samedi 13 juillet 2013

الحقيقة حول حوار الجنرال في وقائع قضية تسليم البغدادي المحمودي

الحقيقة حول حوار الجنرال
في وقائع قضية تسليم البغدادي المحمودي
13 جويلية 2013

نشر في جريدة الصباح الأسبوحي بتاريخ 15/07/2013



لقد تعمد صحفي التونسية، بصوت مرتجف، طمس الحقيقة وتشويهها عند سؤال الجنرال رشيد عمار عن قضية تسليم البغدادي المحمودي عندما نسب إلي اتهام الجنرال ب"الخيانة العظمى"، وهي عبارة لم أستعملها قط عندما صرحت بما صرحت في تشخيص سياسي لجريمة سياسية وصّفتها ب"خيانة الدولة". وقد كان توصيفي ذلك مستندا إلى وقائع عشتها وعاينتها أثناء مباشرتي لمهمتي السابقة كمستشار للرئيس المرزوقي أواخر جوان 2012 كما أنني أكدت مرارا وتكرارا أن السيد رشيد عمار شريك في جريمة دولة مكتملة الأركان بمشاركة عدد من وزراء الترويكا.
رد السيد رشيد عمار جاء غامضا تعمد فيه التمويه والمواربة محملا المسؤولية للحكومة ومتفصِّيا مما يمليه عليه واجبه المهني والأخلاقي. ولا ضير في هذه الحالة في التذكير بالوقائع والقوانين لوضع الأمور في نصابها.

أما على مستوى الوقائع،

أذكر أنه صباح ذات 24 جوان 2012، تم تهريب المواطن الليبي البغدادي المحمودي من الثكنة العسكرية بالعوينة على الساعة العاشرة و 20 دقيقة على متن طائرة خاصة ليبية وبحضور رئيس أركان الجيش الليبي وقد تم تسخير الثكنة لهذه المهمة من قبل القيادة العسكرية التونسية ودون إعلام رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة،
أذكر السيد رشيد عمار أن هذا التهريب أتى أسبوعا قبل موعد الانتخابات التأسيسية في ليبيا وأن السيد حسين الديماسي تحدث، قبيل استقالته، في قناة حنبعل عن وجود صفقة بملايين الدولارات مقابل تسليم المحمودي، وأكاد أجزم أن المحمودي سُلم كورقة انتخابية لصالح إخوان ليبيا بتواطؤ سافل من السيد رشيد عمار مع حكومة العمالة وفي ذلك تحقير للجيش،
أذكر السيد رشيد عمار أن السيد عماد الدائمي مدير الديوان الرئاسي سابقا صرح بأن تسليم المحمودي كان "طعنة في الظهر" دون أن توجه له تهمة تحقير الجيش،
أذكر السيد رشيد عمار أن كل مطالبي بمكافحته هو ووزير الدفاع والسيد حسين الديماسي ووزير الخارجية ووزير العدل كلها جوبهت بالرفض من قبل القضاء العسكري الخاضع لا لشيء إلا للتغطية على إحدى أقذر الجرائم السياسية والإنسانية التي مست من هيبة تونس وجيشها،
أذكر السيد رشيد عمار أنني لم أكن في حالة فرار وقد تزامنت إثارة التتبعات ضدي مع زياراتي إلى سيدي بوزيد وكتابة مقالات أزعجت السلطة السياسية ومع ذلك تم منعي من السفر طوال سبعة أشهر،
أخيرا أذكر أنه لم تتم إحالة السلفي الذي حقر العلم التونسي بجامعة منوبة على القضاء العسكري بموجب الفصل 91 من مجلة العقوبات والمرافعات العسكرية الذي حوكمت على معناه.

أما على المستوى القانوني،
أولا، على مستوى الشكل، السيد رشيد عمار فقد صفته العسكرية منذ مارس 2012 ببلوغه السن الأقصى الذي يحدده القانون الأساسي للمؤسسة العسكرية (65 سنة)، أما بالنسبة للسيد عبد الكريم الزبيدي فقد كان عضوا مدنيا من أعضاء الحكومة مما يبطل الصفة في القيام بالحق الشخصي في هذه القضية،
ثانيا، قرار فتح البحث المؤرخ في 27 جويلية 2012 جاء يتيم الجهة لا يحمل إسما ولا توقيعا مما يدفع إلى طرح أكثر من سؤال حول هوية من أثار البحث،
ثالثا، لا يمكن للقضاء العسكري أن يكون خصما وحكما في قضية الحال خاصة وأن زاعما الضرر، السيد رشيد عمار والسيد عبد الكريم الزبيدي، لهما اليد الطولى في مصير القضاة العسكريين، فقاضي التحقيق والقضاة بما فيهم المدنيون الملحقون بالقضاء العسكري معينون من قبل وزير الدفاع وخاضعون لسيف سلطته التأديبية،
رابعا، المنشآت العسكرية خاضعة للفصل 5 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية وتنفيذ الأمر 630 (أمر تسليم المحمودي) يقتضي تسخيرا ومشاركة فاعلة من قبل المؤسسة العسكرية وبالتالي الإذن والتسخير من القيادة وهو ما تم دون علم أو إذن من رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة الذي له السلطة المباشرة على وزارة الدفاع بموجب الفصل 1 من المرسوم عدد 671 لسنة 1975،
خامسا، ولتأكيد نية الإخفاء والخيانة، فإن الأمر 630 المتعلق بتسليم المحمودي والمؤرخ في 22 جوان 2012 (تزامنا مع عطلة نهاية الأسبوع) لم ينشر إلا في 30 جوان أي بعد ستة أيام من تاريخ التسليم (24 جوان 2012) علما وأن الأمر لا يكون نافذا إلا بعد النشر،
أخيرا وليس آخرا، فالمعلوم أن قرار التسليم عرّض الحدود الجنوبية للبلاد إلى عمليات انتقامية كما عرض حياة التونسيين المقيمين بليبيا إلى الخطر بالإضافة إلى تعرض المنشآت الدبلوماسية بليبيا إلى الاعتداء من طرف ليبيين غاضبين وهو ما يؤكد على ضرورة إطلاع رئيس الدولة على مثل هذه القرارات الخطيرة.

لقد ترسخت عندي قناعة أن قضية تسليم البغدادي المحمودي قُبِرت من أجل التغطية على إحدى أقذر الجرائم السياسية التي عرفتها تونس بتواطؤ من رئاسة الجمهورية وقد أُقحِم فيها الجيش لتحقيق مآرب سياسوية ومطامح ومطامع شخصية لمسؤولين لا يعترفون بالدولة ومقتضياتها.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire