج الإخوان. ومن المفارقة أن أزلاما كتوفيق عكاشة مثلا، صاحب قناة الفراعنة المصري وعضو الحزب الوطني الديمقراطي (حزب مبارك)، والذي تعدى على ذاكرة خالد سعيد رمز الثورة والذي يمكن اعتباره بوعزيزي مصر، كان في واجهة الحرب الإعلامية ضد الإخوان في مصر مما يخلق نوعا من التناقض شاب المسار الثوري ونقاءه وأبعده عن جوهر الثورة الاجتماعي الطبقي.
هذا التناقض نجده أيضا في ارتداد جبهة الإنقاذ على إصرارها، زمن مرسي، في المطالبة بحكومة كفاءات وطنية تنظم انتخابات مبكرة وتسير المرحلة الانتقالية في بالحياد والنزاهة المطلوبين، لنجد البرادعي، زعيم حزب الدستور نائبا للرئيس منصور، يدير السياسة الخارجية المصرية ويلعب دور الضمانة لطمأنة صندوق النقد الدولي والدوائر الأمريكية والغربية. هذا دون الحديث عن حكومة طغت عليها وجوه محسوبة على جبهة الإنقاذ أو عهد مبارك.
الدور الواضح للسعودية في طبخة إسقاط الإخوان أيضا تجلت في السير الذاتية لمن يحكمون مصر اليوم، ومن اللافت أن كلا من السيسي وعدلي منصور عملا في السعودية، الأول كملحق عسكري في الرياض والثاني كمستشار لوزارة التجارة السعودية من 1983 إلى 1995، أي لمدة 12 سنة!
ولعل من أكثر المؤشرات رمزية على مسك السيسي بالعملية السياسية، افتتاح الرئيس المصري المؤقت حكمه بزيارة القائد العام للقوات المسلحة السيسي في... وزارة الدفاع. كيف يتم ذلك وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة؟
للقارئ أيضا أن يعلم أن أحداثا متسارعة طرأت في مصر يوم 30 يونيو بالذات كتعيين عدلي منصور على رأس المحكمة الدستورية خلفا لرئيسها السابق الذي بلغ سن التقاعد في... 30 يونيو، علما وأنه لا قانون يحد من سن رئيس المحكمة الدستورية!!! ثم لماذا تم اختيار منصور وهل كان شباب ثورة مصر طرفا في هذا الاختيار؟

من القرارات المريبة الأخرى التي جدت تمهيدا لسقوط الإخوان إعادة محكمة النقض للنائب العام الذي أقاله مرسي، المستشار عبد المجيد محمود (أحد رجالات مبارك)، وقد قام هذا الأخير بتحويرات هامة في إدارة القضاء وخاصة نيابة أمن الدولة العليا... نفس هذه النيابة التي ستحرك، بعد سقوط الإخوان، عددا هاما من القضايا ضد قيادات الإخوان وعلى رأسهم مرسي.
أخيرا وليس آخرا، ساذج من يعتقد أن العسكر تدخل دون إذن من الإدارة الأمريكية، ولكم أن تعلموا مثلا أن المساعدة العسكرية الأمريكية سبق دفعها لمصر في ماي 2013، أي شهرا قبل أحداث يوليو، وذلك حتى لا يقع أوباما في حرج أمام الكونغرس خاصة وأن القانون الأمريكي يحجر مساعدة الدول التي يقع فيها انقلاب.

لست هنا للحكم على الثورة المصرية أو حركة تمرد التي ساندتها وأساندها بوجهة نظري النقدية. لا أحد يملك أن يحكم على الثورة التي قادها شعب عربي عظيم وعزيز، أنا على يقين بأن مصر النيل والفراعنة، مصر أحمد عرابي وسعد زغلول وناصر، ستجد طريقها لتحقيق ما تأمل وستنجح الثورة المصرية رغم كيد الكائدين. كما أنني لا أساند الإخوان الذين أجرموا في حق الشعب المصري ودولة مصر العظيمة، ولكني أردت، من منطلق "لا يجرمنكم شنآن قوم أن على لا تعدلوا"، أن أضع النقاط على الحروف وأنبه شباب ثورة تونس إلى بعض المخاطر والهفوات التي ترتكبها حركة تمرد في مصر.


أما في تونس، فقد بان أن هناك انقساما في حركة تمرد تونس واتهامات وشبهات بالانتماء لأحزاب بعينها تمولها وتدعمها. وأنا لا أؤمن شخصيا باستنساخ التجربة المصرية على نفس الشاكلة، فلا نحن نملك جيشا مسيسا (وهذا شيء إيجابي)، ولا أوافق دعوات البعض إلى تدخل العسكر، ولا نحن نحب لثورة تونس أن تمولها قوى أجنبية تخرجنا من العباءة القطرية الأمريكية إلى عباءة سعودية إماراتية فرنسية. أما في تونس فإني لأرى الجبهة الشعبية ونداء تونس على خطى جبهة الإنقاذ المصرية وفلول مبارك.

من أهم نقائص الثورة الأولى غياب برنامج واضح وقيادة شبابية ثورية. إن شباب ثورة تونس، الذي تعلم من أخطاء التجربة الأولى للثورة، سيحرص هذه المرة على أن لا تسرق منه ثورته من قبل الأحزاب السياسية ذات التنظيمات القوية والتمويلات الضخمة. وقد اقترحت خارطة طريق، تضمن إمساك الشباب بمقود الثورة، أعيد صياغتها هنا مع بعض التحويرات على ضوء ملاحظات الأصدقاء واقتراحاتهم:


- حل المجلس التأسيسي وكل المؤسسات النبثقة عنه (رئاسة الجمهورية والحكومة)،


- تكوين مجلس أعلى للثورة تكون قيادته ممثلة لطليعة شباب ثورة 17 ديسمبر من غير 


المتحزبين،

- يعين المجلس الأعلى للثورة هيئة كفاءات وطنية من 11 عضوا تعمل تحت إشرافه 

 لتعد دستورا للبلاد وقانون انتخابات في غضون شهرين، على أن يضمن الدستور 

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعلويتها على الالتزامات الدولية وإقرار الديمقراطية 

المحلية وإلغاء خطط العمدة والمعتمد الوالي (وهي كلها خطط سكت عنها مشروع 

الدستور الحالي)، ومن المستحسن أن يكون النظام الانتخابي مبنيا على الأفراد في 

دوائر صغيرة تتماشى والإمكانيات المادية المحدودة لشباب الثورة وغير المتحزبين،

- يشكل المجلس الأعلى للثورة حكومة مصغرة تتركب من كفاءات مستقلة تدير المرحلة 


الانتقالية على أن تنظم انتخابات رئاسية بعد 6 أشهر من تاريخ تشكيل الحكومة تليها 

انتخابات تشريعية في غضون شهرين،

- تركز الحكومة المؤقتة على ضمان الأمن ودفع الحياة الاقتصادية وتنظيم الانتخابات،


- حل كل الميليشيات والتنظيمات العنيفة،

- عزل كل المسؤولين السياسيين الذين باشروا مهمات سياسية منذ 07 نوفمبر 1987 


إلى 23 أكتوبر 2011 لخمس سنوات،

- عزل كل المسؤولين السياسيين ونواب المجلس التأسيسي الذين لم يستقيلوا قبل تكوين 


المجلس الأعلى للثورة لخمس سنوات، 

- بعد استقرار المؤسسات الثورية الجديدة، يسهر مجلس النواب الجديد، في أقل من 


نصف المدة النيابية الدستورية، على إعداد دستور جديد للبلاد يعرض على الاستفتاء 

الشعبي حال الانتهاء من كتابته.

- كل برنامج ثوري يحتاج إلى تمويل وطني ذاتي، وفي هذا الصدد أقترح أن يجمد المجلس الأعلى للثورة تسديد الدين التونسي، تلك الأموال التي نهبها النظام المستبد، لمدة خمس سنوات مع بعث لجنة وطنية للتدقيق في الديون على أن لا تسدد إلا الديون المسترابة وذلك بعد انقضاء أجل الخمس سنوات، وهذا سيحصن الثورة ويضمن استقلاليتها ويكفيها شر التطويع لصالح أجندات أجنبية.

هذا ويلتزم أعضاء المجلس الأعلى للثورة وكل المؤسسات المنبثقة 
عنه (الحكومة وهيئة 

الدستور) بعدم الترشح لأي من الانتخابات المقبلة.



أيوب المسعودي
26 جويلية 2013

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire