lundi 24 octobre 2011
بين معجزة الثورة ومعجزة المؤتمر, حذاري من تسارع التاريخ
dimanche 9 octobre 2011
إذهبوا فأنتم ....
samedi 27 août 2011
نم مطمئنا يا إبن عمر
نم مطمئنا يا إبن عمر
من هو إبن عمر؟
حاء الحبيب، حبيب الله
وسين السدرة، سدرة المنتهى،
وواو الوداع والوعد
ونون النداء
وتاء تونس والتونسيين
الشهداء : لا تمت اليوم يا إبن عمر، إنتظر قليلا فلعل شعبنا ينسى فتذكرهم، هكذا قال الشهداء كلامهم الأخير ومضوا؟
إبن عمر : تعبت يا رفاقي، ألا أموت الآن، ما جدوى أنفاسي وليس هناك من يصغي؟
الشهداء : صبرا يا إبن عمر،
إبن عمر : أريد أن أصعد معكم إلى سدرة المنتهى؟
الشهداء : لم يحن الوقت يا إبن عمر
وصبر إبن عمر 224 يوما ثم مات مستشهدا.
هي تلك مشيئة الله أن لفظ حسونة بن عمر آخر أنفاسه صباح السادس والعشرين من رمضان الموافق ل 26 أوت 2011 على الساعة الثامنة صباحا بعد معاناة طويلة دامت أكثر من سبعة أشهر على إثر إصابته بثلاث طلقات يوم 15 جانفي 2011. هكذا قال حسونة كلامه الأخير ومضى، أن يا شعبي لا تغفل ولا تنسى! تلك مشيئة الله أن شهادته دامت أشهرا ذاق فيها الويلات أن يا شعبي لا تخن الشهداء والثورة!
فأين نحن اليوم منكم يا شهداء الثورة؟ أين شعب تونس من تضحياتكم؟ أين نحن من شهادتكم؟ أين نحن منكم يا أحباء الله؟ أين نحن من معاناة أمهاتكم وآبائكم وإخوانكم وأخواتكم؟ هل أصغينا؟
نحن للأسف وفي أحسن الحالات دون المستوى ومتخاذلون إن لم نقل خائنون. ذاق حسونة ويلات المرض الناجم عن إصابته في ظروف من الخصاصة لا توصف دون أن يجد التضامن اللازم من أبناء وطنه. عزفنا عن الثورة وأهدافها، نرى ونسمع عن ترقية القتلة والمجرمين ولا نأبه، تفتح المطارات على مصراعيها لهروب المفسدين والمخربين ويرمى بالأشراف في السجون ونحن لا نسمع ولا نعقل.
فإلى متى سيدوم الصمت ومتى سنلتفت إلى عائلات الشهداء والجرحى بالتعويض والتكريم اللائقين ومتى سنحاسب القتلة؟ لا أمل لنا في كل ذلك في ظل حكومة السبسي ووزارة الداخلية المتسترين على القتلة والمتآمرين على الثورة. وبالتالي لامناص لنا من الإسراع في طي صفحة السبسي وكتائبه، ولموعد 23 أكتوبر أفضل فرصة لذلك ولا يمكن أن نسمح بتفويتها أو الإلتفاف عليها من قوى الردة والخونة. ذلك أدنى ما يمكن أن نفعله تكريما للشهداء وحتى يتسنى لنا أن نمر إلى حالة شرعية ونؤسس لإرادة سياسية جديدة تعمل على الإصلاح لا الترقيع والمحاسبة والتعويض لا التستر والتجاهل وتكريم الشهيد لا إهانته.
فهل من مصغ؟
lundi 15 août 2011
ثورة تونس : لا مفر من الأمل
ثورة تونس : لا مفر من الأمل
لا شيء أخطر على الثورة التونسية من كلل الثوار نفسهم واستقالتهم وعزوفهم عن التصدي لقوى الردة المتعددة واستسلامهم للإحباط. كيف لا والتونسي يعيش حالة من الإرهاق السياسي الناتج عن التدفق المجنون للمعلومات المتناقضة والمتشائمة من كل حدب وصوب؟
1- كيف لا والإعلام مقيد ومسير، مسيس ومتردد، ينتقى فيه مقدم الأخبار والمحاور والسؤال والجواب، والجائز والمحظور، وويل لمن تسول له نفسه من الصحفيين أخذ أدنى حيز من الجرأة في سؤال مسؤول؟ كأن الثورة لم تكن؟ كيف لا وبعض وسائل الإعلام إن لم نقل جلها، خاصة كانت أم عامة، امتهنت الثلب والقذف والافتراء ضد كل من لا ينساق وراء أجنداتها الأيديولوجية من الأحزاب والأشخاص؟ كيف لا وآلاف الملايين تضخ في القنوات الخاصة لتمرير نفس الأجندات الأيديولوجية الإقصائية واضعة التونسي أمام خيارين، إخوانجي أو حداثي؟ بعيدة في ذلك كل البعد عن الأهداف السامية للثورة ومشاغل التونسي المتعطش للحقيقة والصراحة بعد أن سئم الكذب والتزييف لعقود.
2- كيف لا والقضاء مكبل؟ كيف لا والشعب يرى أشرافه يقادون بالسلاسل وراء القضبان مقابل ترقية المجرمين والقتلة؟ كيف لا وسمير الفرياني يسجن في ظروف غامضة وبسرعة البرق بينما يكلف قاض واحد بثلاثين قضية في الفساد المالي والسياسي من أخطر القضايا وأكثرها تعقيدا وأهمية في تفكيك جهاز الفساد الذي ميز نظام المخلوع؟ كيف لا وكل من وزارتي العدل والداخلية تتقاذفان التهم بالتقصير والتباطؤ في المحاسبة والملاحقة في مسرحية سقيمة السيناريو ورديئة التمثيل؟ كيف لا وأمن مطاراتنا فتح الأبواب على مصراعيها لهروب أزلام بن علي؟ "إذهبوا فأنتم الطلقاء".
3- كيف لا والشعب لم يسترجع بعد جهازه الأمني الذي سرقه منه بورقيبة بعد أن أسس وزارة الداخلية على عقيدة حماية النظام من المواطن بدل حماية المواطن ليأتي بن علي ويستبدل ذلك مبما هو أدهى ألا وهو حماية المافيا من المواطن بدل حماية المواطن من المافيا. كيف لا والتعذيب والتنكيل والاعتداء لم يزولوا منالسجون ومخافر الشرطة؟ كيف لا ورجل الأمن لم يفهم بعد أنه ضحية نظام أذله واستغله ثم تركه يواجه مصيره لوحده؟
4- كيف لا وبعض الأحزاب السياسية إختارت التخلي عن الثورة لتنحاز إلى المال متحولة في ذلك من تنظيمات سياسية إلى شركات تجارة ومقاولة؟ كيف لا وهم يعطون أسوء مشهد عن العمل السياسي وعن مفهوم الحزب السياسي مفوتين في ذلك فرصة المصالحة مع الشعب بعد الثورة ومعمقين الفجوة الفاصلة بينهم وبين المواطن؟ كيف لا وبعض الأحزاب التي لا صلة لها بالثورة تظهر علينا كالفطر مدججة بأموال خيالية تصرفها في الإشهار وشراء الذمم والانخراط
ات وحتى دور الصحف ؟
لسائل أن يسأل وما مبعث الأمل أمام هذه الصورة القاتمة؟
الأمل يكمن في ولادة الشعب التونسي يوم 17 ديسمبر 2011. لم ير التونسي، على الأقل من بني جيلي، ذلك التلاحم والإنصهار بين بني الوطن الواحد ضد آلة القهر، ضد الموت، من أجل الكرامة أو... الموت. إن في ذلك لمبعثا كبيرا على الأمل والاعتزاز. لا تيأس يا شعبي العظيم ولا تكل. ما قيمة سبعة أشهر من الأرق والحمى عاناها الشعب منذ 14 جانفي أمام تضحيات الشهداء وويلات ما ينتظر أبناءنا وكل الأجيال القادمة إذا ما فشلنا؟ لا مفر لنا من الأمل، لا مفر لنا من الإنتصار الذي كتبنا صفحته الأولى يوم 14 جانفي برحيل الديكتاتور ثم في القصبة 2 عندما فرضنا المجلس التأسيسي ورحيل الغنوشي!
لا مفر من الأمل في إصلاح المنظومة الإعلامية وتحررها من الداخل ليرفض أشراف المهنة، والذين يمثلون الأغلبية الساحقة، الخضوع والانبطاح. على أشراف المهنة تقدير المسؤولية الموكولة على عاتقهم في إنجاح المسار الديمقراطي عبر كشف الحقائق وفضح الفساد وتوضيح الرؤية للمواطن بكل استقلالية ونزاهة حتى يتسنى للتونسي الإختيار بكل حرية.
لا مفر من الأمل في إنتصار أشراف القضاة على الفاسدين منهم وتحررهم من وصاية السلطة التنفيذية والإدارة ليشرع القضاء في محاسبة المجرمين والمفسدين ورد الحق والاعتبار إلى الشعب المقهور
لا مفر من أمل إصلاح المنظومة الأمنية عبر تطهير يقوم به أعوان الأمن نفسهم ضد كبار المسؤولين في وزارة الداخلية ليضرب بذلك رجال الأمن عصفورين بحجر واحد : إصلاح أكبر مؤسسات الفساد في البلاد والمصالحة مع الشعب.
لا مفر من أمل أن تثوب الطبقة السياسية إلى رشدها لتدرك أولويات الساعة ومتطلبات المرحلة وتركز جهودها وطاقاتها على محاربة جيوب الردة وتحقيق أهداف الثورة من قلع جذور الفساد إلى الحرية والكرامة والمساواة الاجتماعية.
أختم بنبرة أمل في أجمل أبيات محمود درويش عن أمل الإنتصار:
فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنْت أَحتضن
الصباح بقوَّة الإنشاد، أَمشي واثقا
بخطايَ، أَمشي واثقا برؤايَ، وَحْي ما
يناديني: تعال! كأنَّه إيماءة سحريَّة ٌ،
أَعطنا، يا حبّ، فَيْضَكَ كلَّه لنخوض
حرب العاطفيين الشريفةَ، فالمناخ ملائم،
والشمس تشحذ في الصباح سلاحنا،
من لم يحب الآن في هذا الصباح
فلن يحب
نموت نموت ويحيى الوطن
أيوب المسعودي
jeudi 9 juin 2011
تابعت بتمعن و فضول كبيرين فحوى خطاب الباجي قايد السبسي بالأمس، و أدنى ما يمكن أن أقول فيه أنه كان خاويا بلا روح و لا معنى و دون الحد الأدنى المطلوب في
تابعت بتمعن و فضول كبيرين فحوى خطاب الباجي قايد السبسي بالأمس، و أدنى ما يمكن أن أقول فيه أنه كان خاويا بلا روح و لا معنى و دون الحد الأدنى المطلوب في المرحلة التاريخية التي تمر بها تونس. فالباجي قايد السبسي اكتفى بوصف صورة وردية لفترة حكمه القصيرة و المليئة بالأخطاء و التعثرات و التي اتسمت بالارتباك و رداءة الأداء. ما لفت انتباهي خاصة هو طريقة تعامله مع من حاول معارضته أو الإدلاء برأي مخالف له داخل قصر المؤتمرات و شكره لكل من صفق له أو أيد ما قاله. أضف إلى ذلك أن باجي قايد السبسي لم يتناول لا من قريب و لا من بعيد أداء الحكومة فيما يخص الإصلاحات السياسية الضرورية و التي من دونها لا يمكن للمرحلة الانتقالية النجاح و لا يمكن ضمان إجراء انتخابات حرة شفافة و غير قابلة للتشكيك. و كأني بهذه الحكومة مدمنة على حقن التذكير بدورها التاريخي الذي لم تبد أي إرادة صادقة في تحمله بجدية إلى حد الآن، لذلك لن نبخل عليها بالتذكير، لعل في ذلك فائدة ترجى.
يبدو أن الباجي قايد السبسي تغافل كليا عن الأحداث الخطيرة التي استجدت في تونس مؤخرا مترجمة انفلاتات أمنية في جهات شتى من تراب الجمهورية و التي توازت مع حملة من الانتهاكات و التجاوزات من قبل رجال الأمن ضد صحفيين و إعلاميين و مواطنين. كما أنه تناسى مسؤولية الحكومة المؤقتة و الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة و الإصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي و الهيئة المستقلة للانتخابات في ما آل إليه الوضع الراهن. نذكر في نفس السياق بالنقاط التالية:
- دور الحكومة الانتقالية التي و إن افتقرت لأي شرعية، أجمع الشارع التونسي في بداية توليها للسلطة على ضرورة منحها ثقته قصد الخروج من الفراغ السياسي الخطير عبر تنظيم انتخابات تأسيسية هي المطلب الشعبي الأساسي و المجمع عليه من قبل أغلبية التونسيين،
- فشلت الحكومة في امتحانها الأول و المتمثل في الالتزام بتاريخ 24 جويلية 2011 الذي أعلنت عنه منذ توليها للسلطة كتاريخ انتخاب مجلس تأسيسي يسن دستورا جديدا للبلاد بل إنها كانت المسؤول الأساسي إلى جانب الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة و الإصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي عن هذا التأخير نتيجة ارتباك الأداء و ضبابية القرارات و الخيارات و انعدام التشاور و البحث عن التوافق،
- فوتت الحكومة الانتقالية على التونسيين فرصة الإسراع في الخروج من الصعوبات الاقتصادية و الأمنية التي تعرفها البلاد بل زادت الطين بلة بالنظر إلى قرار تسمية الحبيب الصيد وزيرا للداخلية على الرغم من توليه مناصب قيادية في وزارة الداخلية خلال سنوات الجمر التي عرف فيها المعارضون المناضلون أشرس أنواع التعذيب و التنكيل،
- لم تظهر الحكومة أي نية صادقة و لو في التمهيد لأي إصلاحات جذرية من شأنها أن تطمئن الشارع التونسي و تركز التوافق الهش الذي يسود الساحة السياسية، و نذكر أن الحكومة لم تقم بأي خطوات إيجابية مثلا في سبيل إصلاح القضاء أو تحرير الإعلام و الصحافة بل خلافا لما كان يرجوه الشارع وقع التنكيل بصحفيين و الاعتداء عليهم في عقر دارهم،
- فيما يخص القضاء، تعددت الشكاوى من التباطؤ و التخاذل في محاسبة مجرمي النظام السابق و التعتيم الإعلامي الذي يسود هذه الملفات الخطيرة،
- في الملف الأمني، لم تتخذ الحكومة أي إجراءات جدية من أجل الحل الفعلي للبوليس السياسي و اكتفت الحكومة بمجرد إعلان عن حل هذا الجهاز السرطاني دون أدنى توثيق أو تعداد جدي للموارد البشرية و المادية التي كان و مازال يتمتع بها. في هذا الصدد، من الضروري الإعلان عن قائمة المتورطين في هذا الجهاز للتثبت من ملاحقتهم عدليا و تفصيل تنظيمهم و طريقة هيكلتهم. و من الواضح أن أحداث المتلوي الأخيرة قد كشفت عن عجز الحكومة في أحسن تقدير و تخادهلها في أسوء الأحوال في الشروع الصادق نحو حل البوليس السياسي الذي بدأ يوزع الأسلحة و الذخيرة الحية ليشعل نار الفتنة في تونس الغالية،
الحكومة المؤقتة لا تملك أي شرعية تسمح لها بالنظر في أي مشروع تداين ترهن به سيادة تونس و مستقبل شبابها. كما أن التداين من شأنه أن يعمق الأزمة و يثقل كاهل شبابنا الذي قام بالثورة للتحرر من كل وصاية و تبعية. و من المبكي المضحك أن تحاول حكومة مؤقتة تكبيل شبابنا للأبد بعد أن قام نفس الشباب بسحق طاغية حكم لمدة ربع قرن,
ليس الأهم الإعلان عن موعد للانتخابات و إنما الأهم وضع رزنامة عمل واضحة و ملزمة في أقرب الآجال و وضع آليات متابعة و تدارك و تصحيح لعمل الحكومة و الهيئة المستقلة للانتخابات حتى لا نقع ثانية في التأخير و كل ما ينجم عنه من ارتباك في الشارع .
أخيرا، على الشعب التونسي أن يقف صفا واحدا ضد كل المؤامرات التي تحاك ضده و التمسك بالانتخابات التأسيسية التي تمثل مطلبا شعبيا لا رجوع فيه. أعداء الشعب هم هؤلاء المشككون من قوى الردة و أعداء الثورة الذين يريدون الالتفاف على كلمة الشعب. الشعب قال كلمته و هو صاحب السيادة لا يعلو على صوته صوت. إن لم تشرع الحكومة في تطهير الأمن و رفع وصايتها عن القضاء و و ضع آليات لضمان حياد الإعلام، و هي الشروط الثلاثة الضرورية لضمان إنجاح الانتخابات، فإن الشعب سيضطر إلى النزول إلى الشارع ثانيا و ثالثا و رابعا و ستتحمل الحكومة مسؤولية ترد الأوضاع آنذاك و دخول البلاد في مرحلة مجهولة العواقب.
أيوب المسعودي
يا سفراء الثورة ثوروا على السفارة
يا سفراء الثورة ثوروا على السفارة
إلى كل التونسيين الأحرار المقيمين في فرنسا و الخارج بصفة عامة،
لن تكتمل ثورتنا المجيدة و نحن نرى نفس الوجوه في قنصلياتنا و سفاراتنا، وجوه العهد الفاسد البائد، هم نفسهم هؤلاء الذين بدل أن يسهروا على ضمان استمرارية الدولة التونسية في الخارج و حماية مصالح الجالية كانوا و مازالوا يمثلون امتدادا لنفس النظام البائد، هم نفسهم هؤلاء الذين كانوا و مازالوا يمثلون أعين النظام الساهرة على حماية الاستبداد في الداخل و الخارج و مراقبة الداخل و الخارج و التجسس على المقيمين بالخارج و تصنيفهم حسب ولائهم أو عدمه للتجمع اللا دستوري اللا ديمقراطي...
هي نفسها جراياتهم التي يدفعها لهم المواطن التونسي من جيبه للسهر على مصالحه و تمثيله و تشريفه في الخارج، دون أن يتم شيء من ذلك، بل على عكس ذلك كنا و مازلنا نمول تلك الوجوه الفاسدة لمراقبتنا في الخارج و رفض منح الجوازات حسب الملفات الأمنية أو قل الولائية.
هو نفسه الأداء الرديء و الفوضى و الاستقبال السيء و الأخلاق المنعدمة في عمل موظفي سفاراتنا و قنصلياتنا.
ما زاد الطين بلة و أفاض الكأس هو تعاملهم المشين مع مهاجري لمبدوزا في باريس، إخواننا التونسيون الذين ذاقوا الأمرين و تقاذفتهم الأقدار و عانوا الجوع و البرد فاتخذوا ملاذا لهم في مقر مهجور تابع للدولة التونسية في فرنسا. من سخرية القدر أن هذا المقر هو نفسه الذي كان يأوي أعوان البوليس السياسي التونسي في فرنسا زمن زين الهاربين بن علي بتواطؤ سفارة تونس في فرنسا. المخزي في القصة هو أن السفارة، بدل أن تبادر بتقديم يد العون و التآزر مع ذلك الشباب اليائس، بادرت من باب الفطرة القمعية التي تأسست عليها أو قل الغباء و الفقر الأخلاقي إلى اللجوء إلى الأمن الفرنسي لطردهم من المقر المذكور.
فهل يمكن أن نسمح لنفس هذه الوجوه بالبقاء مع العلم أن الانتخابات التأسيسية ستتم في السفارات و القنصليات؟
التحقوا بنا أفراد و جمعيات من أجل مظاهرة ديقاجية سلمية على موظفي سفارة العار و المطالبة ب :
تحييد السفارات و القنصليات و المؤسسات العمومية بصفة عامة عن السياسة،
إقالة كل المشرفين بالسفارات و القنصليات المنتمين إلى حزب التجمع المنحل في فرنسا و الخارج بصفة عامة و تعويضهم بموظفين محايدين سياسيا يتم إختيارهم على أساس الكفاءة لا الولاء أو المحسوبية،
- إعادة هيكلة و تنظيم العمل في السفارات و القنصليات من أجل تحسين الخدمة و الأداء و ضمان استقبال لائق و محترم للجالية التونسية تكون في مستوى ثورة الكرامة
فتح السفارات و القنصليات خلال أيام نهاية الأسبوع ليتسنى لمواطنينا الذين لا يسكنون مدنا بهاقنصلية التنقل و التمتع بحقوقهم في الخدمات القنصلية دون أي تعطيل
سيتم تحديد التاريخ و الساعة لهذا التحرك حالما نجمع العدد الكافي من التوقيعات، فلا تترددوا في التعليق على هذا المقال بوضع توقيعكم.
أيوب المسعودي
samedi 13 novembre 2010
الطاقة النووية: طاقة المستقبل أم خطر خفي؟
الطاقة النووية: طاقة المستقبل أم خطر خفي؟
ينبغي على أي طاقة مستديمة أن تستوفي ثلاثة معايير دقيقة:
1. مصدر إنتاج الطاقة لا نهائي أو تكون رسكلة مصدر الطاقة لا متناهية،
2. استخدام هذه الطاقة لا يشكل خطرا على الإنسانية،
3. تكلفة الإنتاج و الصيانة لا تضر بإقتصاد البلاد و لا تثقل المصاريف الطاقية للمواطن.
سنبدأ في هذا المقال بتوضيح الرؤية حول النقطة (1) لنظهر أن الطاقة النووية لا تستوفي أيا من المعايير المذكورة أعلاه.
لجعل طاقة مصدر توليدها محدود مستديمة، هناك حل واحد و هو رسكلة نفاياتها بطريقة غير متناهية. و لكن ذلك أقرب ما يكون من أسطورة الحركة الدائبة التي طالما حلم بها علماء الفيزياء في عصر النهضة جاهلين في ذلك أبسط قواعد الميكانيك. و لكن سرعان ما تفطن كبار الصناعات النووية و لووبيوها إلى أهمية هذه المسألة فو ظفوا من أجل ذلك ترساناتاهم المالية و الإعلامية للإشهار زيفا للطاقة النووية و إمكانية رسكلة نفاياتها. و وصل بهم الأمر إلى الإدعاء بأنه يمكن إعادة توظيف 96 % من اليورانيوم المستعمل في المفاعلات النووية.
دعونا نوضح المراحل التي يمر بها طن واحد من الوقود النووي منذ دخوله إلى المفاعل النووي إلى دفن آخر نفاياته. تخرج هذه الكمية في ثلاثة اشكال : 950 كلغ (95 ٪) من يورانيوم قابل للتكرير، 10 كلغ (1 ٪) من البلوتونيوم (المصدر الفعلي للطاقة المنتجة) و أخيرا 40 كلغ (4 ٪) من النفايات التي يستحيل رسكلتها و هي سامة جدا إذ تحتوي على 95 ٪ من إجمالي النشاط الإشعاعي للطن الواحد. تبقى هذه المواد شديدة السمومة مشعة لحوالي 200000 سنة. و نقف هنا لنشير إلى أن كمية النفايات المنتجة حتى هذه المرحلة(أي 40 كغ) تقدر بأربعة أضعاف الوقود النووي المستعمل فعليا في إنتاج الطاقة (10 كغ).
بالنسبة لل40 كلغ فتتكون أساسا من نواتج الانشطار (4 ٪)، و وفقا للقانون الفرنسي لعام 2006، فتدفن في جوف الأراضي الفرنسية في انتظار اكتشاف تقنيات جديدة لتقليل سمومهم. و تذهب التقديرات إلى أن مثل هذه التقنيات لن تكون جاهزة قبل عام 2050. فيما يخص 10 كغ من البلوتونيوم (1 ٪)، يمزج ذلك مع اليورانيوم المنضب لانتاج وقود الأكسيد (MOX ) الذي لا يحتوي إلا على 10 % من البلوتونيوم. بعد حرق الMOX، تظل نسبة البلوتونيوم المحتواة فيه عالية (5 %)، كما يظل محتويا على منتجات الانشطار (6 ٪) التي تعادل سمومتوها سبعة أضعاف سمومة الوقود النووي التقليدي. تخزن فرنسا 6 أطنان من الMOX المحروق سنويا لكل مفاعل. هنا تنتهي الرسكلة المزعومة. أخيرا، وبالنسبة لل950 كغ (95 ٪) المتكونة من URT، تتم تعبئة جزء كبير منه (85 ٪) و تخزينه بفرنسا. يذهب أكثر المحللين إلى أن AERVA و EDF يكونان بهذه الطريقة مخزونا ضخما يمكن لهما بيعه في المستقبل بأسعار باهظة عندما ينفد احتياط النفط. رسكلة الوقود النووي مكلفة و غير مربحة إذا ما اعتبرنا أسعار اليورانيوم المنخفضة (حوالي 80 دولار للكغ)، لهذه السبب تكتفي AREVA و EDF بإعادة تخصيب ال 15 ٪ الباقية (142.5 كلغ) فقط. و تتم عملية إعادة التخصيب في روسيا، ففرنسا ليس لديها التسهيلات اللازمة لإعادة التخصيب و يتم نقل المواد المشعة على مدى 8000 كيلومتر ذهابا وإيابا بين فرنسا وروسيا. و السؤال البديهي الذي يطرح نفسه هنا هو هل تؤخذ جملة تكاليف النقل و إعادة التخصيب لتقدير الكفاءة الاقتصادية للطاقة النووية؟ و الغريب في ذلك هو أن 10 % فقط من الوقود يتم تخصيبه و إعادته إلى فرنسا. أما البقية (90 ٪ ، أو 128.25 كغ)، فيقع تركه بمجمع نفايات في الهواء الطلق بسيبيريا. هكذا يجري التصرف في 950 كغ من اليورانيوم الموجه للرسكلة، و لكم أن تحسبوا جملة النفايات السامة التي تترك في الهواء الطلق علما أنه يتم إنتاج 810 ألف طن من URT في فرنسا سنويا. أما اليورانيوم المخصب الذي أعيد من روسيا فلا يتم إستعماله إلى لتزويد مفاعلين نوويين من بين58 مفاعل نوي في فرنسا، أي أن الوقود النووي المتأتي من الرسكلة لا يزود إلى 3.4% من مجموع المفاعلات النووية الفرنسية. يظهر جليا الآن أن الدورة النووية (Nuclear Cycle ) التي تتحدث عنها Areva إنما هي عملية إحتيال ضخمة و منظمة تهدف من خلالها إلى الترويج لمصدر طاقة سينفد في بعض العقود بعد أن يلوث البيئة و يكلف الشعوب تكاليف مالية و صحية باهظة.
من الصعب إذا الاعتقاد في جدوى رسكلة النفايات النووية. و تونس بصدد دراسة إمكانية شراء مفاعل نووي من فرنسا، نطرح جملة من الأسئلة : "أين سيتم التخلص من النفايات النووية إذا ما تم بناء مفاعل نووي في تونس؟ هل يقبل المواطن التونسي أن يدفن في تراب تونس العزيز سم من أخطر السموم على الأرض مما يعرض صحة التونسي للخطر؟ من سيتحمل تكاليف النقل والتعبئة والتخزين؟ من سيضمن سلامة المنشآت والمواد المشعة؟ هل يمكننا أن نقبل وجود قوة أمن أجنبية على ترابنا بذريعة تأمين المفاعلات النووية؟ هل أخذنا بعين الإعتبار حتمية ارتفاع سعر اليورانيوم في السنوات القادمة مع الاستنفاد التدريجي للنفط؟هل تقوم السلطات بدراسة حلول بديلة كالطاقة الشمسية و الريحية و الحرارة الجوفية...؟".
دون التطرق إلى جملة هذه الأسئلة و إستشارة المواطن التونسي في إطار حوار شفاف و مفتوح، يجب على كل الغيورين على مصلحة تونس الوقوف صفا واحدة ضد هذا المشروع.