lundi 9 septembre 2013

لماذا يُحاكم وليد؟ لماذا تُحاكم الثورة؟

لماذا يُحاكم وليد؟
لماذا تُحاكم الثورة؟





وأنا أستمع، بكثير من الانتباه، إلى الندوة الصحفية التي عقدها اتحاد نقابات الأمن التونسي، تلقيت خبر إيقاف أخي وصديقي وليد زروق كاتب عام نقابة السجون والإصلاح مع دخوله في إضراب جوع وذلك على خلفية كشفه عن قائمة إسمية لأعضاء الأمن الموازي. لم أتفاجأ كثيرا وذلك لعدة أسباب، أولها هو ما دار من حديث بيني وبينه منذ يومين حول التهم الموجهة إليه وعزمه على المضي قدما في الدفاع عن مواقفه وآرائه لا يخاف في ذلك لومة لائم. وقد تيقنت من نبرات صوته أن لا شيء سيزحزحه عن طريق الصدح بالحق وفضح الفساد الذي استشرى في مؤسسة الأمن وتفرعاتها وأجهزتها بما في ذلك السجون والإصلاح الخاضعة لوزارة العدل.

ليست هذه المرة الأولى التي يقاضَى فيها وليد على معنى الفصل 128 من المجلة الجزائية (نسب أمور غير قانونية لموظف عمومي دون الإدلاء بما يثبت) رغم تقديمه لقرائن ووثائق وأسانيد تؤسس لما يقدمه من ملفات فساد مستشر في السجون والإصلاح. وفي الحقيقة، أشرت أعلاه لندوة اتحاد نقابات الأمن التونسي التي عقدت يوم 06 سبتمبر 2013 حتى أمهد لجملة من الملاحظات ذات صلة بقضية وليد زروق أسوقها بالتوالي:

- جاءت تصريحات النقابيين في الندوة المذكورة ملتبسة وقد اختار المتدخلون من أعضاء اتحاد نقابات الأمن الداخلي عدم الكشف عن الأسماء في العديد من المسائل الحيوية، وقد يعود ذلك إلى الخوف من التتبعات القضائية على معنى الفصل 128 من المجلة الجزائية على عكس وليد زروق الذي اختار الوضوح والشجاعة في الصدح بالحقيقة في ملف لم يعد يحتمل المواربة والمراوغة،
- أقر الأمنيون بعلمهم بوجود أبي عياض في جامع الفتح منذ الثامنة صباحا إلا أن التعليمات أمرت بالانسحاب وبعدم الالتحام، ولم يذكر النقابيون مصدر هذه التعليمات وخلفياتها؟ في تقديري، النهضة سعت إلى أن يظل أبو عياض طليقا لتُلبسَه كل الجرائم التي سترتكب لاحقا وتعلق على تنظيمه مسؤولية الجرائم الإرهابية اللاحقة وتبرير القمع تحت مسمى الحرب المقدسة على الإرهاب... إذ كيف نبرر غياب تبني أنصار الشريعة للاغتيالات وأحداث الشعانبي؟
- أقر الأمنيون بوجود ولاءات سياسية داخل الجسم الأمني مع تورط قياديين سامين في الإرهاب؟ وهنا نطالب بالكشف عن طبيعة هذه الولاءات ومدى تنظمها والتنسيق بينها؟ ولماذا لم يكشف عن أهم القيادات الأمنية المتورطة في ما يسمى بالأمن الموازي الذي فضحه وليد زروق وغيره من الصحفيين الاستقصائيين؟ وأين وصلت قضية فتحي دمق زما مدى ارتباطها بقضية الاغتيالات؟
- لماذا تم التغاضي عن آخر المستجدات في قضية الاغتيالات وإقرار كل المحالين في هذه القضايا بعدم مقابلتهم مع أبي عياض ووساطة أبي بكر الحكيم في بيعة أبي عياض باليمن؟ أليس من تقاليد التنظيمات الإرهابية تبني أعمالها والتسويق لها إعلاميا؟ فما سبب غياب أي تبن من قبل تنظيم  أنصار الشريعة للأعمال الإرهابية؟ ومتى كانت صفحات التواصل الاجتماعي مصدرا موثوقا تعتمد عليه الأجهزة الأمنية؟
- ما هو موقف هذه النقابات من استدعاء محققين من ال ف.بي.آي لحضور جلسات استماع لمتهمين تونسيين في تعد سافر على السيادة الوطنية وما هو رأي الأمنيين في جدوى إحداث منطقة عسكرية مغلقة في الجنوب وعلى الحدود الغربية؟
- تحدث النقابيون عن غياب استقلالية النيابة العمومية، وهو أمر لا خلاف عليه، ولم يتحدثوا عن تداخل السياسي بالقضائي بالمالي. فمن أذن بالتحقيق في حق وليد زروق هو السيد طارق شكيوة، زوج السيدة وداد بوشماوي، الذي عينه السيد نور الدين البحيري كوكيل للجمهوية بمحكمة تونس، وهو منصب شبه سياسي في إحدى أكبر محاكم الجمهورية التي احتضنت تاريخيا كل قضايا الرأي،
- لماذا لم يتم التطرق إلى هوية مسرِّب محاضر التحقيقات إلى الإرهابيين؟
- لماذا تم التغاضي عن ترقية السيد محرز الزواري (الذي لم يذكر إسمه البتة في الندوة الصحفية)، زعيم الأمن الموازي والذي تم إبعاده، تحت الضغط الإعلامي، عن إدارة المصالح المختصة إلى المدرسة العليا لقوات الأمن الداخلي التي تكوِّن الإطارات والضباط السامين في الأمن الداخلي مما سيمكنه من بث سمومه والتأسيس، منذ المهد، للولاء لحركة النهضة وخدمة أجندتها الحزبية؟ (لا أحتاج هنا إلى التذكير بدور السيد محرز الزواري في إفشال عمليات مطاردة الإرهابيين)،
- ماهي المعلومات المتوفرة لدى استعلامات الأمن الداخلي حول هوية الأطراف التي كانت وراء تسريح رجل الأعمال الذي كان يدفع كراء وكر أبي بكر الحكيم والذي تجمعه علاقة قرابة بالسيد الطاهر العياري المنتمي لحركة النهضة والمسؤول عن أمن مقرها؟
- لماذا لم يتم الكشف عن إحدى أهم الملفات وهو ملف الجمعيات الداعمة للإرهاب، الممولة خليجيا، والتي كشفت عنها خلية الأزمات التي تم وضعها إبان مقتل الشهيد شكري بلعيد؟ لماذا تتستر وزارة الداخلية عن الأسماء؟ هل أن وجود جمعيات عنيفة موالية للنهضة وراء هذا التستر والخوف؟
- لماذا تم السكوت عن الإخلالات التي شابت عمل خلية الأزمة الخاصة بالشعانبي والمتكونة من أمنيين وعسكريين، تحت مسؤولية وحيد التوجاني؟ وهل كان التوجاني حريصا على نقل المعلومة والتنسيق مع العسكريين؟

كل هذه الأسئلة أسوقها أمام الرأي العام حتى يتحمل كل طرف مسؤوليته وحتى لا يكون وليد زروق كبش فداء على مائدة الصفقات السياسية القذرة تحت مسمى الحرب على الإرهاب. فلنساند وليد زروق ولندفع كلنا نحو كشف أرشيف البوليس السياسي وكشف كل الحقيقة حول جرائم الدولة التي ترتكب كل يوم في حق تونس وفي حق الثورة.


عاشت تونس حرة أبية
عاشت الثورة
أيوب المسعودي

09 سبتمبر 2013

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire