Designed by Freepik

dimanche 26 août 2012

عن أي ثورة يتحدثون؟


عن أي ثورة يتحدثون؟
26 أوت 2012

البعض يبيع اليابس والأخضر...
ويدافع عن كل قضايا الكون...
ويهرب من وجه قضيته...!!
                            مظفر النواب

1 - ما الثورة؟
يستخلص من تحليل تطور التاريخ الاجتماعي أن ميزة تطور العلاقات الإنسانية كانت على الدوام محكومة بتضاد وتصارع الطبقات والمصالح، أو ما يسميها البعض اليوم ب"التدافع". نفس ذلك التدافع والصراعات، الضرورية وإن كانت عنيفة في غالبها، كانت دائما تؤسس أو تدفع لصياغة أو تجديد عقد اجتماعي أو قانون تعايش يضمن توازنا مستديما (أو يراد له ذلك) تقبله الأغلبية لحين قبل أن تنقلب عليه أقلية، إنها الأقلية الممثلة للطبقة السائدة بصفة عامة، أو ما يسمى بالسلطة، وذلك لطمع عندها في توسيع غير شرعي لنفوذها وسلطتها (نلاحظ هنا أننا نتحدث عن السلطة في شكلها المركب من مال وإعلام وسلاح... ودين أحيانا) أو لتطور في علاقات الإنتاج يكرس هيمنة طبقة على أخرى في خرق للعقد الاجتماعي السائد.
انقلاب الأقلية على العقد الاجتماعي عادة ما يولد ثورات بمسارات قد تختلف حسب الزمان والمكان والثقافة. عندها تقوم الأغلبية بثورة إما حماية للعقد الاجتماعي أو لغاية تجديده بعد أن حرفته وشوهته الأقلية الحاكمة.
الشيء الثابت هو أن للثورات قوانين ونواميس تحكمها وتقود تحركها وتطورها، وهي تشبه في ذلك إلى حد بعيد قانون حياة البراكين التي تفرز بعد كل انفجار تحولا جيولوجيا في الأعماق وتوازنات فيزيوكيميائية باطنية تدوم لوقت قبل الانفجار من جديد... أما الفترة الممتدة من ثورة إلى أخرى أو من انفجار إلى آخر فتتميز بست مراحل يمكن تلخيصها كالآتي:

·        "سيادة العقد الاجتماعي"
إنها المرحلة الأكثر صفاء واستقرارا والتي تكون فيها السيادة والغلبة للثورة (المتجسدة في العقد الاجتماعي والسلطة الشرعية الراعية له) في تمام نقاءها الفكري، كما تتميز بالازدهار على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية. على أن هذه المرحلة لا يمكن أن تخلو من بعض الاضطرابات والتوترات الطبيعية والعرضية الناجمة عن "التدافع" والصراع الحتمي (السياسي والاجتماعي)، إلا أن السلطة الشرعية تنجح، بفضل المؤسسات التي بعثها العقد الاجتماعي (الدستور، القوانين، القضاء، الإعلام...)، في تأطير ذلك "التدافع" وتحويله إلى صراعات إيجابية ومثمرة (كالتداول على السلطة، المفاوضات الاجتماعية، الاتفاقيات بين الأعراف والنقابات، معاهدات السلام بين الدول...).

·        "طمع الأقلية المتنفذة"
إنها المرحلة التي تتميز ببداية تمظهر طمع أقلية نافذة وإرادة تفرد بالسلطة (مال، سلاح، إعلام، سلطة دينية...) أو توسيع فيها بصيغ غير شرعية. وعادة ما تكون هذه الأقلية من داخل دوائر السلطة أو محيطها أو المقربين لها. كما تتميز هذه المرحلة وبالتوازي ببداية تشكل الوعي الجماعي لدى مجموعات سنسميها "جنود الوعي الجماعي"، إنهم نساء ورجال، من شباب وطلبة وشغالين ونقابيين وسياسيين ومفكرين وفنانين وأدباء وشعراء ومدونين... يحاولون من خلال أفعالهم وأقوالهم فضح تمظهرات "طمع الأقلية المتنفذة" وإنذار الرأي العام بأن العقد الاجتماعي في خطر.

·        "الانقلاب على العقد الاجتماعي"
أو سيادة جشع الأقلية الذي يسجل الدخول في اللاشرعية واللادستورية المحمية باشتداد القمع والاستبداد السياسي والاجتماعي ضد الأغلبية مع تغلغل متعاظم للأقلية وحلفائها (من المقربين والانتهازيين والقوى الداخلية (كالمال القذر) والقوى الخارجية...) في عمق الدولة والإدارة وتحالفها مع مصالح بالغة التشابك والتعقيد (فيها الداخلي والخارجي) ضد العقد الاجتماعي وبالتالي ضد الوطن.
إنها المرحلة الأكثر قتامة وأملا في الآن ذاته، إذ تنبئ بميلاد فكر جديد، إنه فكر الثورة. فلا يمكن أن تقوم ثورة بدون بناء فكري وثقافي وسياسي يأتي كقراءة وتشخيص للواقع تمهيدا لبديل ومخرج لأزمة الشرعية مع ظهور أكثر من تصور ورؤية لعقد اجتماعي بديل واستراتيجية عملية لفرضه.

·        "تمرد الأغلبية"
لا أحد يعرف سر "اندلاع الثورة" الذي يمثل ذروة الغضب والسخط الاجتماعي على السائد وتمرد الأغلبية على جشع الأقلية. إنه تمظهر الثورة في شكلها الأكثر عنفا وشاعرية، تتجلى فيه الموت عند الإجهاز على السائد والحياة بميلاد فجر جديد. ويهدف تمرد الأغلبية طبعا إلى الإجهاز على النظام (الأقلية وأدوات حكمها من عقد اجتماعي بال ونموذج اقتصادي مفقر للأغلبية وشبكة مصالح وفساد مالي وإعلامي وقضائي... وبوليس سياسي، ومعاهدات سلام مذلة...).

·        "سيادة الثورة"
إنها مرحلة استكمال تطهير النظام القديم وسيادة فكر الثورة الذي يتحول شيئا فشيئا إلى "نظام الثورة". وقد تكون هذه المرحلة الضرورية الأكثر عنفا وأحيانا الأكثر دموية. تاريخيا، نادرا ما أسست مرحلة "سيادة الثورة" عبر الانتخابات، إذ نادرا ما نظمت انتخابات على أعقاب "ثورة". ذلك أنه جرت العادة بأن تأخذ قيادة الثورة مقاليد الحكم أخذا بدفع ودعم من الجماهير. ذلك أن للثورة مهمات فكرية وثقافية وسياسية واجتماعية واضحة ودور قيادة الثورة هو وضع الأطر اللازمة والشروط الضرورية لنجاح تلك المهمات والحيلولة دون إجهاض الثورة الوليدة من طرف قوى الردة، ولو كان ذلك عبر الانتخابات. فلا يخفى عن أحد أن تفكيك النظام القديم ليس بالأمر الهين ويتطلب وقتا طويلا، كما أن تغلغل "الأقلية الجشعة" في الدولة العميقة وتشابك مصالحها (الداخلية والخارجية) وسيطرتها على مفاصل الإعلام والمال يوفر لها حظوظا وافرة للعودة من أبواب الديمقراطية بعد أن أخرجتها الثورة من الشباك.

·        "حمى الثورة"
هي تلك المرحلة الطبيعية التي تمر بها أي ثورة باعتبارها مراجعة وإعادة تشكيل لعلاقات سياسية واجتماعية واقتصادية تفقد الأقلية الحاكمة، وشبكة مصالحها المتشعبة (الداخلية والخارجية) معها، مصالحهم، ليتحولوا بذلك إلى قوى معادية للثورة. تتميز هذه المرحلة بكر وفر بين قوى الثورة الساعية لتحقيق الاستحقاقات الشعبية للثورة وتلك القوى الرجعية المعادية للثورة.
إن هذه الحمى هي في حقيقة الأمر تمظهر لمخاض الثورة العسير الذي سيلد عقدا اجتماعيا جديدا يكرس أهداف الثورة ويحيد قوى الردة.

تلك هي المراحل الأساسية التي فصلت بين ثورة وأخرى على مر تاريخ الشعوب. يعود المجتمع بعد حمى الثورة إلى نقطة البداية أي سيادة العقد الاجتماعي في دورة أخرى من هذا "التدافع" الذي يبدو أنه قدر الإنسانية. ولكن قدر الإنسان أيضا، ككائن حباه الله سبحانه بنعمة العقل والتدبير، هو أن يسعى دوما إلى التجديد والاستنباط. ذلك أن العقود الاجتماعية التي تؤسسها المجتمعات ليست مقدسة بالمفهوم الديني وإنما تخضع لديناميكية الواقع والفكر وبالتالي فإنها تخضع وجوبا للمراجعة إن لم نقل للإلغاء كلما اقتضى تطور المجتمعات والبنى الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تحكمها. من هذا المنطلق، المطلوب هو أولا بناء عقد اجتماعي تنبثق عنه مؤسسات توازن بين الصلابة والمتانة من جهة والديناميكية والقدرة على الإصلاح الذاتي والتأقلم مع تطور المجتمع من جهة أخرى. ثانيا، ضمان التوازن بين السلطات وضمان تعددها والفصل بينها حتى تحرص "الأقليات" الحاكمة على مراقبة بعضها البعض وحماية الأغلبية من أي بوادر طمع في الانقلاب على العقد الاجتماعي. أخيرا وليس آخرا، إرساء ثقافة العلم والعمل والانفتاح والتسامح الذي هو أساس الوعي الفردي والجماعي والسبيل الوحيد لرقي الذوق والفكر والأخلاق ونبذ العنف والضامن لزخر المجتمع بقوى المناعة اللازمة لمحاربة كل أشكال الطمع والارتداد على الشرعية. وحدها المجتمعات التي تزخر بالفكر والمفكرين والثقافة والمثقفين والفن والفنانين قادرة، إن حصل انقلاب على الشرعية، على بناء فكر ثوري جديد وتأسيس عقد اجتماعي جديد بأخف الأضرار.

أين ثورتنا من هذا؟ وإلى أين؟
2- أين ثورتنا من هذا؟

ما حصل منذ 17 ديسمبر 2010 كان انتفاضة شعبية قامت بها الطبقة المسحوقة وخاصة الشباب المعطل عن العمل في الجهات الداخلية بالأساس. هذه الانتفاضة لم تكن تتوفر على البناء الفكري والتنظيم لتتحول إلى ثورة. حاولت الأقلية الجشعة قمع تلك الانتفاضة ولما عجزت وأحست بالخطر قامت بإجهاضها عبر انقلاب دستوري خططت له ونفذته الدولة العميقة التي ضحت بجزء من الأقلية الجشعة (بن علي وزوجته وأقرب المقربين) بترحيل رأس السلطة (لا النظام) وتنصيب سلطة جديدة بعد انتخابات كانت نتائجها محسومة مسبقا (مع بعض التغييرات الطفيفة في الحلفاء من قوى المال الفاسد والقوى الأجنبية التي فرضتها التوازنات الإقليمية الجديدة عامة والتقارب الأيديولوجي خاصة في الدفاع عن الاقتصاد الرأسمالي المتوحش). ما عدا ذلك لا وجود لأثر ثورة تبشر بمنوال تنموي تونسي جديد أو دستور ثوري تقدمي ضامن للحريات والحقوق السياسية وخاصة الاقتصادية والاجتماعية الضامنة للانعتاق الفعلي. كما أن اللغط الحاصل بشأن نظام الحكم وغياب تصور جريء لاقتصاد وطني يكفل السيادة الوطنية على مقدرات البلاد لخير دليل على غياب البناء الفكري الذي لا يمكن الحديث عن ثورة من دونه.
كما أن أغلب من يحكمون تونس اليوم لا يمتون للثورة بصلة ولا يمثلون أكثر من أقلية كانت بالأمس القريب مجرد منافس لأقلية نظام بورقيبة ثم بن علي من أجل الحكم ولا شيء في ممارساتها الاستبدادية التي نعيشها اليوم يوحي بأنها أقل جشعا أو طمعا ن أغلب من يحأن أغلبي منيبلايبليبلننن
في الانقلاب على العقد الاجتماعي الذي يراد له أن يدفن حيا.
ولعل في التاريخ من أمثال نستدل بها على ما تعيشه تونس اليوم من حالة إحباط جماعي. إن حكم ما يسمى مجازا بالترويكا أو الائتلاف الحاكم في تونس لشبيه بما يسمى في أمريكا الجنوبية ب Puntofijismo  نسبة إلى Punto Fijo  وهو إسم مقر إقامة أحد رؤساء الأحزاب الثلاثة التي حكمت فنيزويلا بعد انتفاضة الشعب الفنيزويلي سنة 1958 ضد ديكتاتورية Marcos Pérez Jiménez . عقدت الأحزاب الثلاثة الفائزة بالانتخابات اتفاقا تتداول بموجبه على السلطة. ظاهريا كان الهدف من ذلك ضمان الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي لفنيزويلا، أما عمليا فقد حكم التحالف فنيزويلا لمدة ثلاثة عقود لم يسلم فيها الشعب من الانحراف الاستبدادي للسلطة وفرض سياسات اقتصادية لا تتماشى ومطالب انتفاضة 1958. ذلك أن الائتلاف الحاكم كان أحرص على تطبيق إملاءات صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة الأمريكية (الحليف الاستراتيجي) مما دفعه إلى خوصصة عدة قطاعات وتوخي سياسة تقشفية أثرت سلبا على الخدمات العمومية وأسعار المواد الأساسية والمحروقات (ارتفعت مصاريف التنقل ب 30%) مما أثار سخط الطبقات المسحوقة. أتى شافيز وفاز بالانتخابات على أساس برنامج ثوري تمثل في المشروع الاشتراكي البوليفاري الذي قام على أساسه بتأميم العديد من القطاعات السيادية الحيوية كالصناعات البترولية وفرض التعليم والصحة المجانيين.
إن ما نعيشه اليوم من انحراف خطير عن مسار الثورة واستحقاقاتها وأهدافها لخير دليل على أن الترويكا لا تعدو أن تكون أقلية من الأقليات التي توارثت الحكم والوطن والشعب بعد الاستعمار الفرنسي فالدستوري فالتجمعي.
فعن أي ثورة يتحدثون وكل من ينتقد السلطة (السياسية منها والعسكرية) يتهم ب"العلماني اليساري المتطرف" أو "بيتيم فرنسا أو بورقيبة" أو بأنه من أتباع "الصفر فاصل" وغيرها من المصطلحات التي تذكرنا بعهد خلناه ولى وانتهى،
عن أي ثورة يتحدثون ولم يتحقق شيء من مطالب الثورة من تشغيل وحرية وكرامة مقابل تقاسم الأقلية الحاكمة المناصب والامتيازات والتعويضات،
عن أي ثورة يتحدثون والترويكا الحاكمة بصدد ضرب أحد أهم مكاسب الثورة وهي حرية التعبير والرأي، وهي تحاصر اليوم حق العمل النقابي لتسجن وتهين النقابيين المناضلين أو تعاقبهم بخصم أيام الإضراب من أجورهم،
عن أي ثورة يتحدثون وكل من يتظاهر سلميا أو يحتج أو ينتقد عمل السلطة يحاصر أو يسجن أو يمنع من السفر،
عن أي ثورة يتحدثون أمام تصاعد عنف ونفوذ المتطرفين من السلفيين مع تواطؤ وصمت مريبين من حركة النهضة ليصل بهم الأمر إلى التعدي على أشراف المناضلين والمقاومين ضد الكيان الصهيوني. لقد اعتدى تونسيون على سمير القنطار الذي يهيبه الصهاينة ولم يسلم الفنانون والمثقفون والدعاة التنويريون بدورهم من سيوف أولئك المجرمين الظلاميين،
عن أي ثورة يتحدثون والمجرمون من السلفيين المتطرفين يصولون ويجولون ليبثوا الفتنة والرعب في قلوب التونسيين بكل حرية بينما يقبع أبناء سيدي بوزيد وساقية سيدي يوسف من الذين طالبوا بالتشغيل والتنمية الجهوية العادلة في السجون،
عن أي ثورة يتحدثون وأزلام النظام البائد يقلدون المناصب العليا في الدولة والقناصة وقتلة الشهداء محتمون بحصن وزارة الداخلية لا خوف عليهم ولا هم يحزونون،
عن أي ثورة يتحدثون وعلى المستوى الاقتصادي لم يحصل أي تغيير أو مراجعة، والأقلية الجشعة تواصل التفريط في مقدرات الوطن بالدينار الرمزي لحلفائها الجدد في سبيل تثبيت السلطة والحصول على ديون بشروط "امتيازية" وتوفير السيولة الضرورية لإسكات الأفواه وتحقيق السلم الاجتماعية على الأقل قبل الانتخابات القادمة،
عن أي ثورة يتحدثون والسلطة ما تزال تسلك مسلك سابقتها في التداين الأعمى والآلي. إن التداين هو إهدار لموارد الدولة وثرواتها وخوصصة للمؤسسات العمومية وتفريط في السيادة الاقتصادية مع تأجيل التنفيذ، إذ عادة ما تصرف أموال الخوصصة لخلاص الدين تحقيقا لمآرب صقور الليبرالية المتوحشة التي لا تتوانى عن الانقضاض على مقدرات الشعوب المفقرة حال عجز الدول المقترضة عن تسديد الديون،
عن أي ثورة يتحدثون وما نزفته تونس من سيولة (بالعملة الصعبة) وستظل تنزفه بسبب السياسة الاقتصادية للأقلية الحاكمة الجديدة لصالح السوق المالية العالمية وتجار البؤس نتيجة تسديد الديون وخاصة الفوائض المجحفة (صدرت تونس ما يقارب سبعة مليار دولار منذ 1986 بحساب ما اقترضته وخصم ما سددته في نفس الفترة)،
عن أي ثورة يتحدثون في تواصل نفس المنوال التنموي والاقتصادي المهين لما يزخر به الوطن من مؤهلات بشرية وثروات طبيعية تباع بأبخس الأثمان في سوق البؤس والتبعية،
عن أي ثورة يتحدثون والسياسات الجبائية البنعلية لم تتغير، فالطبقة الشغيلة والأجراء سيدفعون، حسب الميزانية التكميلية لسنة 2012، أكبر قسط من المداخيل الجبائية. ويكفي أن نذكر أن "الأداءات المباشرة الاعتيادية" تساوي 6.3 مليار دينار تمثل فيها مداخيل الضريبة على الأجور أوفر نسبة (60%) مقابل 40% فقط لمداخيل الضريبة على الشركات،
عن أي ثورة يتحدثون وتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني ظل محور مزايدات بين جل الأحزاب وخاصة تلك التي تدعي الثورية وتسترشد في خطابها الفكر القومي العروبي دون أن يتحول خطابها إلى فعل سياسي أو يرقى إلى طرح المسألة بجدية أمام المجلس التأسيسي. إن تغييب هذا الموضوع عن النقاش السياسي الدائر هو بداية التطبيع وهو بذلك يمهد لجريمة أشنع وهو أن لا يكون الدستور القادم في مستوى تطلعات الثورة من مقاومة للاستبداد بكل أنواعه إلى حق الشعوب في الانعتاق وتقرير المصير،
عن أي ثورة يتحدثون وحكومة الترويكا تسبق حسن العلاقات مع حلفائها الجدد (السعودية، قطر...) على حساب حق التونسيين في جلب بن علي وصخر الماطري ومحاسبتهما واسترجاع الأموال التي نهبوها،
عن أي ثورة يتحدثون والحكومة رافضة للحوار والوفاق مقتصرة على المناورات السياسية ومنهج المخادعة حين تسلم البغدادي المحمودي إلى الإخوان في جنح الظلام إلى ليبيا باعتبارهم امتدادها السياسي والأيديولوجي وكأنها لا تعترف بحدود الدولة القومية وما تعنيه من سيادة، كل ذلك في تعد على مؤسسات الدولة وبتطويع لأهم وأخطر أجهزتها (القضاء والأمن والدفاع)، إنها بداية أخونة الدولة يا مولاي،
عن أي ثورة يتحدثون وجشع الأقلية الحاكمة طال الإعلام والقضاء وحتى هيئة تنظيم الانتخابات مما يؤشر على طمع توسيع نفوذها وتمديد سلطتها بطرق غير شرعية،
عن أي ثورة يتحدثون وحركة النهضة تطلق العنان لذراعها المسلح، السلفيون المتطرفون، للترويع والترهيب في بنزرت وقابس والقيروان وسيدي بوزيد، لإلهاء الرأي العام فيخلو لها المجال في الأثناء لملاحقة المنتقدين لها وتعيين أتباعها على رأس المؤسسات الإعلامية وإقالة كل من لم تستسغ خطابه ومواقفه،
عن أي ثورة يتحدثون ورئيس الجمهورية لم يستفق بعد من غثيان السلطة وازدواجية الخطاب، تراه يتحدث عن السيادة وحق تقرير المصير والعروبة والقومية لينحني بعد ذلك للثورة الفرنسية أمام الجمعية العامة بباريس. لا يا سيدي الرئيس، لم يكن للثورة الفرنسية أثر ولا وجود في شعارات ثورتنا المجيدة. كما أن تونس الثورة أكبر من أن تمثل مجرد حاجز آمن أمام عبور موجات الهجرة السرية إلى أوروبا (un sas)، كما تفضلت بقوله أمام نواب الفرنسيين،
عن أي ثورة يتحدثون والأقلية الجشعة تنحني أمام إملاءات أمريكا وحلفائها الإقليميين لتنفيذ "مشروع القرن الأمريكي الجديد" الذي هندسته صقور اليمين الأمريكي للاستحواذ على مقدرات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد أن تهاوى نفوذها في أمريكا الجنوبية في ظل الثورات الشعبية التي اقتلعت الهيمنة الامبريالية من المنطقة وصعود الصين وروسيا وإيران كقوى إقليمية منافسة.
إننا وبلا شك في مرحلة انقلاب الأقلية الجشعة على العقد الاجتماعي والتي يتجلى فيها القمع المتزايد بالتزامن مع تعاظم طمع الطبقة الحاكمة وطموحاتها في توسيع نفوذها بوسائل غير شرعية.

- إلى أين؟
من الواضح أن الترويكا الحاكمة اختارت المرور إلى منطق التوسع على حساب الشرعية والوفاق لتظهر بوادر الجشع قبل أوانها وتحيد عن مطالب الثورة همها الوحيد في ذلك تثبيت الكراسي والهيمنة على مفاصل الدولة من إدارة وإعلام وقضاء ومال تمهيدا للانقلاب على الشرعية عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة.
ليس أمام كل القوى السياسية والمدنية الشريفة إلا المقاومة بالفكر والساعد من أجل:
·        الدفاع بكل شراسة عن ما تبقى من حرية تعبير والتصدي لكل سياسات الترهيب الفكرية والمعنوية والجسدية التي تنتهجها الحكومة لتكميم الأفواه إما بالوكالة عبر ذراعها المسلح من سلفيين ومارقين عن القانون، أو المحاكمات العسكرية لكل من يتجرأ على انتقاد قيادة الجيش، أوتتبع أو سجن كل من مارس حقه في التظاهر السلمي،
·        الوقوف إلى جانب الإعلاميين والصحفيين ضد تغول الحكومة وسياستها الرامية إلى إخضاع الإعلام وتركيعه وتدجينه والدفع نحو تفعيل المراسيم المنظمة للقطاع وإحالة ملف إعداد القائمة السوداء للصحفيين المتواطئين مع النظام البائد إلى لجنة خاصة تتكون من نواب من المجلس التأسيسي وقضاة وممثلين عن الهيئات المهنية والنقابية المختصة حتى لا تكون أداة مساومات سياسية أو ابتزاز،
·        دعم كل المسارات التوحيدية التي تنتهجها القوى اليسارية التقدمية والديمقراطية والوطنية من أجل تشكيل قوة سياسية قادرة على طرح البديل والخروج من الاستقطاب الثنائي الذي لا يخدم إلا قوى الردة سواء التجمع الديني الجديد أو التجمع البورقيبي القديم مع وضع قضية العدالة الاجتماعية والتشغيل ومحاربة الفقر والتهميش على رأس أولوياتها،
·        التفاف المجتمع المدني والأكاديميين والفنانين والمثقفين والمفكرين حول هذه المسارات التوحيدية من أجل تأسيس البناء الفكري لثورة حقيقية وإنتاج الفن والأدب والشعر الذي ينسجم مع روح الثورة ويشكل أداة صمودها الروحي والمعنوي والفلسفي.

أيوب المسعودي

lundi 13 août 2012

سيدي بوزيد... والمافيا

سيدي بوزيد... والمافيا
12 أوت 2012


ليلة خير من ألف شهر

لم ينصِف إعلامنا الخاص والعمومي سيدي بوزيد، معقل الثورة وقلبها النابض، بتغطية الأزمة التي يعيشها أهالي سيدي بوزيد البواسل من الداخل وبالتغول في أغوار الجهة ومعتمديّاتها وأريافها لسبر حقيقة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي يعيشه المتساكنون منذ أسابيع. كما لم يهتد ساسة تونس الجدد إلى ضرورة النزول إلى الميدان كأمثل سبيل للتعاطي مع هذا النوع من الأزمات بدل الاقتصار على توجيه التهم إلى أطراف سياسية تسعى، حسب قولهم، إلى استغلال الوضع لل"تحريض" و"التسييس" و"التحريك"... وهو ما لم يلبث إعلامنا التونسي أن تداوله لتضخيمه وتحريفه في تشويه صارخ لحقيقة الأشياء، ذلك أن الاضطرابات الأخيرة لم تكن ردة فعل مباشرة على قطع الماء والكهرباء أو التأخر في تسديد رواتب عمال الحضائر فحسب... بل كانت نتاج تراكم إخلالات وسياسات وقرارات ظالمة للحكومة الجديدة وأتباعها وحلفائها من مسئولين محليين وأعيان ولوبيات خدمت النظام البائد وهاهي اليوم تدين بدين الساسة الجدد. هذا ما سأحاول تفصيله في هذا المقال محاولا في الآن ذات، و بكل تواضع، أن أروي ما رأيت في سيدي بوزيد من توترات ومشاحنات مع قوات الأمن من جهة وما سمعت من بعض المتساكنين والشباب من جهة أخرى وذلك دون أن أدّعي الحياد، فأنا أقولها منحاز أيّما انحياز للثورة والمطالب الشرعية لأهالي سيدي بوزيد في زمن لا مكان فيه للحياد بين الحق والباطل.

لا يمكن أن يفوت كل من يزور سيدي بوزيد أو زارها ملاحظة أمرين مدهشين، أوَلا غياب (أو انسحاب) شبه كلي للدولة اجتماعيا واقتصاديا مع حضور قوي للقمع البوليسي وثانيا استماتة في المطالبة بالكرامة الاجتماعية والحق في الشغل ومقاومة الاستبداد الجديد دون أن يمنع كل ذلك أهالي المنطقة من الأمل وحب العيش.

الوضع الأمني وانسحاب الدولة

لا أعرف إن كان مصطلح الانسحاب جائزا في قضية الحال وإن كان للدولة حضور أصلا قبل 14 جانفي وبعدها. ما يؤكده ما شهدته وأقوال الأهالي هو أن القمع البوليسي وخاصة هيمنة المافيات واللوبيات، التي تسيطر على القطاعات الاقتصادية الحيوية بالمنطقة والتي كانت شديدة التشابك والترابط مع حزب التجمع المنحل وأعيانه في المنطقة، كان ومازال السائد في حياة أهالي الجهة.
كما تدل شهادات العديد من المتساكنين على أن قوات الأمن اعتقلت حوالي 85 شابا كانت تحركهم، حسب مزاعم بعض المسئولين الأمنيين والجهويين، أطراف "تجمعية" وأخرى "يسارية" تسعى إلى "التسييس" و"التحريض". ما يبعث على الريبة في هذه القضية هو التزامن المفاجئ لهذه الاعتقالات مع حملة الإيقافات التي يتعرض لها أبناء سيدي بوزيد وكذلك عدد من شباب جهات عديدة من الجمهورية بتهم ملفقة (حسب قول المتساكنين) كالسرقة وترويج واستهلاك المخدرات... وكأني بحكومة النهضة تسعى في خطة استباقية إلى استئصال بذور انتفاضة ثانية وإجهاضها عبر تشويه الشباب الذي يشارك في المظاهرات وعزل البعض في الجهات الأخرى من الذين قد يشكلون نواتا لانتفاضات مماثلة.
ولفهم التردي الذي وصلت إليه الأوضاع في الجهة، أقص عليكم ما رأيناه رفقة بعض الأصدقاء الذين رافقوني في زيارة سيدي بوزيد. في ساعة متأخرة من ليلة 11 أوت 2012. توجهنا إلى مركز الشرطة بحي الخضراء (أو المعروف لدى أبناء الجهة بحي "باسكي") بعد سماعنا بحدوث مناوشات بين عدد من المواطنين وقوات الأمن. حال وصولنا على عين المكان لمحت رضيعا، قيل لي أن عمره لم يتجاوز خمسة أيام، طريح الأرض ملفوفا بعباءة. كانت تحوم حوله أمه وجدته كما وقف عدد غفير من المتساكنين الغاضبين على رئيس المركز والتعاطي الأمني المتعسف للمسئولين المحليين بصفة عامة. بعد التحدث مع العائلة، فهمنا أن الرضيع هو ابن الشاب أشرف الشلباوي الذي تم القبض عليه غير بعيد عن مركز الشرطة في نفس اليوم دون إعلام العائلة بذلك، وقد وضعت أم الرضيع ابنها لإغلاق الطريق الذي يمر أمام مركز الشرطة وللتعبير عن ما تعتبره إيقافا تعسفيا لزوجها. كما رفض رئيس المركز إعلام العائلة بمكان الاحتجاز (علمنا بعد شبه مفاوضات طويلة وضغط كبير من المتساكنين على رئيس المركز أنه نقل إلى منطقة القيروان).
ما يؤسف في هذا المشهد هو أوّلا السّرّيّة والمافيوزية التي تتم بها هذه الاعتقالات التي هي أشبه بالاختطاف والفاقدة للقانونية، ثانيا كنت أتابع بدقة الكر والفر بين أفراد عائلة أشرف ورجال الأمن الذين كانوا هم بدورهم في حالة من العجز والذل الذي يثير الشفقة والقرف في آن واحد. شفقة بسبب انسحاب الدولة من دورها في التناول الاجتماعي الإنساني للتوترات وتركهم وحيدين مجردين من كل الأسلحة المعنوية والمعرفية لمواجهة وضع اجتماعي ونفسي قابل للانفجار من جديد مقابل تزويدهم بأدوات قمع حديثة أكثر فاعلية دون أن تقتل (كالرصاص المطاطي...) وقرف من ذلهم وخنوعهم وتطبيقهم الأعمى لتعليمات غير قانونية كالإيقاف التعسفي ثم الضرب والإهانة من قبل الشرطة العدلية قبل الإبعاد عن سيدي بوزيد ونقل المحتجزين إلى مراكز إيقاف خارج الولاية (القيروان أو صفاقس في أغلب الحالات) احتسابا لأي تحرك جماهيري لتحريرهم...
ليس اعتماد السرية أمرا مرفوضا في المطلق وقد يكون مشروعا في الحالات القصوى، إلا أن الإشكال يكمن في التعامل المهين مع المواطن التونسي الذي يتعرض للإيقاف دون أدنى شروط الكرامة الإنسانية ودون أن يتم إعلامه بحقوقه هو وعائلته ثم يتم نقله كالبضاعة إلى حيث لا يدري أهله ليضرب ويهان ويذوق الويلات... لم يقتصر القمع على الولاية، فللمعتمديات والأرياف أيضا نصيبها من العذاب. ففي الرميلية مثلا، وعلى خلفية احتجاج الأهالي على انقطاع الماء الذي سبب أضرارا جسيمة على المحاصيل الزراعية،  تعرضت سيدة مسنة إلى الضرب مما سبب لها كسرا في الساق. هذا إلى جانب ما تعرض له شباب من الرقاب، صوروا الشاب صدام الذي أصيب برصاصة مطاطية، من احتجاز وضرب وتنكيل.
انسحبت الدولة من كل المجالات، عدا القمع لحماية النظام من المواطنين متخلية عن حماية المواطنين. فيكفي أن تعلم أن أصدقاءنا في سيدي بوزيد منعونا من العودة إلى العاصمة ليلا خوفا علينا من قطاع الطرق، ولم نر في المقابل أثرا لدوريات حرس طول الطريق الفاصلة بين سيدي بوزيد ومدخل القيروان (طريق نصر الله...) رغم أن الطريق وعرة ومظلمة...
انسحبت الدولة أمام جشع الشركات الكبرى التي تستغل عرق المواطن. ففي أحد مناشر الطماطم بالمنطقة والتي تساهم فيه الدولة بقسط هام، دأب الفلاحون على زراعة الطماطم ثم بيعها إلى المنشر (نوع من المجمعات لتجفيف الطماطم) بسعر يقارب 150 مليم للكيلوغرام الواحد (يوفر المنشر البذور والأسمدة... ويقوم الفلاحون بالباقي من الزراعة إلى الجني...). إلا أن المنشر عرض على الفلاحين سعر 70 مليم للكيلوغرام كسعر غير قابل للنقاش. هذا ما أثار غضب الفلاحين الذين توجهوا في خطوة أولى إلى الوالي الذي رفض التدخل (وبحسب شهادات عديدة، يرفض نفس الوالي الذي نصبته حركة النهضة على أساس انتماءه السياسي، مقابلة النقابات وحتى نقابة الولاية نفسها) قبل أن يمروا للتصعيد والتظاهر أمام الولاية. كيف لعاقل أن يقبل تخاذل الدولة هذا وانسحابها وانصياعها لشركات شبه حكومية (مع مساهمة كبيرة للدولة) تسطو في وضح النهار على حق الكادحين. هل يمكن أن نآخذ البوزيديين على احتجاجهم من هكذا ظلم وحيف في غياب آذان صاغية ومسئولين يأخذون لهم حقهم؟
انسحبت الحكومة من أي دور اجتماعي في الجهة وحتى تدخلاتها "الاجتماعية" أحدثت إرباكا وتصدعا في النسيج الاجتماعي وتماسكه لتستفيد منه قوى الردة والرجعية التي تسعى إلى إحداث الفتن وتشطير العاطلين عن العمل وتفريقهم في نضالهم من أجل الحق في الشغل. فتشغيل عشرات الآلاف من أهالي الجهة في الحضائر في غياب إحداثات شغل تخلق الثروة وتمكن من استيعابهم جعلت جلهم يتقاضون قرابة 200 دينار دون القيام بأي عمل ينفع، هذا ما دفع عددا من الشباب العاطل عن العمل (ومنهم من يعمل بالحضائر) إلى الاحتجاج مطالبين بمنوال تنموي حقيقي يضمن التشغيل والتنمية البشرية بالجهة لا جرعات مسكنة لا تخلق ثروة ولا استقرارا في الشغل. هذا الاحتجاج أثار انزعاج عدد من عمال الحضائر الذين وجدوا في ذلك تهديدا للوضعية "المريحة" التي يعيشونها وهم يتقاضون أجرا دون عمل، هذا ما يعبر عنه بالتواكل على الدولة وهو أمر يرفضه كل تونسي غيور على بلاده ويرغب في الكد من أجل نفع البلاد والعباد.

الصمود والأمل

لم يعد هناك مجال للشك في أن النظام لم يسقط، حكومة الترويكا والأحزاب المكونة لها خانت الثورة ودم الشهداء الأبرار بتحالفها مع نفس مكونات النظام البائد لتنسج على منواله في الحكم بالحديد والنار وإهانة المواطن التونسي بكل أدوات الإخضاع القمعية والجسدية والمعنوية والاجتماعية وخاصة الاقتصادية التي تمثل أدهى مداخل الاستبداد وتركيع الشعوب.
ولكن الأمل كبير في الشباب الصامد الصابر الذي يتقد وعيا وذكاء وثورة والذي لا يحتاج إلى من يحركه أو يحرضه، ذلك أن للشباب تصوراتهم وأفكارهم التي دخلوا في طور صقلها وتطويرها والتفكير في الأطر التنظيمية لترويجها. كما أن هذا الشباب بدأ ينسق على مستوى محلي وجهوي ووطني بوسائل وأخلاقيات أرقى بكثير من تعامل جلاديهم معهم. هناك قوة ثورية حية ستفاجئ النظام الذي صار من الضروري إسقاطه.

كل يوم يمر يؤكد لي صواب قراري الاستقالة من رئاسة الجمهورية يوم 28 جوان 2012 الفارط.

أحمد الله الذي هداني وما كنت لأهتدي إلا بهديه.


أيوب المسعودي
تونس، 12 أوت 2012

jeudi 28 juin 2012

Je suis enfin libre

Ma liberté, je l'exerce, je ne la demande plus.

Il est des moments dans la vie où il nous faut assumer nos responsabilités.

J'annonce ma démission de mon poste de Conseiller Principal auprès du Président de la République chargé de l'Information.

C'est en toute liberté et sans aucune contrainte ou pression que j'annonce cette démission, motivée par le respect immense que je voue à la Révolution tunisienne, aux martyrs, à l'Etat, aux tunisiens et à tous les contribuables qui payent mon salaire pour un métier que je n'exerce pas dans les faits. Pourtant, dieu sait combien j'ai essayé.

C'est sans regret pour tous les sacrifices que j'ai faits pour servir mon pays, que j'ai fait ce choix.

Le moment viendra où je parlerai, pour l'intérêt du pays, de toutes les raisons de cette démission, je ne peux dans la situation politique et sociale actuelle que respecter le devoir de réserve par amour de la patrie et par respect des institutions.

Je me retire de la vie politique pour me consacrer à d'autres formes de militantisme pour servir notre chère Tunisie.


Ayoub Massoudi






jeudi 24 mai 2012

لا لن تعاقب

Standard and Poor’s 

الشعب الذي ثار





هل ستعيد النخب الجديدة، وخاصة تلك التي أتت بها الثورة في تونس إلى سدة الحكم، إنتاج أخطاء وعيوب أسلافها في إخضاع الاقتصاد والقرار الوطنيين للمؤسسات المالية الدولية وحلفائها في الداخل والخارج في استنساخ لمنوال تنموي فاشل لفظته البلاد والعباد؟

سيقول فريق منهم Standard and Poor's  قالت، وقد يقول فريق آخر هكذا اتفقنا صلب الترويكا، اتفقنا أن لا نغضب حكام الأسواق المالية وأن نعمل كل ما في وسعنا لمواصلة تسديد الديون، كلفنا ذلك ما كلفنا، مما يغذي الوهم الأبدي بأن النفاذ إلى القروض شرط حتمي للبقاء والحياة.

أما المنطق فسيقول لهم : "سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" (البقرة - 142). أليست الثورات تدفقات فوضوية لمبادرات جماعية واجتماعية متحركة تعبر عن تدافعات ومصالح تتواجه حينا قبل أن تجتمع وتتمحور حول أهداف وسياسات جامعة؟ هذه الحركية والدينامكية تعني أن لا شيء في الثورات مقدس أو محدد مسبقا بما فيها السياسات الاقتصادية والتنموية وكذلك الالتزامات والتعاقدات، خاصة إذا كانت تلك التعاقدات أجريت مع دكتاتورية فاقدة للشرعية ولا تمثل إرادة الشعب. من مشمولات الثورة إعادة تصور شكل الدولة ولكن كذلك إعادة بناء العلاقات بين مكوناتها وبينها وبين القوى الخارجية وذلك في بحث دائم عن تحقيق المصلحة الوطنية كما يعبر عنها الشعب وللشعب بعيدا عن كل الشوفينيات الأيديولوجية التي لا أساس لها في ثورتنا.

ما دفعني لكتابة هذه الأسطر هو الغضب من ما نشرته مؤخرا وكالة Standard and Poor’s الأمريكية كتعليل لقرارها تخفيض التصنيف الائتماني لتونس [1] لتدرجها ضمن الدول التي يعبر عنها بالأنجليزية بمصطلح "Non-Investment" أي أنها تضع الدين السيادي للدولة التونسية في مرتبة المضاربة عليه لا الاستثمار فيه...
ما أغضبني أكثر هو انسياق بعض المسئولين والكوادر المقربة من دوائر القرار وراء منطق هذه الوكالات التي لا هم لها غير الإبقاء على المنظومة القديمة التي سمحت لأسيادها بتكديس الأموال على ظهور الشعوب المقهورة والمقموعة فراحت تدعو إلى التحويرات الوزارية ولما لا استقالة هذا وذاك. وبعيدا عن الدخول في مساندة حزبوية للترويكا، فإنه من واجب المسئولين صلب الترويكا دعم الحكومة والسعي إلى التأثير على القرار من الداخل من أجل التدارك بدل زعزعة السلطة وإضعافها مما لا يخدم إلا أعداء الثورة والوطن.

وهنا نحتاج إلى الرجوع إلى أصل نشأة هذه الوكالات لنطرح جملة من التساؤلات حول مدى استقلاليتها ومصداقية تصنيفاتها وتحليلاتها وكذلك شرعية الأخذ بتوصياتها وتصوراتها خاصة في المراحل الثورية.

نشأة وكالات التصنيف الائتماني
أولا، يرجع تاريخ نشأة هذه الوكالات إلى أكثر من قرن وبالتحديد إلى سنة 1909 مع نشأة وكالة Moody’s الأمريكية (علما أن الثالوث الأكبر يتكون حصرا من وكالات أمريكية : Moody’s, S&P’s, Fitch) تلاها ظهور كل من S&P’s  و Fitch في سنتي 1916 و 1924. ما جمع بدايات هذه الوكالات هو عجزها على استشراف أو استباق أزمة 1929 أو تلك الأزمة الأمريكية عام 1970 التي هزت النظام الماليّ الأمريكي بعد إفلاس أكبر شركة للسكك الحديدية الأمريكية (Penn Central) والتي تعد من أعنف الأزمات الماليّة التي عرفتها أمريكا والتي سجلت نهاية تجربة النقل الخاص على المسافات الطويلة. هذه الوكالات ذاتها عجزت، أو تعامت، عن استباق أزمة 2008 وتبعاتها على الاقتصاديات الأمريكية ثم الأوروبية والعالمية. ذات الوكالات عجزت، أو تعامت، عن استباق الثورات العربية التي اندلعت شعلتها في تونس وكان وقودها تراكم حطب الفقر والبؤس والفساد.
الأخطر من هذا الفشل هو فلسفة وطبيعة عمل هذه الوكالات، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو لصالح من تعمل وكيف تحقق أرباحها وما هي تداعيات الانصياع لهذه المنظومات؟

من هي هذه الوكالات وما هي فلسفة عملها؟
تمول هذه الوكالات عن طريق حرفاءها خاصة من الشركات العالمية الكبرى وأيضا الدول التي تطلب تدقيقا وتقييما لقدرتها على تسديد الديون على المدى القصير أو الطويل، هذا التقييم يسمح بالتصنيف الائتماني لشركة أو دولة ما، وهذا التصنيف يحدد بدوره قيمة الفائدة على الدين، كلما كان التصنيف ضعيفا كلما كبرت قيمة الفائض أي تكلفته الإجمالية على الشركة أو الدولة المقترضة كضمانة للمقرض ضد أي عجز أو إفلاس من جهة المقترض.
قد تبدو هذه الفلسفة واقعية وبراغماتية للوهلة الأولى، إلا أن الأدهى والأمر هو أن اعتماد هذه التصنيفات تحول بقوة اللوبيات المالية وتأثيرها في السياسات الاقتصادية عالميا، والتي تعكس موازين القوى الدولية، إلى ضرورة تحتم على كبرى الشركات وحتى الدول الانخراط والتسابق إلى الانخراط في منظومة "التصنيف" حتى لا تحرم من "الامتيازات" و "الشروط التفاضلية" في الاقتراض والدعم خاصة وقت الأزمات التي تحقق هذه الوكالات فيها مرابيح قياسية.

عن أي استقلالية يتحدثون؟
أما من ناحية الاستقلالية، فيكفي أن نشير إلى أن وكالةMoody’s  مثلا تابعة لرجل الأعمال الكبير Warren Buffet  (بنسبة مشاركة تقدر ب 13% من الأسهم)، وأن وكالة Fitch تابعة للشركة الفرنسية Fimalac (بنسبة 60%)  وللشركة الإعلامية الضخمة Hearst Corporation (بنسبة 40%). أما S&P’s فهي تابعة للعملاق الإعلامي والمالي McGraw-Hill والذي يمثل امبراطورية إعلامية تتكون من عدة قنوات تلفزية ومجلات (أهمها Business Week).
ثم إن المدقق في التعليلات التي قدمتها وكالة S&P’s  لتخفيض التصنيف الائتماني لتونس [1] سرعان ما يجد في أكثر من موقف جملة من الإملاءات الاقتصادية والسياسية التي لا تعدو أن تكون مجرد رجع صدى لإملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك المركزي التونسي الذي أصبح الممثل المحلي لهذه المصالح الرأسمالية التي تحوم حول تونس الثورة كالنسور.

"Despite overall stability and consensus since the removal of President Ben Ali in early 2011, we believe pronounced medium-term policy uncertainties will persist, at least until Tunisia adopts a new constitution and elects a government. We do not expect this before mid-2013."


من المضحكات المبكيات أن تتحدث الوكالة عن "غموض" و "شكوك" على المدى القصير وأن تربط ذلك بآجال كتابة الدستور وإجراء الانتخابات القادمة، ذلك أن هناك توافقا وإجماعا بين أحزاب الترويكا على ضرورة إجراء الانتخابات في أجل لا يتجاوز صائفة 2013 وبالتالي فإن "المخاوف" التي تشير إليها الوكالة لا أساس لها.

«We do not believe that Tunisia's transitional government--in office since December 2011--will be able to take proactive corrective measures against a weakening economic and financial backdrop that would be consistent with an investment grade rating. However, once a draft constitution is approved by referendum and parliamentary elections take place (planned for no later than June 2013), we anticipate the new government will find its feet and that Tunisia's political and economic indicators will be more consistent with the 'BB' ratings category. »

إن هذا الحكم القاسي على قدرة الحكومة المنتخبة على النهوض بالاقتصاد الوطني ولم يفت منذ المصادقة على الميزانية التكميلية من طرف المجلس التأسيسي إلا أيام معدودة ليحمل قدرا كبيرا من الإجحاف. وإذا تمعننا في المضمون السياسي لهذه الفقرة نجد أن المشكلة، حسب الوكالة، تكمن في تقييمها للحكومة "الانتقالية" العاجزة عن اتخاذ الإجراءات والتدابير "التصحيحية" التي تخول لها البقاء في التصنيف السابق، أي من الدرجة الاستثمارية. في الحقيقة هناك تلميح شبه مباشر إلى أن الحل يكمن في انتخاب حكومة "جديدة" تكون فعلا، حسب مواصفاتها، قادرة على الخروج بالاقتصاد التونسي من عنق الزجاجة حال وضع الدستور الجديد للبلاد وانتخاب برلمان جديد.
ما يثير الانتباه أيضا هو الحديث عن الاستفتاء "referendum" حول الدستور، الكل يعلم أن الاستفتاء وارد فقط في حالة عدم توفر أغلبية الثلثين بعد قراءتين للدستور. فإما أن تكون القراءة السياسية لخبراء الوكالة منقوصة، وهو أمر مستبعد، وإما أن تكون هناك نية ضمنية لإملاء خيارات دستورية ليست من مشمولات هذا النوع من الوكالات.
من البديهي أن تأخذ وكالات التصنيف الائتماني بالاعتبار جملة من العوامل كالمخاطر السياسية  Political Risk ومخاطر الدولة Country Risk، وأن تضمن في تقاريرها تأثير الأحداث السياسية مثل النزاعات الأهلية أو العرقية، وخطر الحرب، والتهريب، والمواجهات الداخلية والخارجية للدولة (كالإرهاب وأمن الحدود)، وأن تكون لها قراءاتها للعوامل الاجتماعية مثل الاضطرابات الاجتماعية والمدنية والصراعات الأيديولوجية والعقائدية... إلا أن هذه القراءات لا تعدو أن تكون بدورها أيديولوجية ذاتية تحمل في طياتها قراءة مصلحية ضيقة للقوى الدولية والخاصة (مع تشابكهما) المهيمنة على منظومتي المال والإعلام، وهي ذاتها القوى التي تشكل مجالس الإدارة لهذه الوكالات (أنظر الفقرة حول استقلالية هذه الوكالات). ليس من الغرابة في شيء إذا أن تكون توصيات البنك المركزي التونسي وبياناته متطابقة مع قراءات هذه الوكالات مما يدفعنا إلى التفكير بجدية فيما إذا كان لمفهوم "استقلالية البنك المركزي" أي معنى؟

أي تصور لمسألة المديونية؟
إن أكبر جرم يمكن أن ترتكبه النخب المعاصرة في العالم العربي الثائر عامة وفي تونس خاصة، وخاصة تلك التي أتت بها الثورة إلى سدة الحكم، هو أن تتخلى عن المسألة الاقتصادية لصالح "التقنوقراط" و"الخبراء" الاقتصاديين وأن تنسحب من المعركة الحقيقية فاسحة المجال لصقور المؤسسات المالية الدولية منها والخاصة لتملي علينا سياساتها الاقتصادية والتنموية والاجتماعية وحتى التربوية... لم يخطئ ماركس عندما نظّر للعلاقة بين الأبنية التحتية ومنها العلاقات بين الفاعلين الاقتصاديين وقوى الإنتاج من جهة والأبنية الفوقية وخاصة منها المنظومة القيمية التي تبنى عليها العلاقات الإنسانية وقوانين الدولة... ذلك أن بناء منظومات المال والاقتصاد، ومنوالا تنمويا لا يفهم إلا لغة الأرقام وهامش الربح والتصنيفات الائتمانية ويتجاهل الإنساني والقيمي والأخلاقي لا يمكن إلا أن يؤدي إلى خراب الإنسان والمجتمعات.
إن مسألة التداين هي مسألة قيمية ثورية سياسية بالأساس، ذلك أن الدكتاتوريات المتتالية الملكية منها و"الجمهورية" منذ محمد الأمين باي إلى بورقيبة فبن علي ثم الحكومتين المسقطتين للغنوشي والسبسي لم تكن إلا امتدادا للقوى الاستعمارية التي خرجت من التراب التونسي دون أن تغادر الإدارة والاقتصاد ففوضت دكتاتوريات أو لنقل معمرين محليين ليكونوا أوصياء على الشعب وضامنين لاستمرارية المصالح الاستعمارية في الدولة. وما كانت سياسة التداين إلا وسيلة للتفقير والإخضاع المتواصل لمنع أي شكل من الانعتاق أو التحرر والنهوض. وبناء على ذلك، فإن جملة الديون التي تراكمت خلال هذه العقود تعتبر كريهة ولا تلزم الشعب التونسي في شيء، ذلك أنها تخضع لثلاثة معايير حددها القانون الدولي لما يسمى بالديون الكريهة (أو البغيضة):
·        غياب موافقة الشعب على اقتراض هذه الأموال بما أنه كان يعيش تحت دكتاتورية أقصت كل مكونات الطيف السياسي والمدني من دوائر القرار،
·        لم يستفد الشعب من الأموال المقترضة وإنما وجهت المبالغ الطائلة لإثراء العائلة المخلوعة على حساب الشعب،
·        علم المقرضين بفساد النظام البائد ويكفي أن نطلع على التقارير السنوية للمنظمات العالمية التي تصنف البلدان على أسس الشفافية أو احترام حقوق الإنسان ومقاومة الفساد المالي...
ويكفي أن نعرف أن ثلثي الدين الخارجي التونسي (حوالي 30 مليار دينار تونسي) هو اليوم بحوزة الرئيس المخلوع وزوجته (تقدر الثروة المنهوبة من طرف بن علي ب 5 مليار دينار وتلك التي نهبتها زوجته ب 15 مليار دينار). جل هذه الأموال متواجدة في أكبر البنوك ومؤسسات المنظومة المالية العالمية التي تمثل وكالات التصنيف حلقة من حلقاتها.

ما الحل؟

الحل يكمن في أربع نقاط:

·        إقالة محافظ البنك المركزي وتعيين خليف له يشهد له بالكفاءة وخاصة بالولاء للوطن لا غير،
·        تجميد تسديد الديون لمدة ثلاث سنوات بموجب قانون يصدر عن المجلس الوطني التأسيسي، وهنا أنادي كل القوى الوطنية الغيورة على مصلحة الوطن بأن تدعم وتساند هذه المبادرة،
·        في الأثناء الشروع مباشرة في تكوين لجنة تدقيق في المديونية التونسية لتحديد الجزء الكريه منها مع تشريك نواب عن الشعب وخبراء اقتصاديين وممثلين عن المجتمع المدني،
·        تخصيص الأموال التي كانت موجهة لخدمة الدين إلى الاستثمار في المناطق الداخلية ودعم ميزانيات التعليم، الثقافة والبحث العلمي تأهبا للثورتين الثقافية والعلمية.

إن حكومة الترويكا المنتخبة أمام خيارين إثنين: إما أن تلعب دورها كحكومة ثورية أتت بها الجماهير إلى سدة الحكم ثقة في قيادتها وإيمانا منها بقدرتها على الحكم وشجاعتها في الحسم وإما أن تفوت هذا النسق الثوري وتفوت فرصة دخولها إلى التاريخ لتستنسخ أخطاء الماضي.

أيوب المسعودي، 24 ماي 2012
  




samedi 31 décembre 2011

كل عام وأنتم تونسيون

إلى الأحبة والأصدقاء،

تمنياتي لكم بعام سعيد، لتكن سنة 2012 سنة البناء والوحدة الوطنية، سنة العمل والكد والجد، سنة الرخاء لتونس الحبيبة. لتكن سنة الكفاح، سنة الجهاد الأكبر والحرب الكبرى، تلك الحرب التي قدرنا أن نخوضها سوية ضد الفقر والجهل وكل ما تراكم في ذواتنا وعقلياتنا من إحباط أو تخاذل أو تكاسل أو محاباة أو جهوية أو محسوبية...
ولا تنسوا، لو كان للأشهر جنسية، لمنحنا ديسمبر وجانفي الجنسية التونسية، تذكروا أن القائد فرحات حشاد سقط شهيدا يوم 5 ديسمبر 1952 لتكون وفاته شرارة إنطلاقة الثورة المسلحة ضد الاستعمار، تلك الموجة التحررية العارمة التي طالت حتى الدار البيضاء لتأتي على الإحتلال الخارجي لوطننا العربي الكبير. كذلك فعل البوعزيزي في 17 ديسمبر 2011 لتكون شرارة الثورة العربية التي لاتزال نارها مستعرة والتي نرجو أن لا تنطفئ قبل أن تأكل الأنظمة الفاسدة بجذورها وتنهي الإحتلال الداخلي...
كذلك هو جانفي، تونسي بإمتياز، 13 جانفي 1952 ، هو تاريخ وصول الجنرال الفرنسي Jean Claude De Hauteclocque على متن باخرة حربية طالبا إقالة كل من الزعيم صالح بن يوسف و حمادي بدرة على خلفية حملهما لقضية الاستقلال التونسي أمام الأمم المتحدة. 18 جانفي من نفس السنة، هو تاريخ إيقاف كل من الزعيم الحبيب بورقيبة ومنجي سليم وعزلهما بطبرقة... 26 جانفي 1978 هو تاريخ المجزرة التي راح ضحيتها شبان وأيضا قياديون ومناضلون من الإتحاد العام التونسي للشغل... جانفي هو أيضا شهر إنتفاضة الخبز في 3 جانفي 1984 ... وجانفي هو خاصة شهر تتويج الثورة التونسية بأول نجاحاتها وهو هروب الطاغية بن علي...

وكأن هناك تلازما سحريا بين المرور من سنة إدارية إلى أخرى، من ديسمبر إلى جانفي، وتحولات محورية في تاريخ وطننا العظيم... وهذا يدفعنا إلى أن نأمل في إنتقال بناء ومثمر من سنة 2011، سنة الولادة العسيرة للديمقراطية الحديثة، إلى سنة 2012 ، التي نتمنى أن تكون سنة كل الخيرات...

أيوب المسعودي